أسماء المرابط.. باحثة جريئة ترفض التمييز الاجتماعي والعرقي والديني

الأحد 2013/10/20
اختصاصها العلمي لم يمنعها من الدفاع عن قضايا المرأة بطريقتها

توجت المغربية أسماء المرابط بجائزة المرأة العربية في العلوم الاجتماعية لعام 2013، بداية الشهر الجاري، وركزت هذه الباحثة اهتمامها على العلاقة بين الإسلام والمرأة عموما والمرأة والقرآن والمساواة.. وبذلك تكون قد وطئت أرضا يخشاها كبار الدكاترة والباحثين لأنها تلامس مجالات حساسة في الفكر العربي الإسلامي.

وأفاد الموقع الإلكتروني لـ "منظمة المرأة العربية"، التي تنظم هذه الجائزة، بأن المرابط حازت على هذا اللقب العلمي عن كتابها الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان "النساء والرجال في القرآن.. أي مساواة؟".

واستنادا للمصدر ذاته، فإلى جانب أسماء المرابط، تم تتويج كل من الباحثة المغربية حكيمة الحطري بالجائزة نفسها عن كتابها "سبل تفعيل دور الكفاءات النسوية في تغيير الصورة النمطية عن المرأة المسلمة خارج العالم الإسلامي"، إلى جانب فاطمة فوزي من مصر عن كتابها "مكانة المرأة في المشاركة المجتمعية.. إنسانية المرأة".

وعن إشكالية المساواة بين الجنسين في الإسلام تؤكد المرابط أنها توجد في التأويلات والتفسيرات الفقهية وليس في النص القرآني.

وأوضحت في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة تتويجها بهذه الجائزة، أنه في التاريخ الإسلامي وقعت تراكمات لتأويلات مختلفة وأحكام فقهية دعمها منذ عقود فقهاء، إلى درجة أنها "أصبحت مرجعا أوليا يسبق النص القرآني، وتتحول بذلك إلى أحكام دينية راسخة".

وأضافت أنها حاولت في هذا الكتاب، تقديم قراءة سياقية وشمولية للقرآن والتفاسير لتبين أن "التفاسير والقراءات الذكورية هي التي أفرزت هذه الصورة النمطية عن الإسلام".

وتدعو المرابط القارئ من خلال هذا الكتاب، الذي يقع في 240 صفحة، إلى التفكير في جوهر الرسالة الروحية للإسلام فيما يتعلق بالعلاقات الإنسانية كما جاءت بها النصوص الشرعية الإسلامية، محاولة "فك رموز" و"استيعاب" بعض المفاهيم القرآنية التي تؤيد المساواة بين الرجال والنساء.


المرأة انسان


واعتمدت في هذا التحليل على القرآن، الذي "حرر الرجل والمرأة " وكذا السنّة، كما لم تغفل معطيات أخرى اجتماعية وسياسية وثقافية عرفها التاريخ في ذلك العصر. وقالت، في هذا الصدد، "أعطي في كتابي أهمية لمفهوم أصبح مغيبا هو المرأة كإنسان قبل كل شيء، فالخطاب الديني يخاطب الرجل كأنه الإطار المرجعي، ونغفل أن الإنسان في القرآن، أو بني آدم هو الذكر والأنثى".

من ناحية أخرى، أعربت الباحثة المغربية عن اعتزازها بهذا التتويج الذي تهديه "لكل المغربيات".

يشار إلى أن أسماء المرابط، طبيبة متخصصة في تشخيص أمراض سرطان الدم بمستشفى ابن سينا بالرباط، ومنذ عدة سنوات توجهت للتفكير والبحث في إشكالية النساء في الإسلام، وألقت محاضرات عديدة في الموضوع في مختلف دول أميركا اللاتينية وأوروبا وكندا والمغرب. وهي تشتغل حاليا على إعادة قراءة النصوص الدينية انطلاقا من منظور نسائي.

يشار إلى أن منظمة المرأة العربية، التي تمنح سنويا هذه الجائزة، تعمل من أجل "تمكين المرأة وتعزيز قدراتها في كافة الميادين كركيزة أساسية لتقدم المجتمع العربي" و"التوعية بأهمية ومحورية أن تكون المرأة العربية شريكا على قدم المساواة في عملية التنمية، على أن تشمل جهود التوعية المرأة ذاتها والمجتمعات العربية ككل"، إضافة إلى "تكريس جهود التنسيق والتعاون بين الدول العربية من أجل إنجاز غايات التمكين والتوعية".

كتاباتها وإصداراتها
*مسلمة وكفى، دار التوحيد، فرنسا.

*عائشة، زوجة النبي أو الإسلام بصيغة المؤنث، دار التوحيد، فرنسا.

* كيبيكيون ومسلمون يدا في يد من أجل السلام، كاتبة مشاركة في مُؤلف جماعي أصدرته دار النشر لانكوت، كيبيك، كندا.

*القرآن والنساء: قراءة للتحرر، الرابطة المحمدية للعلماء، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الرباط.

*النساء، الإسلام، الغرب: الطريق نحو العالمية، دار النشر لاكروازي دي شومان-المغرب، سيغيير أتلانتيكا-فرنسا.

*النساء والرجال في القرآن.. أية مساواة؟ دار النشر البراق، باريس.


حياة حافلة بالتفكير والدراسة


وتنحدر الدكتورة أسماء من مدينة الرباط المغربية، وقد انخرطت منذ سنوات في العمل الجمعياتي ونشاطات المجتمع المدني، فبين سنة 2004 و2007 عملت منسقة لـ "مجموعة البحث والتفكير في النساء المسلمات والحوار بين الثقافات" بالرباط، وفي سنة 2008، عُينت رئيسة لـ "المجموعة الدولية للدراسات والتفكير في النساء والإسلام" التي يقع مقرها في برشلونة، كما أنها حاليا عضو في مجلسها الإداري، ومنذ عام 2011 تشغل منصب رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية للعلماء في المغرب.

بالإضافة إلى هذه المهام، فقد نشرت الدكتورة المرابط مجموعة من المقالات تناولت موضوع الإسلام والنساء.

المتأمل في كتابات هذه الباحثة ومقالاتها وتصريحاتها يلاحظ إلحاحها الدائم على أن القرآن والسنة النبوية هما الإطار المرجعي والمعرفي الذي لا بد من اعتماده كركيزة في مختلف السياقات، لإيجاد الحلول الملائمة لمختلف قضايا المرأة وغيرها من القضايا.

وتعبيرا عن رأيها في العلاقة بين المرأة والرجل، تقول إنها تراها كما يحددها القرآن وتبيّنها السنة النبوية، ولا تفصلها عما يتعلق بها من خلق وفطرة، ومن شؤون الحياة، سواء على المستوى الذاتي الفردي، أو على مستوى الأسرة، أو على مستوى الأمة أو الوجود الإنساني، هي علاقة تكامل في إطار وحدة الخلق استنادا للآيات التي لا تدل إلى على مبدأ المساواة بينهما وهي: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" «الحجرات، 13»، “هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها” «الأعراف 189»، و”يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تسّاءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا” «النساء، 1»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "النساء شقائق الرجال". وتهتم أسماء المرابط بالقضايا التي تتعلق بالمرأة والإسلام والغرب وقد خصصت كتابا لهذه العناصر؛ حاولت فيه السعي إلى تفكيك القلاع الفكرية المحيطة بالهوية العربية الإسلامية، في إطار احترامها ورفض التمييز الاجتماعي والعرقي والديني، متبنية خيار التحاور مع النفس ومع الآخر عبر توجيه نقد ذاتي دون مجاملة، ثم التحاور مع الغير للحد من التراكمات الإيديولوجية حول هويتنا وهوية الغير، وهي تدعو إلى تبني هذه المبادئ سواء فيما يخص علاقة الرجل بالمرأة أو علاقة العرب بالغرب أو علاقة الإنسان بالدين.


المرأة العربية محاصرة


وطالما نادت الكاتبة والطبيبة والباحثة المرابط بضرورة إيجاد قراءة معاصرة للإسلام تقر بكينونة المرأة وذلك من خلال الجمع بين التصورات الأخلاقية العالمية والمثل الإنسانية العليا في الإسلام، ففي نظرها ثنائي الإسلام والنزعة النسوية ليسا متناقضين، ويمكن لقراءة صحيحة للقرآن والسنة أن تضمن حقوق المرأة وكرامتها وأن تحميها من الاعتبارات الاجتماعية السائدة اليوم والقائمة على التمييز والحط من قيمتها.

وتقول المرابط "إن وضع المرأة في كل البلدان العربية والإسلامية مأساوي ومحزن"، مضيفة: "نحن نحتاج إلى المزيد من احترام المرأة في الإسلام وتقديرها. فهذا يعني أنَّه لا بد من إعادة قراءة النصوص من جديد"، ووصفت التفسيرات السائدة حتى الآن بصفتها ذكورية وأبوية.

وتعتبر المرابط أن "المشكلة الكبرى للخطاب الإسلامي السائد تكمن في تقليص دور المرأة وتحجيمه بصورة دائمة في أعمال ووظائف معينة". وحسب توصيفها فإن "المرأة التي هي الأمّ والزوجة والأخت والإبنة لا يتمّ تصويرها قطّ باعتبارها فردًا، كائنًا بشريًا حرًّا مستقلاً بذاته. بيد أنَّ القرآن يتحدّث عن المرأة بوصفها كائنًا بشريًا. وعندما يُنظر إلى المرأة على أنها كائن بشري، فإنَّ هذا يعني أيضًا واجب الاعتراف لها بحقّها في الحرية والاستقلال".

وتجدر الإشارة إلى أنه ما بين تعصّب ديني متزايد في العالم العربي الإسلامي وبين حالة الإسلاموفوبيا المتفاقمة في الغرب تدعو الباحثة أسماء المرابط والناشطات في مجموعة العمل النسوية الإسلامية الخاصة بها إلى طريق يطلق عليه اسم "الطريق الثالث"- حداثة تربط التصوّرات الأخلاقية الإنسانية العالمية بالمثل الإنسانية العليا في الإسلام- لكن هذا الطريق لا يزال غير قابل للانتشار في المجتمعات العربية والإسلامية.

20