أسماء البحرينيين تخلدها جدران شعاعية

السبت 2015/02/21
مدرج "صرح الميثاق الوطني" المخصص للحفلات يطل على بركة مياه يتوسطها مسرح وساعة شمسية

المنامة – يفخر البحريني عندما يمرّ أمام صرح كبير في منطقة الصخير أطلق عليه اسم “صرح الميثاق الوطني”، ومبعث هذا الفخر ليس كون الصرح هو من أكبر الصروح الثقافية في المنطقة نوعا ومحتوى ثقافيا، وإنما لأن اسم أبيه أو جده محفور على جدرانه.

خلدت مملكة البحرين حدثا وطنيا مهما في تاريخها بتشييد صرح ضخم في منطقة الصخير أطلق عليه اسم “صرح الميثاق الوطني”، بعد التصويت على الميثاق الوطني في 14 فبراير 2001، الذي بدأت به المسيرة الإصلاحية لهذه المملكة، حيث أصبح من معالمها المهمة والرئيسة الآن.

ونقشت على الجدران الشعاعية لـ”صرح الميثاق الوطني” أسماء 220 ألف بحريني ممن يحق لهم التصويت على الميثاق وأسهموا فيه وهم يمثلون 98.4 في المئة من البحرينيين.

ويعطي التجوال داخل هذا الصرح الكبير لزائره إحساسا وكأنه يعيش مع أهل البحرين منذ مئات السنين في إبحارهم في الخليج العربي وفي زراعتهم وفي حياتهم اليومية البسيطة ومهنهم الأخرى ويشعر كأنه يشاركهم اصطيادهم للأسماك وارتواءهم من عيون الماء العذبة، كما يشارك أطفالهم الألعاب الشعبية، قبل اكتشاف النفط والطفرة الانفجارية في الاقتصاد والعمران والحياة المعيشية الحالية.

وتقول المدير العام للصرح خولة المهندي، المعينة بمرسوم ملكي، في حديث خاص لـ”العرب”: إن هذا الصرح هدية لجميع من كان له دور في بناء ماضي البحرين وحاضرها، فهو يبرز الشخصية البحرينية المميزة والقيم التي توحد البحرينيين، ويعد رسالة إلى الأجيال الجديدة التي ستحمل شعلة العمل والفكر لبناء البحرين وتحقيق نمائها في الحاضر والمستقبل، كما يعبّر عن فخر شعب البحرين واعتزازه بتراثه العريق، وانتمائه العربي الإسلامي الخليجي الأصيل، وإنجازاته الرائدة.

الملك حمد بن عيسى آل خليفة يزور "صرح الميثاق الوطني"

وتوضح قائلة “إن تصميم الصرح وتشييده منذ عام 2002، استغرق أكثر من 4 سنوات، استُثمرت فيها خلاصات الخبرات البحرينية، وأحدث التقنيات العالمية، تحت إدارتي وإشرافي يوم كنت مديرة لمحتوى الصرح، والمدير العام للصرح حاليا، لتتمخض تلك الخبرات والفكر والثقافة والتقنيات كلها عن برامج محفزة للوحدة الوطنية والتفكير الإيجابي تجاه العمل والبناء والتشييد”.

وتشدد المهندي على أن الصرح انبنى على فكرة جوهرية هي تخليد كل من أسهم بالفكر والعمل في بناء الوطن، ماضيا وحاضرا، وإلى جيل المستقبل الذي سيواصل رفع العلم ويسهم في نماء الوطن، لتكون وثيقة التأييد التي سجلت المواقف الوطنية لجميع المواطنين والمؤسسات الأهلية والشبابية والثقافية والاجتماعية والعمالية والنسائية.

واستقبل الصرح شخصيات عربية وعالمية معنية بالثقافة والنهضة الفكرية والتعليم ومنها ضيوف البحرين، أعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو) وممثلو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة الألكسو، الذين أشادوا بدور الصرح التنويري كونه أحد أبرز المنابر الوطنية الساعية إلى ترسيخ الهوية العربية الإسلامية القادرة على التواصل مع العالم من خلال نتاجها الإنساني والحضاري، حسب المهندي نفسها.

وأشرفت خبرات بحرينية عديدة من مفكرين وعلماء وحرفيين وكتاب ومؤرخين وفنانين ومبدعين ومعلمين نساء ورجالا على بناء هذا الصرح الكبير، حيث أسهموا في جميع مراحله وتفاصيله وحرصوا على أن يكونوا جزءا من هذا المشروع الوطني الذي أصبح أحد عوامل الجذب السياحي للبحرين. ولا يمكن أن ننسى الإسهام الفني الكبير المبدع للنحات العراقي الكبير الراحل محمد غني حكمت بما أضفت النصب والتماثيل التي صنعها من جمالية واضحة على الصرح.

أسماء 220 ألف بحريني ممن أسهموا في الميثاق الوطني كتبت على جدران الصرح

ويحتل موقع الصرح الجزء الشمالي من منطقة الصخير المطل على شارع الزلاق الرئيسي وعلى جهتي شارع مدخل الصخير بمساحة إجمالية قدرها 72 ألفا و418 مترا مربعا، وشيّد المبنى الرئيس للصرح على الجهة الغربية للشارع، فيما شيد نصب الشعلة الخالدة وساحة الفداء على الجهة الشرقية للشارع.

ويحيط مبنى الصرح بمدرج دائري مكشوف للاحتفالات الوطنية بسعة ألفي شخص يطل على بركة ماء يتوسطها مسرح وساعة شمسية بارتفاع 65 مترا، فيما تمتد الجدران الخارجية حول المشروع بنحو شعاعي وأطوال مختلفة لتكون تنظيما حديثا فريدا من نوعه، ويكسو المبنى بكامله حجر طبيعي حفرت عليه أسماء المواطنين الذين صوتوا للميثاق وعددهم 220 ألف اسم ويشمل ذلك أيضا الجدران الشعاعية، حسب ما أدلى به لـ”العرب” مهندسون عاملون في الصرح.

ويتكون المبنى الرئيسي للصرح من دورين يشملان قاعات العرض الرئيسة وقاعة المحاضرات ومركز التعليم العائلي والخدمات، ثم الجدران والأروقة المحيطة، والشعلة الخالدة واللوحات البرونزية (ساحة الفداء)، والبرج الليزري والساعة الشمسية، والنافورة البرونزية، وثلاثتها تقع على خط محوري واحد، ثم الحدائق المحيطة بجدار الصرح وأروقته، فالمدرج الرئيسي، وأخيرا الممرات ومواقف السيارات.

وتبدأ عروض الصرح بقاعة البحرين لؤلؤة الخليج والتي تعرف اسم البحرين وتتغنى بنعمة المياه والخضرة، وتقود هذه القاعة الزائر إلى أخرى هي “بوابة العالم” التي تعرفه بالدور الملاحي للبحرينيين وبتميز البحرين بالمعرفة البحرية وصناعة السفن، ثم قاعة الإسلام والتّسامح، التي تركز على المكوّنين الأساسيّين للهوية الوطنية وهما العقيدة الإسلامية والتراث العربي وتتحدث عن تسامح الإسلام وحرية الأديان، أما قاعة كنوز البحر فهي تفخر بخيرات البحر من لآلئ وخيرات ومن تراث ثقافي بحريني انتقل عبر البحر.

صرح يؤرخ قصة ولاء شعب لأرض الوطن

أما قاعة “وهج الصناعة” فتتحدث عن مرحلة ما بعد اكتشاف النفط والصناعات الجديدة المهمة في البحرين، وقاعة “جسر النور” لكلمات الميثاق الذي يوحد البحرين ومعانيه محتفلا بالرحلة الديمقراطية التي خطت خطوة رائدة بتوحد إرادة الشعب في ميثاق عمل وطني، فيما تتحدث قاعة “تحقيق الرخاء” عن إنجازات البحرين خلال أكثر من قرنين من الزمن، أما قاعة “بحرين اليوم” فتمثل الحاضر مع إطلالة على المستقبل، وهذه أكبر قاعات الصرح تليها قاعة “صون النعمة” التي يعيش فيها الزائر مع آمال الأطفــال وأحــلامهم في مشروع النخــلة الذهبية الذي شاركت فيه جميع مدارس المملكة البحرينية.

وتنتهي الجولة بصورة لعاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة وهو يغرس فسيلة تعبيرا عن أن النخلة البحرينية هي رمز وحدة البحرينيين ورمز الخير والعطاء للبلاد.

وما يلفت نظر الزائر أنه يستطيع التحكم في رؤية جميع المعروضات عبر أجهزة إلكترونية متطورة، فإذا ما أراد التعرف على الأحياء البحرية في البحرين فبمقدوره أن يلمس شاشة أمامه لتعرض تلك الأحياء نفسها أمامه وإذا كان تواقا لرؤية شخصية تاريخية يلمس شاشة أخرى فتظهر صورة الشخصية وهي تتحدث وكذا إذا أراد التعرف على أي شيء تهمه معرفته.

20