"أسوار القمر" فيلم مصري يقلب الأحلام إلى كوابيس

الثلاثاء 2015/04/21
منى زكي تقدم واحدا من أفضل أدوارها وآسر ياسين يواصل تألقه

أحداث الفيلم المصري “أسوار القمر” لمخرجه طارق العريان تحمل في ظاهرها تفاصيل تتشابه مع عدد من القصص التي شاهدناها في أفلام سابقة، لكن هذه المرة جاءت بتناول مختلف، يتناسب مع أحلام الكثير من فتيات هذا العصر، في ما يتعلق بالوقوع في حيرة اختيار شريك الحياة، فعندما يرسم العقل مسارا صحيحا في اختيار الشريك المناسب، ينجذب القلب ويندفع لشخص آخر يعتقد أنه يتشابه مع أحلامه.

ظهرت النجمة المصرية منى زكي في أحداث فيلم “أسوار القمر” لطارق العريان، بشخصية زينة الضريرة التي تفقد بصرها بعد حادث تتعرض له على يد زوجها، حيث تبدأ الأحداث بظهور أحمد الخطيب الذي يتقاسم مع حبيبته جميع تفاصيل الحياة، بما فيها هوايتها وأحلامها، لكن زينة تظل طوال الوقت تشعر أن علاقتها به نوع من الاعتياد على وجوده في حياتها، وليس حبا كما تحلم بخيالها، لتلتقي يوما بشاب يدعى رشيد يعمل في مدينة الغردقة (على البحر الأحمر)، ويعيش حياة منفتحة مليئة بالشطحات الجريئة، بما فيها إدمان المخدرات.

بطلة الفيلم منى زكي تنجرف تجاه رشيد بعد أن تترك خطيبها أحمد اعتقادا أنه الأقرب إلى روحها المنطلقة والجريئة، وأحلامها المجنونة، فتتزوجه وتعيش معه حياة مليئة بوهم السعادة، وتبدأ هي أيضا في إدمان المخدرات، لكن غيرة الأول على زوجته تقلب حياتهما إلى جحيم، خاصة بعد توقفه عن العمل، واندفاعه نحو الإدمان بصورة مفرطة، من هنا ينشأ الخلل في علاقة رشيد وزينة.

عقب مرات متتالية من الاعتذار يقدمها الزوج، ترفض زينة الاستماع إلى حديثه خلال سيرهما بالسيارة، وتتساقط دموعه في حين تستمر هي في تلقي جرعتها من المخدر، وتنقلب بهما السيارة وتصاب بالعمى، وحاول الزوج طلب الغفران من زوجته، إلاّ أنها رفضت، وقررت رفع دعوى خلع (طلاق)، وأقنعته بذهابه إلى مصحة للعلاج من الإدمان.

حينها كسبت دعوتها القضائية، وهنا ظهر الخطيب الأول أحمد من جديد، لتتأكد أنها أخطأت، عندما أوهمت نفسها بعدم حبها له، وبالفعل تتزوج منه، لكن رشيد يستمر في الظهور لها في أحلامها إلى أن أصبح كابوسا، ويقوم بخطفها داخل مركبه (يخت) الخاص، ومع محاولات زوجها للحاق بها، يحاول رشيد التخلص منه بإشعال النيران في المركب.

"أسوار القمر" قصة حب مختلفة

ذهب بزينة إلى أعلى جبل، حاول إنهاء علاقتهما بالانتحار معا، ومع توسلها إليه بتركها للبقاء في الحياة، بعد تكبيلها معه بالحبال والنزول لمسافة بسيطة، في حفرة أسفل الجبل، يتركها لتعيش، ويقرر إنهاء رحلته على أرض الواقع.

البطل الحقيقي في العمل هو المجهود الكبير، الذي بذلته النجمة منى زكي في تقديم دورها، حيث مزجت بين مرحلتين “قبل وبعد الإصابة بالعمى”، فلم تكن الفنانة مثل غيرها من النجمات اللاتي أقبلن على مثل هذه النوعية بأداء معتاد ومكرر، لكنها خلقت لذاتها أفقا جديدا، يتمثل في الثبات على أدائها وحركة عينيها الممزوجة بطريقة تتناسب مع واقعها الجديد، بما أوحى إلى وعي البطلة بتفاصيل حياتها السابقة، من خلال ملامستها للأشياء حولها.

كما أن منى زكي لم تستسلم، لكونها على دراية بما حولها من أشياء ملموسة تعرفها في حياتها السابقة، لكنها تفاعلت مع كثير من المشاهد، ولا سيما أثناء مرحلة خطفها داخل المركب، في محاولة لإنقاذ زوجها، حيث سقطت على درجات السلم وسط تصاعد لافت لصدى أنفاسها، التي نقلت إلى المشاهد الإثارة والخوف، وكذلك محاولة إنقاذ الحبيب والهروب من الخطيب القديم.

وقف النجمان آسر ياسين وعمرو سعد في منطقة وسط في أدائهما بالفيلم، لا تزيد أو تنقص من نجومية كليهما، وإن كان دورهما أصبح ثقيلا من خلال لحظة التحول التي تحدث في عقل البطلة، حيث أن إصابتها بالعمى خلال حادث، تسببت في إصابة بالمخ، أدت بها إلى نسيان كثير من الأحداث في حياتها، حتى أنها خلال لحظة الخطف عندما تسقط على الأرض تفقد ذاكرتها مؤقتا، ثم تصاب بالارتباك في معرفة زوجها، هنا جاء دور النجمين، آسر وعمرو، حيث تبادلا الشخصيات بشكل مؤقت في عقل البطلة.

أما قصة الفيلم فهي من تأليف وسيناريو محمد حفظي، وتامر حبيب، وقد صنعا من أزمة إدمان المخدرات معالجة جيدة للأحداث، وإن لم تكن هي الأساس بالتأكيد.

16