أسلوب حياة أفضل صحيا يقلل الإصابات بالخرف

تزايد أعداد السكان والتحول السكاني وما ينطوي عليه من ارتفاع نسبة كبار السن في كثير من الدول الأوروبية يؤدي لاستمرار ارتفاع أعداد المصابين بأمراض الخرف.
الخميس 2020/02/20
تداخل في أداء الوظائف اليومية

يساهم اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على المنتجات والحبوب الكاملة في التقليل من احتمال الإصابة بالخرف لدى كبار السن حيث يساعد على تقوية الذاكرة، وفق ما يؤكده الأطباء. كما يشيرون إلى أن اعتماد نمط حياة صحي خال من المنغصات والانتباه بشأن عناصر الخطورة ذات الصلة بأمراض القلب والدورة الدموية، يمكن أن يؤثرا إيجابيا على المريض.

برلين- لا يعتبر العته (الخرف) مرضا محددا، ولكنه يصف مجموعة من الأعراض التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية بشكل كبير يكفي للتداخل مع أداء الوظائف اليومية، وفق ما يؤكده الأطباء.

وعلى الرغم من أن العته عادة ما يتضمن فقدان الذاكرة، إلا أن فقدان الذاكرة له أسباب مختلفة، لذلك فلا يعني فقدان الذاكرة وحده الإصابة بالعته. ويعتبر داء الزهايمر السبب الأكثر شيوعا للعته التدريجي لدى كبار السن.

وتتمثل أعراض العته في فقدان الذاكرة، والذي عادة ما يلاحظه المحيطون بالشخص، وفي صعوبة التواصل أو إيجاد الكلمات، وفي صعوبة التفكير أو حل المشكلات وصعوبة التعامل مع المهام المعقدة، إضافة إلى عدم القدرة على التخطيط والتنظيم والتنسيق والإحساس بالارتباك.

ويؤكد الأطباء على أن تلف الخلايا العصبية في الدماغ ينتج عن هذا المرض، والذي يمكن أن يحدث في عدة مناطق من الدماغ، مشيرين إلى أن العته يصيب الأشخاص بشكل مختلف اعتمادا على منطقة الدماغ المصابة. وغالبا ما يتم تصنيف المصابين بالعته إلى مجموعات من الأشخاص بينهم قواسم مشتركة، مثل جزء الدماغ المصاب، أو إذا ما كانت حالتهم تتفاقم مع مرور الوقت (العته التدريجي). وقد يتحسن بعض العته مع العلاج، مثل تلك الحالات الناتجة عن رد فعل للأدوية، أو نقص الفيتامينات. كما يعتبر مرض الزهايمر السبب الأكثر شيوعا للعته لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر.

وقد أكدت تقديرات حديثة أن أعداد المصابين بالعته في أوروبا سترتفع بشكل ملحوظ جدا بحلول عام 2050.

رعاية صحية مميزة
رعاية صحية مميزة

وبينما بلغ عدد المصابين بالعته في ألمانيا، على سبيل المثال، 1.6 مليون إنسان عام 2018، (ما يعادل 1.9 في المئة من إجمالي السكان) يتوقع الخبراء بالمنظمة الأوروبية للزهايمر، ارتفاع أعداد المصابين إلى 2.7 مليون مصاب عام 2050، أي ما سيعادل 3.4 في المئة من عدد السكان في ألمانيا في هذا التاريخ، وذلك وفقا لتقرير نشرته رابطة جمعيات الزهايمر القومية، في بروكسل، وهو ما يجعل ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية التي تعاني من هذا المرض.

غير أن معدي التقرير أكدوا أن هناك خبرا سارا في هذا السياق، ألا وهو أن هناك تراجعا في أعداد الرجال والنساء المصابين بالمرض في كل الفئات العمرية، مقارنة بالأعداد الأولية التي كانت متوقعة في السابق، حيث ستتراجع أعداد المصابين وفقا للتقديرات الجديدة بواقع نحو مليون مصاب.

وفي تعليقه على هذا التقرير قال جان جيورجس، رئيس المنظمة “إنه لأمر مبشر كثيرا أن يكون لأساليب الحياة الأفضل صحيا، وللتعليم الأفضل، ولتحسين الانتباه بشأن عناصر الخطورة ذات الصلة بأمراض القلب والدورة الدموية، تأثير إيجابي على حالات الإصابة بالعته”.

وتظهر الأبحاث أن عدم ممارسة الرياضة يزيد من خطر الإصابة بالعته، كما تشير إلى زيادة حدوثه لدى الأشخاص الذين يتناولون نظاما غذائيّا غير صحي مقارنة بأولئك الذين يتبعون نظاما غذائيّا غنيّا بالمنتجات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور.

عدم ممارسة الرياضة اضافة إلى نظام غذائي غير صحي يزيدان خطر الإصابة بالخرف

وقد يزيد انخفاض مستويات فيتامين D وفيتامين B-6 وفيتامين B-12 والفولات من خطر الإصابة بالعته كما يمكن أن تزيد الإصابة بمرض السكري من خطر الإصابة به، خاصة إذا كانت السيطرة عليه ضعيفة.  كما أن هناك عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول في الدم وتراكم الدهون في جدران الشرايين والسمنة تعتبر محفزا للإصابة به.

غير أن تزايد أعداد السكان والتحول السكاني وما ينطوي عليه من ارتفاع نسبة كبار السن في كثير من الدول الأوروبية ومن بينها ألمانيا، يؤدي لاستمرار ارتفاع أعداد المصابين بأمراض العته إجمالا. وحسب توقعات الخبراء، فإن نسبة أعداد مرضى العته سترتفع على مستوى أوروبا بواقع الضعف بحلول عام 2050.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع نسبة السكان فوق سن 65 عاما، وخاصة السكان فوق 85 عاما، في ألمانيا سيكون عاملا حاسما بشأن ارتفاع أعداد المصابين بأمراض العته هناك بشكل خاص. وتوقع معدو التقرير أن أعداد السكان فوق 85 عاما سترتفع بحلول عام 2050 بواقع الضعف مقارنة بما كان عليه عام 2018.

وتوقع جيورجيس في البيان أن تظل الأعداد المتوقعة للمصابين بأمراض العته تمثل عبئا ثقيلا على أنظمة التأمين الصحي في أوروبا، وقال “إذا أردنا أن يتلقى المصابون بالعته وأسرهم والقائمون على رعايتهم، الرعاية الصحية المميزة التي يحتاجونها، فلا بد أن تتهيأ الحكومات وأنظمة الصحة والرعاية الصحية لذلك، من خلال الاستثمار في البحث العلمي والعلاج والوقاية من العته”.

وقال معدو التقرير إنهم استندوا في إعداده إلى الدراسات الحديثة عن العته والزهايمر، والصادرة عن العديد من مجموعات البحث، وما تتضمنه هذه الدراسات من بيانات بشأن سكان كل دولة أوروبية على حدة، والتقديرات بشأن أعداد هؤلاء السكان عام 2025.

17