أسلحة السعودية تعطي دفعا قويا لثوار الجنوب السوري

الأحد 2013/08/18
مقاتلو المعارضة استعادوا حماسهم في مواجهة قوات النظام

عمان – قالت مصادر بالمعارضة السورية ومصادر دبلوماسية في العاصمة الأردنية إن السعودية تتحرك في سرية تامة لدعم المعارضة السورية لتغيير موازين القوة عسكريا على الأرض، فضلا عن تحركاتها الدبلوماسية التي قادها مؤخرا رئيس الاستخبارات الأمير بندر بن سلطان، للدفع باتجاه حل سياسي عبر جنيف 2.

وأكدت المصادر أن معارضين مسلحين في جنوب سوريا بدأوا في استخدام صواريخ مضادة للدبابات حصلوا عليها مؤخرا من الرياض مما يعطي دفعة جديدة لمعركتهم ضد نظام الأسد، وإفشال تدخل حزب الله اللبناني والعودة بـ"النصر" الذي حققاه إلى نقطة الصفر.

وقال مصدر على صلة بجماعة من جماعات المعارضة السورية المسلحة المرتبطة بالمجلس العسكري الأعلى الذي يدعمه الغرب إن العديد من الصواريخ روسية الصنع من طراز كونكورس المضادة للدبابات استخدمت في هجوم للمعارضة الأسبوع الماضي على موقع عسكري في مدينة درعا بالقرب من الحدود الأردنية.

وأشار فائق العبود العضو في كتيبة المعتصم بالله في رواية أكدها عدد آخر من المقاتلين إلى أن صواريخ أطلقت أيضا في محيط لحج حيث أحد معاقل المعارضة المسلحة في منطقة وعرة تمتد شمالا إلى أطراف دمشق.

ورجح مصدر دبلوماسي غربي أن يكون التدفق الجديد للأسلحة التي تدفع بها السعودية إلى الحرب في سوريا يعكس مخاوف في الرياض من بطء تقدم قوات المعارضة في الجنوب وقلقا من أن تستغل جماعات ذات الصلة بتنظيم القاعدة حالة الجمود الميداني في توسيع وجودها.

وتأتي هذه الدفعة من الأسلحة لطمأنة المعارضة الوطنية السورية التي أصيبت بخيبة أمل من غياب الدعم العسكري الغربي فيما تسرّع موسكو وطهران من عمليات نقل الأسلحة إلى نظام الأسد الذي نجحت قواته في تحقيق تقدم على الأرض بدعم عسكري مباشر من حزب الله.

ولفت مصدر دبلوماسي غربي مطلع على سياسة السعودية تجاه سوريا إلى أن هذه الانتكاسات التي منيت بها المعارضة أزعجت الرياض.

وقال "إنهم لا يريدون تكرار السيناريو الذي مكنت فيه سياسة التسويف جماعات إسلامية متشددة من الإجهاز على جماعات معتدلة مرتبطة بالجيش السوري الحر في شمال سوريا ووسطها"، في إشارة إلى الحضور القوي لجبهة النصرة على الحدود مع تركيا واستفادتها من تدفق الأسلحة والأموال من مجموعات متشددة خارجيا.

وأضاف "المنطق السعودي هو: كلما تأخرنا في تسليح المعتدلين أصبح احتمال تحول الجنوب السوري إلى ملاذ للجهاديين ونقطة جذب للمقاتلين الأجانب احتمالا أقرب للواقع"، لافتا إلى "إنهم يقولون.. إذا لم نتصرف بحسم فلن يكون هناك متسع من الوقت لمنع جنوب سوريا من أن يصبح أفغانستان أخرى في بضع سنين".

ويقول معارضون وخبراء عسكريون إن صواريخ كونكورس التي يبلغ مداها أربعة كيلومترات تمنح قوات المعارضة تقدما استراتيجيا أمام قوات الأسد الأفضل تسليحا والتي تعتمد على مئات من الدبابات تي-72 روسية الصنع ودبابات من طرازات أقدم في شن هجماتها البرية والسيطرة على المدن.

ويضيف خبراء آخرون إن تقدم المعارضة المسلحة ربما يكون مرتبطا بعدد ما يمكنها أن تحصل عليه خلال الأشهر القادمة من أنظمة الصواريخ المتنقلة مثل صواريخ كونكورس وصواريخ كورنت الموجهة المضادة للدبابات وصواريخ رد آرو 8.

واعتبر اللواء الأردني المتقاعد فايز الدويري أن وصول هذه الأسلحة بالكميات المناسبة إلى المعارضة السورية المسلحة سيؤثر على الموقف الميداني.

ووصلت شحنة الصواريخ التي مولتها السعودية إلى سوريا في الأسابيع الأخيرة عبر الأردن بعد أشهر من ضغط الرياض على عمان كي تسمح بفتح خط إمداد للمعارضة السورية المسلحة عبر أراضيها.

ويقول مسؤولون أردنيون بشكل غير رسمي إنهم وقعوا بين مطرقة إغضاب السعوديين وسندان انتقام الأسد الذي كان قد حذر عمان هذا العام من مغبة "اللعب بالنار" إذا دعمت معارضيه.

وطالما شكا مقاتلو المعارضة في درعا التي كانت مهد الانتفاضة على الأسد في 2011 من حرمانهم -على النقيض من رفاقهم المقاتلين في الشمال- من أسلحة مهمة بسبب قلق الغرب والأردن من تسليح معارضين على بعد خطوات من الحدود الإسرائيلية.

وتشير لقطات صورت هذا العام إلى أن المعارضين المسلحين في الجنوب يملكون بالفعل أسلحة يوغوسلافية الصنع مضادة للدبابات يرجح أنهم حصلوا عليها من الخارج غير أن معظم أسلحتهم المتطورة جاءت من قواعد عسكرية منهوبة.

لكن الخبراء يقولون إن هناك مؤشرات على أن دفعات السلاح الجديدة ربما تكون مقدمة لخط إمداد كبير إلى جنوب سوريا تقوده السعودية.

2