"أسهم" المالكي السياسية تتهاوى على وقع انسحابات الجيش

الثلاثاء 2014/06/24
العائلة السياسية الشيعية تعمل على تسويق الجلبي من جديد بعد احتراق ورقة المالكي

بغداد - واصل الجيش العراقي الاثنين تراجعه على الأرض، أمام زحف المسلّحين الذين انتزعوا السيطرة الكاملة على قضاء تلعفر بمحافظة نينوى، وعلى معبرين مهمين بغرب البلاد على الحدود مـع كـل مـن سوريـا والأردن.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تراجع “المكانة السياسية” لرئيس الوزراء نوري المالكي الذي يشغل أيضا منصب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وشيوع قناعة حتى داخل “عائلته السياسية” الشيعية بتحميله مسؤولية الأوضاع المتردية في العراق، وانهيار الجيش وبوجوب قطع طريق عودته رئيسا للحكومة لولاية ثالثة، فضلا عن قول مصادر إن إيران والولايات المتّحدة نفضتا أيديهما من دعمه وباتتا تبحثان عن بديل عنه.

وعلى مدار الأيام الماضية سطع “نجم” أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي كبديل عن المالكي، وذلك من خلال الحراك المحموم للجلبي وكثافة اتصالاته بالكتل السياسية، الأمر الذي بدا أقرب إلى حراك عملي لترتيب خلافة المالكي على رأس الحكومة.

وفي ثاني لقاء له بقيادات كردية في ظرف أيام، التقى الجلبي أمس في أربيل رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، حيث أصدرا معا دعوة للتعاون بين أربيل وبغداد لاستعادة المناطق التي استولى عليها مسلّحون. وقالت رئاسة حكومة إقليم كردستان في بيان إن “رئيس حكومة الإقليم نيجرفان البارزاني اجتمع، الاثنين، مع رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي في أربيل”، مبينة أنّ “الجانبين ناقشا الأوضاع الأمنية الأخيرة في العراق، وسقوط مدينة الموصل ومدن عراقية أخرى ومخاطرها على العراق والعملية السياسية وعملية نزوح مئات الآلاف من المواطنين إلى إقليم كردستان”.

وشدد بارزاني على ضرورة “معالجة مشاكل العراق سياسيا”، واعتبر أنه “لا يمكن أن تحل تلك المشاكل من خلال العمليات العسكرية وحدها”.

أحمد الجلبي
ولد سنة 1945 لأسرة عربية شيعية ثرية تعمل في القطاع المصرفي

غادر العراق عام 1958 وعاش معظم حياته في الخارج

لعب دورا محوريا في مسيرة إسقاط نظام البعث بالتنسيق مع أميركا

شارك كعضو في مجلس الحكم بالعراق عام 2004

ومن جانبه دعا الجلبي، وفقا للبيان، إلى التنسيق والتعاون بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية لمواجهة ما سماه الإرهاب. وعلّق مراقبون على فحوى اللقاء وتصريحات الجلبي بأنّ الأخير “بدأ يتصرّف كرجل دولة ومن موقع المسؤول”.

وميدانيا حقق المسلحون مكاسب جديدة على الارض حيث فرضوا سيطرتهم على معبر الوليد الرسمي بين العراق وسوريا الواقع في محافظة الأنبار الغربية، بحسب ما أفادت أمس مصادر أمنية عراقية، وسط تضارب في الأنباء بشأن سيطرتهم على معبر طربيل بين العراق والأردن.

ومعبر الوليد هو ثاني معبر حدودي يسيطر عليه المسلحون بعد سيطرتهم على معبر القائم (340 كلم غرب بغداد) الواقع أيضا في محافظة الأنبار التي تشترك بحدود على طول نحو 300 كلم مع سوريا.

وقال ضابط برتبة عقيد في حرس الحدود العراقي وآخر برتبة نقيب لوكالة فرانس برس إن المسلحين الذين يواصلون تقدمهم في الأنبار سيطروا على معبر الوليد بعد انسحاب قوات الجيش وقوات حرس الحدود من محيطه.

وفي شمال البلاد، أعلن مسؤول عراقي في قضاء تلعفر وشهود عيان أن مسلحي العشائر سيطروا الاثنين على القضاء الاستراتيجي.

وفي مظهر آخر للانهيار الأمني في العراق قتل أمس 69 سجينا عندما تعرض موكب للشرطة العراقية كان ينقلهم لهجوم من قبل مسلحين في محافظة بابل جنوب بغداد، وذلك بعد أن تعرّضت عدة سجون عراقية للاقتحام وتحرير السجناء من قبل المسلّحين الذين سيطروا على عدّة مناطق بغرب وشمال العراق.

3