أسوأ شعوب الأرض

السبت 2013/11/16

يفاجئني الفيس بوك بما شذ وعاب، وبكل مصاب، مفتوح على أفق أسود من مراجل العذاب، يعود الكثيرون إلى تسويق مقولة سئمت شخصيا من سماعها، وهي نقلا عن أحد الناس عندما ذهب إلى الغرب في مطلع ما عرف بالنهضة، وبداية مساءلة التخلف العربي الشامل، أنه رأى هناك في الغرب إسلاما بدون مسلمين، وفي بلادنا مسلمون بدون إسلام، أخذنا بهذه المقولة، فظهر صداها في كتاباتنا وقناعاتنا؛ وصرنا نرى الغرب هو النموذج للتقدم والازدهار والحضارة، وأصبحنا نحقر الذات، ونستهين بقدرتنا، فعم اليأس، وساهم ذلك في بُعْدِ الأجيال عن الهمة، فإذا كانت هذه هي حال الأمة فلماذا العمل؟ ساهمنا بتدمير أنفسنا، فنجحوا وفشلنا، ووصلوا وتأخرنا، هذا هو لسان حالنا ومقالنا، وبقينا نندب حظنا، ولم نعمل شيئا لمصلحة هذا الطريح المسمى "أمة"، فأشرعنا السكاكين تنهش الجسد والروح، وغفلنا عن دورنا.

لسنا بهذا السوء الذي يعتقده البعض، كما أننا لسنا ملائكة أطهار منزهين، ولكن لا يحق لمن يحقر أمة أن يفعل ما يفعله، فلماذا جلد الذات؟ نعيب على أنفسنا أننا مستهلكون غير منتجين، ولا نستخدم إلا ما هو تافه وعقيم من سقط الثقافة من الأغاني الخالية من الشعرية أو المعنى إلى البرامج التافهة، وصولا إلى الأفلام الإباحية لدى البعض منا، ورحنا نقضي الوقت في الشجار، مبتعدين عن القراءة، حتى غدونا مقتنعين بأن أمة "اقرأ لا تقرأ"، وهذه هي الكارثة.

الغرب القوي مأزوم، فهو منتج للاستهلاك ومهووس بكل ما هو استهلاكي، فانظروا إلى الحياة هناك كيف هيَ، وستتكشف لكم الحقيقة الاليمة عن إنسان الكوكب.

لماذا تقتطعون أسوأ منتجات الغرب وتمنتجونها وتسوقونها، وتستهلكونها، وتتركون آثارا عظيمة أنتجتها البشرية في كل جهة من الأرض؟

هي حالة المأزوم والمهزوم ، انهزم من داخله، فأصبح يعيش التخبط والتردي والانحطاط، لم يفرق بين ما هوغث وما هو سمين، انخرط في أوهام أحاطت به من كل جانب، ونهشت أفكاره، فجردت لحم الفكر، وهشمت عظام الرؤى، لنصبح كائنات هلامية بلا ملامح ولا شخصية إلا ما انعكس في المرايا من وجوه الآخرين، غدونا خليطا من كل فكرة شوهاء عوجاء سقيمة، لندعي بعدها أننا مثقفون، فنحن على صلة بآخر صيحة من صيحات العصر!

الغرب الجشع للمال والهيمنة جرائمه كبيرة بحق البشرية، لكن جريمتنا نحن الشرقيين أننا خدعنا أنفسنا عندما سحرتنا أزياء حضارة الغرب ورأيناها بأبهى صورة، وعندما اقتنعنا بأننا أسوأ شعوب الأرض.

16