أسماء مستبعدة عنوان التكهنات السابقة لافتتاح موسم توزيع جوائز نوبل

من هتلر وموسوليني وستالين إلى ترامب.. من السهل الحصول على ترشيح لكن من الصعب الفوز.
السبت 2019/10/05
قائمة الفائزين تخضع لآراء اللجنة

مع اقتراب موعد الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل خلال شهر أكتوبر الحالي تنتعش سوق التكهنات، لاسيما المرتبطة بجائزة نوبل للسلام التي مثلت على مدار أكثر من قرن مجالا خصبا للجدل، ويظهر بقوة اسم غريتا تونبرغ مطروحا لنيل الجائزة إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أوسلو – تخضع جوائز نوبل للكثير من التكهنات التي تسبق توزيعها، ولاسيما جائزة نوبل للسلام، فمنذ ترك العالم والصناعي السويدي ألفريد نوبل (1833-1896) وصية يدعو فيها إلى أن توزع عائدات ثروته الطائلة كل سنة لمكافأة شخصيات أسدت خدمات للبشرية، مثلت هذه الجائزة مجالا خصبا لاقتراح عدة أسماء غالبا لا يحظى أصحابها بهذا الامتياز.

ومع تعالي الكثير من الأصوات المنادية بمنح جائزة نوبل للسلام هذه السنة إلى المراهقة السويدية التي استحالت رمزا لمكافحة التغير المناخي، غريتا تونبرغ، أعيد إحياء مقترحات حوالي مئة وعشرين سنة.

قبل 80 سنة وعلى شفير اندلاع أكثر النزاعات دموية في التاريخ، تم اقترح اسم أدولف هتلر بين المرشحين لجائزة نوبل للسلام، ما يدل على أنه من السهل جدا اقتراح أسماء لهذه الجائزة لكن من الصعب جدا الفوز بها.

من أدولف هتلر إلى “ملك البوب” مايكل جاكسون، كثرت الأسماء “الغريبة” التي رُشّحت لنيل جائزة نوبل للسلام خلال السنوات الـ120 الماضية.

وفي شهر يناير 1939، قبل ثمانية أشهر من اجتياح ألمانيا لبولندا، بعث النائب الديمقراطي الاشتراكي السويدي إريك براندت برسالة إلى اللجنة النرويجية المسؤولة عن منح جوائز نوبل جاء فيها أنه يقترح اسم هتلر للفوز بجائزة السلام.

ومدح براندت في هذه الرسالة أيضا زعيم الرايخ الثالث لـ”حبه المتوهج للسلام” ووصفه بأنه “أمير السلام على الأرض”. لكن براندت شرح لاحقا أن هدفه من تسمية هتلر كان السخرية، وكان بمثابة احتجاج على ترشيح رئيس الوزراء البريطاني، نيفيل تشامبرلين، لرعايته اتفاق ميونيخ في العام 1938 الذي تم التنازل بموجبه عن جزء من تشيكوسلوفاكيا لألمانيا.

وفي نهاية المطاف سحب براندت هذا الترشيح لكن هتلر ما زال يعتبر واحدا من بين المرشحين لجائزة نوبل السلام في أرشيف اللجنة.

مرشحون لكنهم خارج دائرة الجوائز
مرشحون لكنهم خارج دائرة الجوائز

وقال المؤرخ أسليه سفين “يظهر التاريخ مدى خطورة استخدام السخرية في مناخ سياسي ساخن”.

وتقبل لجنة نوبل كل الاقتراحات شرط أن تقدم قبل 31 يناير.

في الوقت الذي يمكن فيه تسمية أي شخص على قيد الحياة، لا يمكن لأي شخص تقديم ترشيح.

وتشمل قائمة المرشحين لاقتراح أسماء، البرلمانيين والوزراء من حول العالم والفائزين السابقين بالجائزة وبعض الأساتذة الجامعيين والأعضاء الحاليين والسابقين في اللجنة.

وأفاد الأمين العام للجنة أولاف نيولستاد “هناك كثر يحق لهم ترشيح أشخاص وهو ليس أمرا معقدا”.

ورشح أكاديميون ألمان وفرنسيون في العام 1935، الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني لجائزة نوبل للسلام على سبيل السخرية، قبل شهر فقط من غزو بلاده لإثيوبيا.

وكواحد من المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، رشّح الزعيم الروسي جوزيف ستالين مرتين في العامين 1945 و1948.

تخضع جائزة نوبل للسلام للكثير من التكهنات
تخضع جائزة نوبل للسلام للكثير من التكهنات

وبمجرد إغلاق باب الترشيحات، تصمد فقط حفنة من الأسماء تشكّل قائمة قصيرة لتراجعها اللجنة ومستشاروها.

وأشار المؤرخ غير لوندستاد، الأمين العام السابق للّجنة، “لم يعتبر هتلر ولا ستالين ولا موسوليني مرشّحين جديين لجائزة نوبل للسلام”.

وأضاف لوندستاد “لكن أكثر ما يفاجئني هو أن الكثير من الدكتاتوريين من حول العالم رفضوا ترشيحهم”.

وعلى مدار العقدين الماضيين، ارتفع عدد المرشحين وأصبح يتجاوز اليوم 300 شخص، لذلك ليس من المستغرب أن تظهر بعض الأسماء “الغريبة”.

وتبقى قائمة المرشحين سرية لمدة 50 عاما على الأقل، لكن يمكن للراعي أن يعلن عن اختياره.

في العام 2001، رشح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لهذه الجائزة. وبرر النائب السويدي الذي كان وراء هذا الترشيح بأن الرياضة لديها “القدرة على خلق تواصل عالمي إيجابي” والمساهمة في “عالم أكثر سلاما”. لكنه لم يكن الأول الذي يفكر بهذه الطريقة، ففي العام 1956، رشح جول ريمي الذي أنشأ مسابقة كأس العالم في كرة القدم لهذه الجائزة أيضا، وفق الصحافي أنطوان جايكوب مؤلف كتاب “تاريخ جائزة نوبل”.

ووجد مايكل جاكسون نفسه، في العام 1998، مرشحا لجائزة نوبل للسلام.

ولكن رغم أن مزاعم التحرش الجنسي بالأطفال لم تكن قد ظهرت إلى الواجهة، لم تقنع رسالة “ملك البوب” التي مفادها “شفاء العالم” اللجنة.

وأوضح لوندستاد “البرلمانيون الرومانيون الذين رشّحوا مايكل جاكسون أخذوا الأمر على محمل الجد لكن اللجنة لم تقتنع به”.

لكن في العام 2001، قال لوندستاد إنه لم يكن مستحيلا أن يحصل فنانون منخرطون في قضايا معينة مثل بوب غيلدوف أو بونو أو ستينغ ذات يوم على الجائزة. وأشار نيولستاد إلى أن أسماء الفنانين دائما ما كانت ترد إلى اللجنة لكن هذا الأمر أصبح اليوم أكثر شيوعا.

الرئيس الأمريكي مرشّح للفوز بجائزة نوبل للسلام
الرئيس الأمريكي مرشّح للفوز بجائزة نوبل للسلام

من المرشحين هذه السنة لجائزة نوبل للسلام التي ستمنح في 11 أكتوبر الحالي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب والناشطة السويدية غريتا تونبرغ.

وشدد لوندستاد على أنه يجب عدم التحمس كثيرا لمجرد مسألة ترشيح شخص معين، موضحا “من السهل جدا الحصول على ترشيح لكن من الصعب جدا الفوز”.

وتشير مكاتب المراهنات إلى فوز السويدية (16 عاما) التي حشدت الملايين من الشباب عبر العالم منذ أن أطلقت مع بداية الموسم الدراسي في 2018 مبادرة “الإضراب المدرسي” التي تطورت لتصبح حركة “فرايديز فور فيوتشر”.

إلا أن التكهنات صعبة ومعقدة إن لم تكن مستحيلة بسبب غياب قائمة بأسماء المرشحين التي تعرض على لجنة نوبل النرويجية المانحة لجائزة السلام. وينقسم الخبراء كذلك حول وجود رابط فعلي بين النزاعات والاضطرابات المناخية.

وقبل إعلان الفائز بجائزة السلام هذا الشهر ستكون الأكاديمية السويدية المانحة لجائزة الآداب قد كشفت عشية ذلك عن خيارها في ستوكهولم.

وتشهد الأكاديمية التي أسست في 1786 على طراز الأكاديمية الفرنسية، نهضة هذه السنة، بعد مشكلات داخلية كبيرة عائدة إلى فضيحة اعتداءات جنسية.

واضطرت الأكاديمية العام الماضي إلى إرجاء إعلان الفائز بجائزة نوبل 2018 إلى السنة الراهنة، للمرة الأولى منذ 70 عاما لغياب العدد الكافي من الأعضاء. وهي ستمنح تاليا جائزتَي 2018 و2019 بالتزامن الخميس المقبل ترفق كل واحدة منها بشيك بقيمة تسعة ملايين كرونة سويدية.

وعلى جري العادة منذ 1901، تعج الصالونات الأدبية بشائعات جمة غالبا ما تعكس رغبات مروجيها، فيتجاور اسم البولندية أولغا توكارتشوك مع الكيني نغوغي وا ثيونغو في مقالات الصحف إلى جانب الألباني إسماعيل قادري والأميركية جويس كارول اوتس والياباني هاروكي موراكامي.

ويفترض أن تكون الأكاديمية استخلصت العبر وستكافئ امرأة واحدة على الأقل بحسب التوقعات.

وحذر أوليفييه تروك صاحب كتاب “لافير نوبل” (القضية نوبل) من أن “جوائز نوبل ولاسيما الآداب والسلام مثيرة للجدل على الدوام”. وكان منح الجائزة لبوب ديلان العام 2016 قد أثار استهجان المحافظين. وفي العام 2017، اعتبر فوز الكاتب البريطاني من أصل ياباني كازوو إيشيغورو الذي عليه توافق أكبر، نوعا من التصحيح والتعويض.

وتعود الفضيحة إلى نوفمبر 2017 عندما نشرت شهادات لم يكشف عن هوية أصحابها تتهم شخصية مقربة من الأكاديمية باعتداءات جنسية وتحرش واغتصاب.

واستهدفت هذه الاتهامات التي أتت بعد أسابيع قليلة على اتهام المنتج السينمائي الهوليوودي هارفي واينستين وانطلاق حركة #مي تو، الفرنسي جان-كلود أرنو المتزوج من الشاعرة كاتارينا فروستنسون العضو في الأكاديمية. وقد حكم عليه بالسجن سنتين ونصف السنة بعد إدانته بتهمة الاغتصاب فيما استقالت زوجته من منصبها.

وتسببت هذه الفضيحة المدوية بسلسلة من الاستقالات في الأكاديمية التي تنهشها خصومات مختلفة. واضطر ملك السويد كارل غوستاف حامي الأكاديمية، إلى التدخل في خطوة نادرة الحصول في هذه الديمقراطية حيث تكتفي العائلة الملكية بدور بروتوكولي.

وقد تجددت الأكاديمية منذ ذلك الحين بشكل واسع وعدّلت نظامها الداخلي واعدة بشفافية أكبر في عملها.

في نسخة العام 2019، تشكّل غريتا تونبرغ الشخصية الأوفر حظا لنيل جائزة السلام بحسب مواقع المراهنات الإلكترونية
في نسخة العام 2019، تشكّل غريتا تونبرغ الشخصية الأوفر حظا لنيل جائزة السلام بحسب مواقع المراهنات الإلكترونية

ومنحت جائزة نوبل السلام في العام 2018، لناشطين في مجال مكافحة أعمال العنف الجنسية هما الطبيب النسائي الكونغولي دينيس موكويغي والإيزيدية ناديا مراد.

وفي نسخة العام 2019، تشكّل غريتا تونبرغ الشخصية الأوفر حظا لنيل الجائزة بحسب مواقع المراهنات الإلكترونية، إلا أن التوقعات في هذا المجال غالبا ما تكون غير أكيدة.

وقال دان سميث، مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، “ما قامت به في غضون سنة رائع” و”التغير المناخي مشكلة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمن والسلام”. لكن مدير معهد أبحاث السلام في أوسلو هنريك أوردال استبعد ذلك، مشيرا إلى صغر سنها وإلى أن الرابط بين الاحترار والنزاعات المسلحة غير مثبت بعد. ومن الأسماء المطروحة أيضا رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد مهندس المصالحة مع إريتريا، ومنظمات غير حكومية مثل “مراسلون بلا حدود” ولجنة حماية الصحافيين (سي.بي.جاي).

وتلقت لجنة نوبل النرويجية 301 ترشيح هذه السنة لكنها لا تكشف أبدا عن الأسماء. ويفتتح موسم جوائز نوبل الاثنين بدءا بالمكافآت العلمية (طب وفيزياء وكيمياء) وينتهي في 14 أكتوبر الحالي مع جائزة الاقتصاد التي استحدثت العام 1968 احتفاء بمرور 300 سنة على تأسيس بنك السويد.

17