أسنان الأطفال كنز يبدده الآباء

الثلاثاء 2014/11/04
الأسنان اللبنية أساس الصحة الدائمة

ألقى خبراء الصحة باللوم على الأسر بعد أن كشفت دراسات حديثة حول صحة الفم وجود مستويات عالية من التسوس في أسنان الأطفال.

وتشير الإحصائيات الحديثة الصادرة عن المملكة المتحدة أن ثلث الأطفال في عمر الثلاث سنوات يعانون من تسوس الأسنان بسبب أن آباءهم يمنحوهم يوميا الكثير من عصير الفاكهة.

وأظهرت دراسة أجراها مركز معلومات الرعاية الصحية والاجتماعية التابع لهيئة الصحة الوطنية بالمملكة المتحدة، أن مستوى دخول الأطفال إلى المستشفيات ارتفع خلال الأشهر الماضية.

وبينت أن طفلا من كل أربعة أطفال في المدارس الابتدائية، يعاني من تسوس الأسنان نتيجة شرب العصائر المحلاة أكثر من اللازم.

وارتفع عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة إلى تسعة أعوام ويحتاجون إلى العلاج، بسبب مشاكل التسوس والأسنان إلى حوالي ثلاثة آلاف طفل فى إنكلترا.

ووصفت كاثـرين هارلي المختصة في طب الأسنان هذه الأرقام بـ”المفزعة”، مشددة على أن السلوكات الغذائية الخاطئة لأغلب الأسر تــمثل السبب المباشر لهذه المشاكل الكـارثية.

وحذّر الخبراء من أن مشاكل الأسنان في صفوف الأطفال لا تقتصر على مجرد الشعور بالألم واقتلاع السن المتسبب في ذلك، بل يمكن أن تخلف مجموعة من الآثار النفسية طويلة المدى، فهي تنعكس بصفة مباشرة على قدرة الشخص على الكلام والأكل والابتسامة وممارسة حياته الاجتماعية بصفة طبيعية.

وفندوا بذلك الاعتقاد السائد لدى أغلب الآباء بعدم أهمية الأسنان اللبنية لدى الأطفال، مؤكدين على أنها تعتبر أساس الصحة الدائمة للأسنان، ولذلك لابد من العناية بها منذ السنوات الأولى من عمر الرضيع.

وأوضحوا أن استخدام الأمهات للعصائر التي تسوّق على أنها صحية في تغذية الأطفال، في حين أنها تحتوي كميّات كبيرة من السكر تضاهي تلك التي تحويها الصودا، وهي كمية تفوق بكثير التوصيات العالمية بخصوص كمية الكربوهيدرات التي يُسمح للطفل بتناولها.

96 بالمئة من العرب يعانون من التسوس لأنهم يعتبرون صحة الفم من الأمور الثانوية

وتكمن المشكلة في أن الرضع يتناولون هذه العصائر عبر زجاجات الرضاعة، وبالتالي فإنهم يمضون وقتا أطول بكثير من ذاك الذي يحتاجه الراشدون لشرب ذات الكمية بالكأس، وبالتالي تكون أسنانهم أكثر عرضة للإصابة بعدة أمراض.

ونصح الأطباء الآباء بضرورة إعطاء الحليب أو الماء إلى الأطفال حتى سن الثالثة وتجنب المشروبات التي تحتوي على مستويات عالية من السكر.

وتلـقى الصحة الفموية اهتماما مطردا في العقود الأخيرة من قبل الجهات المعنية في المملكة المتحدة، إذ دعا مسؤولون مؤخرا إلى إدراج بعض الأنشطة التي تعلم الأطفال كيفية تنظيف الأسنان والعناية بها في المناهج الدراسية لدور الحـضانة والمــدارس.

ولكن الكثير من مواليد ما قبل 1963 لم يحوزوا على الثقافة الصحية الكافية بما يتعلق بكيفية المحافظة على صحة الفم، ولذلك فقد عانوا الكثيرون منهم من النخور والالتهابات اللثوية، مما أدى لاحقا إلى فقدان أسنانهم التي تحسروا عليها أثناء كبرهم.

وعلق رئيس مؤسسة صحة الأسنان البريطانية نايجل كارتر على الأمر قائلا “إن كبار السن يعطوننا رسالة قوية جدا وهي أن عدم العناية بالصحة الفموية عندما نكون في الشباب قد يضطرنا لأن نأسف على أسناننا مدى الحياة”. وأضاف “إنه لأمرٌ مفروغ منه أن أسناننا وابتسامتنا مهمةٌ جدا من جوانب عدّة في الحياة”.

وعقب بقوله “يجب أن تبدأ العناية بالصحة الفموية بشكل روتيني منذ الولادة، حيث تبدأ مع العناية بأول سن لبني مؤقت لتستمر طوال الحياة”.

علماء سويديون يؤكدون أن فقدان الإنسان لأسنانه يمكن أن يؤدي إلى خلل في ذاكرته، دون أن يكون لذلك أي علاقة بالعمر

ونصح بعض الخبراء الآباء الذين يرغبون في أن يمتلك أبناؤهم ذاكرة جيدة، بضرورة أن يحافظوا لهم على صحة أسنانهم منذ الصغر.

وقال علماء سويديون إن فقدان الإنسان لأسنانه يمكن أن يؤدي إلى خلل في ذاكرته، من دون أن يكون لذلك أي علاقة بالعمر، مشيرين إلى أن الذاكرة الجيدة ترتبط بالأسنان الطبيعية الجيدة وليس بالاصطناعية.

وأوضحوا أنه عند فقدان السن، فإن جزءا من شبكة الأعصاب تختفي، وهذا يؤثر سلبا على جزء من الدماغ المختص في الذاكرة.

وأجرى الباحثون دراستهم التي امتدت عشرين عاما على عينة تتكون من مئات الأشخاص من السويد والنرويج، وسجلت التطورات لكل شخص على صعيد العمر والذاكرة والهرم.

ورجحوا أنه مع فقدان الأسنان تضعف الإشارات الحسية، التي تبعث المعلومات إلى الدماغ، وهذا يؤثر سلبا على ذاكرة الإنسان.

وأكد علماء النفس أن فقدان الأسنان يمكن أن يؤثر على نظرة الناس للحياة ويحطم ثقتهم في أنفسهم ويعيق تواصلهم مع الآخرين، وقد يتسبب في أمراض من الصعب علاجها.

وفي أغلب المجتمعات العربية التي ينظر فيها إلى الصحة الفموية على أنها من الأمور الثانوية أو غير المهمة، يعاني فيها 96 بالمئة من التسوس، إضافة إلى أن أكثر من 60 بالمئة يعانون من أمراض اللثة المسؤولة بدورها عن أمراض القلب والشرايين وأخطر أنواع السرطانات.

21