أسلمة الدستور في تركيا لتكريس دكتاتورية السلطان

الأربعاء 2016/04/27
الهيمنة على كل شيء

أنقرة - لا يعدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وسيلة تمهد له طريق الاستمرار في السلطة، وآخر هذه الوسائل التلويح بأسلمة الدستور والانقلاب على هوية تركيا العلمانية.

وتأتي هذه الأسلمة لتتويج سلسلة من الخطط الهادفة إلى تقويض أركان الدولة التركية.

ويأمل أردوغان أن يوسع شعار الأسلمة الدعم الشعبي من حوله، خاصة من الفئات ذات التدين التقليدي، وتطويق تدني شعبيته بين الشباب التركي الذي يعيش حالة من السخط بسبب إغلاق مواقع التواصل الاجتماعي، والتلويح بمحاكمة من ينتقد الحكومة.

وقال رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان إنه ينبغي أن يكون لتركيا دستور إسلامي جديد لا ينص على مبدأ العلمانية.

ونقلت وسائل إعلام محلية الثلاثاء عن كهرمان قوله من مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم إن تركيا دولة ذات غالبية مسلمة وتعتبر الأعياد الدينية إجازات رسمية وبها مؤسسات رسمية تدعم الدين.

وأضاف “نحن أمة مسلمة. ولذلك، علينا أن نضع دستورا إسلاميا”، رافضا تماما فكرة وضع مبدأ العلمانية في الدستور الجديد.

واحتج العلمانيون على وسائل التواصل الاجتماعي على هذه التصريحات. وكتب كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة، على تويتر “العلمانية موجودة ليتمتع الجميع بالحرية الدينية”، مشددا على أن هذا المبدأ يضمن “السلام الاجتماعي”.

وليست المناورة التي يمارسها رئيس البرلمان بعيدة عن هدف كان لوّح به الرئيس أردوغان نفسه بعد انتخابات نوفمبر الماضي معتبرا “أن الأحزاب التي تتهرب من إعداد الدستور سيحاسبها الشعب بالانتخابات بعد أربع سنوات”، ومحذرا “أنه في حال فشلت المفاوضات بين الأحزاب لإعداد الدستور الجديد فسيتم اللجوء إلى استفتاء شعبي لأخذ رأي المواطنين في المسألة”.

وهنا لبّ الضجيج، ذلك أن أردوغان لن يستطيع تمرير غاياته من خلال ائتلاف مع أحزاب أخرى داخل البرلمان، وهو يحضّر الأرضية من أجل الذهاب إلى استفتاء شعبي من خلال شعارات شعبوية تلعب على الوتر الديني عبر تحويل النقاش إلى مواجهة بين الديني والعلماني.

ومن الواضح أن حزب العدالة والتنمية يعتبر أن الوقت قد حان لإنتاج دستور جديد لتركيا يتوّج تجربة الحكم في البلاد منذ عام 2002.

ويعمل الحزب على نحت دستور يتوافق مع رؤاه وطموحاته في الحفاظ على ديمومة حكمه، بما في ذلك تمكين الرئيس رجب طيب أردوغان من ممارسة نفوذ أوسع في إدارة شؤون البلاد.

ولم تكن رغبة حزب العدالة والتنمية في وضع دستور جديد “يحل محل الحالي المعمول به منذ انقلاب 1980″ أمرا طارئا، فقد سبق وأعلن رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو عن ذلك بعد ساعات على إعلان فوز الحزب بالانتخابات التشريعية في نوفمبر الماضي.

صحيح أن الحزب لا يملك الأغلبية المطلقة التي تخوّله المضي وحيدا بدستور على مقاسه “يملك 317 مقعدا ويحتاج إلى 330″، إلا أن الحجج تتراكم من أجل تمرير غاية أردوغان وجعل الصلاحيات التي يريد أن يضيفها للرئيس ضرورة ملحّة.

ولم يكتف حزب العدالة والتنمية بالهيمنة على المؤسسات وتحييد الجيش والقضاء، وإنما بدأ تدريجيا بتغيير القوانين العلمانية لتركيا، مثل التخطيط لمنع الاختلاط والسكن المشترك بين الطلاب والطالبات، وتمرير قانون يسمح للمحجبات بدخـول الجامعات والبرلمان، فضلا عن الحملة على الإجهاض، وإصدار قانون يقيد بيع الكحـول واستهلاكهـا.

وعكست بيرسان تيمير التي ترأس جمعية نساء الأناضول استيلاء أردوغان على تركيا العلمانية بقولها “تحت أنظارنا تتحول الجمهورية التركية إلى دولة إسلامية”. وتابعت إن “الجمهورية العلمانية كما كنا نعرفها تختفي تدريجيا”.

1