أسواق القدس القديمة حزينة وفارغة عشية العيد

آمال تجار القدس القديمة تخيب في إمكانية انتعاش تجارتهم في شهر رمضان المبارك بسبب تخطيط الاحتلال الإسرائيلي لوضع يده على محلاتهم.
الثلاثاء 2018/06/12

القدس - منذ أيام زين تجار القدس القديمة محلاتهم استعدادا لحركة أيام عيد الفطر الذي يزداد فيه الطلب على الملابس والحلويات، لكن “خابت آمالنا وتوقعاتنا في إمكانية انتعاش أسواقنا ومحلاتنا في شهر رمضان المبارك، والتي زادت مع اقتراب عيد الفطر، وعدنا إلى أماكننا نضرب كفا على كف ننتظر القادم المجهول والمخيف”.

بهذه الكلمات وصف التاجر عصام يونس، صاحب محل ملابس بسوق العطارين في القدس القديمة، حركة البيع والشراء هذه الأيام في الأسواق والمحال التجارية في مدينة القدس المحتلة.

ويضيف أن “الاحتلال عمل بكل الأساليب، ومنذ سنوات، على تجفيف منابع الحركة التجارية بأسواق القدس القديمة التاريخية تحقيقا لهدف خبيث وهو دفعنا إلى هجر محلاتنا تمهيدا لوضع اليد عليها، على وقع الديون المتراكمة على أصحابها والمستحقة لمؤسسات الاحتلال”.

ولفت بحسرة إلى جموع ومئات الآلاف من المواطنين الوافدين إلى المسجد الأقصى للتعبد في رحابه خلال شهر رمضان، قائلا “هذه الجموع لا تقترب من أسواق القدس القديمة، وتتعامل مع المحال الواقعة في مسار طريقها من وإلى المسجد المبارك دون الدخول إلى الأسواق العتيقة مثل أسواق اللحامين، العطارين، الدباغة، خان الزيت، وغيرها”.

التاجر المقدسي صبحي الدويك يشير هو الآخر إلى أن المواطن المقدسي غير مُلام على عدم التسوق من أسواق بلدته القديمة، بقوله “تجار القدس مثقلون بالديون المستحقة لمؤسسات الاحتلال، خاصة ضريبة الأملاك المعروفة باسم ‘الأرنونا’، وينتظرون بفارغ الصبر شهر رمضان لتعويض خسائرهم، إلا أن آمالهم هذا العام كما الأعوام السابقة خابت، وتبدّدت أمام ضعف القدرة الشرائية”.

ويعمل في مدينة القدس أكثر من 5600 متجر عربي منهم قرابة 1370 متجرا داخل أسواق البلدة القديمة، وفق أرقام غرفة تجارة القدس.

يقول التاجر أسامة الرشق لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) “لقد اعتدنا في آخر أسبوع من رمضان وعلى أبواب العيد أن تملأ الفرحة شوارع القدس، كانت تفتح أبواب المتاجر حتى ساعات الفجر، لكن اليوم بات الجميع متخوفا، لم نعد نشعر بالأمان، بعد أن انتعشت المدينة ها هي تعود مدينة مهجورة مجددا”.

ويقول شريف أبورميلة، صاحب أحد محلات الألبسة، “قمنا باستيراد البضائع استعدادا لعيد الفطر، وها هي البضائع مكدسة على الرفوف”، مضيفا “السوق أصبح حزينا، فقد كان رمضان بالنسبة لنا مثل القشة التي ستحمينا من الغرق وها قد خسرناها”.

وكان هؤلاء التجار يعوّلون على شهر رمضان، وبخاصة الأسبوع الأخير فيه، حيث يستعد السكان لشراء حاجياتهم من ملابس وحلويات ومستلزمات أخرى.

وأوضح التاجر عزمي عبدالجواد أن المواطن المقدسي يفضل التسوق والشراء إما من أسواق الشطر الغربي من المدينة وإما من مدن الضفة الغربية، خاصة مدينتي رام الله وبيت لحم، اعتقادا منه بأنها أقل سعرا وأكثر جودة من نظيراتها في المدينة المقدسة.

أرقام غرفة تجارة القدس: أكثر من 5600 متجر عربي في القدس منهم قرابة 1370 متجرا داخل أسواق البلدة القديمة

وأمام هذه الحالات والواقع المرير بات الأمر يتعلق بإعادة الثقة في أسواق القدس، وهو أمر يستحق العمل عليه بجديّة من الغرفة التجارية، وغيرها من مؤسسات مقدسية.

محمد أبوسنينة تاجر آخر يشرح أسباب الانتكاس المستمر في الأسواق، وعزاه إلى سياسات الاحتلال، وحصاره المشدد على القدس، وبلدتها القديمة، وقال “إن أسواق القدس سابقا كانت تنتعش بفعل وصول أبناء الوطن (الضفة وغزة) إليها، أمّا اليوم فالقدس تخضع لحصار عسكري بفعل جدار الضم والحواجز العسكرية على بواباته”، مؤكدا “أن هذا الحصار ساعد في احتضار الأسواق المقدسية”.

ويشتكي المقدسيون من ارتفاع الأسعار بمناسبة العيد، ويعزو بعضهم سبب هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على بعض أنواع البضائع الضرورية بمناسبة عيد الفطر، فأم محمود من شعفاط تشتكي من ارتفاع الأسعار في الأسواق وسوء الوضع الاقتصادي، قائلة “يضطر الوالدون عند حلول العيد إلى شراء الملابس الجديدة لأطفالهم، رغم الأوضاع السيئة وشح الإمكانيات”.

ويقول زوجها صالح “الأسعار نار وأنا مسؤول عن توفير كافة احتياجات أطفالي من أجل العيد، وقد اضطررت إلى الاستدانة من أجل توفير الملابس والأحذية لأطفالي الأربعة، هذا عدا عن مستلزمات العيد الأخرى منها الحلويات واللحمة والفواكه والمكسرات والسكاكر”.

ويضيف “تشهد الأسواق حاليا ارتفاعا كبيرا في أسعار الحلويات واللحوم والفواكه والمكسرات، لذلك اضطررت إلى صنع حلويات المعمول في المنزل، لأن تكلفتها أقل بكثير من الحلويات الجاهزة، ولإضفاء البهجة والسرور على إفراد العائلة من خلال مشاركتهم في صنعه”.

ولفت إلى أن العائلات الفلسطينية بالقدس والضفة الغربية وقطاع غزة تمر بظروف صعبة جدا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وقلة الأشغال، ويعاني المواطن من تراكم النفقات والاحتياجات، فنفقات شهر رمضان تتبعها نفقات العيد ومن ثم نفقات العام الدراسي الجديد.

يقول التاجر رأفت السمان “هناك تصور لدى المواطنين دائما بأن التاجر يغتنم الفرصة لدى حلول العيد لرفع الأسعار، ولكننا على أرض الواقع لم نرفع السعر، بل بالعكس نراعي ظروف المواطن ونبيعه بأسعار تتماشى مع إمكانياته دون النظر إلى الربح”، مشيرا إلى أن الإقبال على شراء المكسرات والحلويات قليل بسبب الوضع الاقتصادي الصعب للمواطنين.

ورغم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في كافة أرجاء البلاد، إلا أن المقدسيين يصرون على مواصلة حياتهم الاجتماعية وخاصة في مناسبات الأعياد، في أجواء من التفاؤل والسرور.

وتؤكد المواطنة أم جاسم من بيت لحم أن العيد ليس بارتداء الملابس الجديدة وإنما بالشعور بالتقوى والإيمان، وخاصة بعد شهر تكثر في العبادات وذكر الله وقراءة القرآن، ودعت التجار والمجتمع الفلسطيني إلى التكافل مع بعضهم البعض وخاصة في أجواء العيد.

20