أسواق القاهرة العتيقة شاهدة على التاريخ

الأربعاء 2014/02/19
المنتجات المصرية الأصيلة تزين أسواق القاهرة

القاهرة - تميزت القاهرة الفاطمية بأسواقها المتعددة، التي كانت تتسم بمساحات واسعة شيدت لأغراض التجارة وخصصت كل واحدة منها لبيع سلعة معينة، وبعضها يبيع السلع التي تجلبها القوافل من الحبشة والهند واليمن وغيرها تجذب السياح وتخطف أبصارهم.

في قلب القاهرة وعلى مقربة من المشهد الحسيني يقع سوق خان الخليلي الذي يعد من أهم الأسواق القديمة وأشهرها في مصر وهو مقصد للسياح و الأجانب ودليل على عبق الماضي وفنونه التي لا يضاهيها فن في جمالها وذوقها ودقة تفاصيلها، قام بإنشائه الأمير “جهاركس الخليل” أحد أمراء السلطان “برقوق”، وقد كان الأمير الخليلي يشغل وظيفة (أمير أخور)، أي أمير الخيل، وكان موضع الخان هو ضريح القبور الفاطمية وهو شارع المعز لدين الله الآن، ولما كان الأمير "جهاركس" متعصباً ضد الشيعة (مذهب الفاطميين) فقد أخرج عظام الموتى من تلك المنطقة وأقام مكان الضريح خان يعرف باسمه.

وقد أُسس في الأصل لأداء وظيفة الخان، وكان على غايةٍ من الجمال والإبداع، إضافةً إلى اتّساعه وفخامته. فبعد المداخل المتعدّدة له يوجد الصّحن الفسيح الذي يتوسّط المبنى، وتحيط به الأروقة على طبقتين، تطلاَّن على الخارج نحو الشوارع والأزقّة والأسواق المحيطة من خلال مشربيات بديعة الطراز.

وكان جهاركس الخليلي، مؤسِّس الخان، قد جعله وقفًا إسلاميًا عامًا، يُوزِّعُ كل يوم رغيفين على كل فقير، من المردود الذي يأتي به الخان من خلال تخزين البضائع واستراحة التجار واتخاذهم منه مكانًا لمبادلات ومفاوضات تجارية. وفي عام 1917 هجرياً هدم السلطان الغوري الخان وأنشأ مكانه محالا ووكالات يتوصل إليها من ثلاث بوابات. ثم أُعيد تجديد الخان في العصر الحديث، ومنذ ذلك الحين والمكان يتزين بالمنتجات المصرية الأصيلة مثل المعادن كالنحاس المنقوش والمدقوق، والمشغولات الفضيه والذهب، والأخشاب المطعمة بالعاج والصدف وأقمشة الوشي والديباجة.

ورغم صغر المحال إلا أنها تكتظ ببضائع من كل شكل ولون، فبمجرد دخول الخان لا يظهر سوى بريق النحاس والزخارف في القناديل النحاسية المطعمة بالزجاج المعشق والزجاج الملون في “الشيشة” (النرجيلة) بمختلف أحجامها وأشكالها والطرابيش التي لم يعد لها وجود إلا في محال خان الخليلي، إضافة إلى الحقائب الجلدية.

القطع الأثرية الفرعونية المقلدة بحرفية في سوق خان الخليلي

وترتبط بخان الخليلي شبكة الأسواق المحيطة به التي تتخصص كل منها بسلعة أو صناعة أو حرفة معينة. ولا يزال خان الخليلي نموذجًا وعنوانًا للخانات الإسلامية.

وتعتبر منطقة خان بحوانيتها المختلفة متحفاً كبيرا يفتح أبوابه للسائحين على مدار ساعات الليل في القاهرة القديمة ليشكل في مجمله مركزاً للجذب السياحي لرؤية ما أبدعه الفنان المصري من مصنوعات وصياغات.

وفي درب المناصرة بحي باب الخلق في القاهرة يوجد أشهر أسواق الأثاث، الذي يقصده العديد من الزائرين المصريين والأجانب لشراء الأثاث الذي يعد في متناول الجميع ويناسب مستويات مختلفة من الأذواق والطبقات الاجتماعية.

ويقول محمد منصور تاجر الأثاث هناك: “إن السوق يعد أكثر الأسواق شهرة منذ مئة عام في مجال صناعة وبيع الأثاث في مصر وفي بعض الدول العربية وأسعاره بسيطة.

وقد كان بمدينة القاهرة عدد كبير من الأسواق قد اندثر أكثرها ومنها القصبة وهي أعظم أسواق مصر وكانت تحتوي على 12 ألف حانوت كانت مليئة بأنواع المآكل والمشارب والأمتعة فضلاً عن اللبَّانين والجبَّانين والطبَّاخين.

أما سوق المرحلين فيمتدّ من أول حارة بهاء الدين إلى المدرسة الصيرمية وكان عامر الجانبين بالحوانيت المملوءة برحَّالات الجمال وسائر ما تحتاج إليه خصوصاً موسم الحج ، وتأثر السوق بحروب الملك فرج بن برقوق في الشام ولم يعد من أثره إلا القليل .

سوق حارة برجوان من الأسواق القديمة يُعرف أيام الخلفاء الفاطميين بسوق أمير الجيوش وذلك لأن بدر الجمالي لما قدم إلى مصر في زمن الخليفة المستنصر بنى بحارة برجوان الدار التي عرفت بدار المُظفر وأقام هذا السوق برأس حارة برجوان. كان يوجد بهذا السوق لحم الضأن النيء والمطبوخ وقد أُزيلت معظم محال هذا السوق ولم يبق لها أثر. وفي سنة 810 هجرية أنشأ الأمير طوغان الدوادار بهذا السوق مدرسة وعمَّر معظم محاله.

20