أسهم "القروش" المصرية تنتظر قرض صندوق النقد بفارغ الصبر

تفاقمت آثار ارتفاع الدولار والنقص الحاد في السيولة في البورصة المصرية وجعلت سعر أسهم 17 شركة أقل من جنيه واحد (0.11 دولار) لكن الخبراء يراهنون على تحسن الأوضاع، إذا حصلت القاهرة على قرض صندوق النقد الدولي وتم إجراء خفض جديد لقيمة العملة المحلية.
الاثنين 2016/08/01
شبح السيولة البعيد

القاهرة - يمكن لدينار كويتي واحد (3.31 دولار) أن يشتري اليوم أسهما في 29 شركة مقيدة بالبورصة المصرية، بينها شركات كبرى مثل أوراسكوم للاتصالات وبالم هيلز والقلعة للاستشارات المالية وبرايم كابيتال، كما يمكن لريال سعودي أو درهم إماراتي شراء أسهم 5 شركات مقيدة.

ويرجع الخبراء وصول أسعار الأسهم إلى تلك المستويات المتدنية، إلى النقص الحاد في السيولة، والذي يعاني منه السوق المصري منذ ثورة يناير 2011، لكنهم يرجحون تغير الأمر عند الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وفقدت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة نحو 8 مليارات دولار، منذ يناير 2011، لتصل قيمتها في نهاية تداولات شهر يوليو إلى 46.2 مليار دولار.

وقال محمد جاب الله، من شركة التوفيق لتداول الأوراق المالية لـ“العرب” إن التداول يكـاد يقتصـر في الفتـرة الأخيـرة على مجمـوعـة منتقـاة من أسهـم الشركات الكبرى، في مقدمتها البنك التجاري الدولي الذي يرتفع بسبـب عمليـات شـراء أسهمـه مـن قبـل بعـض التجار لبيعها في بورصـة لنـدن كشهادات إيداع دولية، لجذب حصيلة دولارية.

وتعاني مصر، التي تستورد 75 بالمئة من احتياجاتها من أزمة حادة في الدولار بعدما هبطت احتياطياتها من 36 مليار دولار قبل الثورة إلى 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي.

ويرى جاب الله أن مفاوضات قرض الصندوق دفعت في البداية الأسهم الكبرى مثل البنك التجاري الدولي إلى الصعود، ورجح أن ارتفاع أسعار الأسهم بشكل متوازن وبضمنها “أسهم القروش” مشيرا إلى ارتفاع البورصة بنسبة 6.5 بالمئة خلال يومين فقط بعد أنباء المفاوضات.

وأوضح أن القرض يعني وجود إجراءات جدية لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي من أعراضها ارتفاع الدولار في السوق السوداء وزيادة التضخم، موضحا أن أحجام التداول تحسنت في آخر جلستين من يوليو إلى 3 أضعاف المعدل المعتاد في 2016.

ووفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، قفز معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 14.8 بالمئة في يونيو الماضي، مقابل 12.9 بالمئة في مايو الماضي.

وأوضح المحلل المالي أحمد جلال، أن السوق بدأ يتفاعل مع بدء مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يخالف التوقعات السابقة بوصوله إلى مرحلة الجفاف بحجم تداول يومي يتراوح بين 11.1 و18.8 مليون دولار.

وأضاف لـ“العرب”، أن الأسهم الكبرى هي التي ستستفيد من قرض الصندوق على المدى القصير، على عكس “أسهم القروش” التي ستأتي ارتفاعاتها في مرحلة لاحقة، مشيرا إلى سهم البنك التجاري الدولي الذي قفز بنسبة 6.1 بالمئة.

أحمد العطيفي: الأسهم الصغرى ستستفيد من قرض صندوق النقد وخفض الجنيه أمر حتمي

وخسرت القيمة السوقية للأسهم المدرجة منذ بداية العام نحو 1.5 مليار دولار، لتصل إلى 46.2 مليار دولار بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، مقابل 47.7 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

وأكد محمد الأعصر، رئيس قسم التحليل الفني ببنك الكويت الوطني للاستثمار، أن أسعار الأسهم وصلت إلى مستويات متدنية بفعل تراكمات استمرت على مدى السنوات الماضية، وقد زاد الموقـف سـوءا بعد المستويات غير المسبوقة التي سجلها الدولار في السوق السوداء والتي جعلـت الأسهـم المصـرية “شبـه مجانية” عند تقييمهـا بالـدولار.

وبلغ سعر الدولار في السوق الموازية نهاية الأسبوع الماضي نحو 12.25 جنيها متراجعا عن أعلى مستوى سجله بنهاية الأسبوع الثالث من يوليو عند 13.5 جنيه، وإن ظل مستقرا بتعاملات البنوك الرسمية عند 8.88 جنيه للدولار.

وقال الأعصـر لـ“العـرب” إن قـرض صنـدوق النقـد سوف ينعكس إيجابيا على جميع الأسهم. وأوضـح أن الصنـدوق ينـادي بحريـة سعر الصرف مـا يعني خفضا وشيكا في السعـر الرسمي للجنيـه، الأمـر الـذي سـوف ينعكس على البورصة بصورة إيجابية.

وأكد أن أسهم شركات العقارات ستظل متمتعة بجاذبيتها في ظل إقبال المصريين عليها كمخزون للقيمـة في ظـل ارتفـاع الـدولار. وتقدر وزارة الإسكان المصرية معدل نمو القطـاع العقـاري بنحو 16 بالمئـة وأن يجتـذب استثمارات تـزيد على 22 مليـار دولار سنويا.

وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه أمام الدولار بأكثر من 14 بالمئة خلال العام الحالي في خطوة لجذب السيولة من السوق السوداء، إلا أن الخطوة لم تؤت ثمارها حتى الآن.

وأوضح المحلل المالي أحمد العطيفي، أن معظم الشركات التي تقل قيمة أسهمها السعرية عن جنيه واحد (0.11 دولار) تتسم بتوزيعات أرباح لا تتجاوز عدة قروش مما يقلل جاذبيتها.

وقال في تصريحات لـ“العرب”، إن الحصول على قرض صندوق النقد قد يسفر عن تحسن التصنيف الائتماني لمصر، ما سينعكس على الاقتصاد بشكل عام.

وثبتت مؤسسة فيتش للتصنيفات الائتمانية، تصنيفها لمصر في نهاية العام الماضي عند “بي” مع نظرة مستقبلية مستقرة، بسبب توازن الفرص الإيجابية مع المخاطر التي تحيط بمستقبل أداءالاقتصاد المصري.

وأضاف العطيفي أن القرض سيدفع قطاعات بعينها في البورصة مثل البنوك والخدمات المالية والعقارات، على عكس بعض القطاعات الأخرى كالأغذية والمطاحن، التي لن تتأثر كثيرا. وأكد أن القرض يعني أيضا أن خفض السعر الرسمي للجنيه أصبح مسألة وقت فقط.

11