أسواق المال العالمية تتنفس بعد انحسار شبح ترامب

عبرت أسواق المال العالمية أمس بوضوح عن موقفها من الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأظهرت أنها تفضل فوز هيلاري كلينتون حين دفع تحسن فرصها في الفوز إلى ارتفاع الدولار والأسهم وابتعاد المستثمرين عن ملاذ الذهب الآمن.
الثلاثاء 2016/11/08
حسابات أقل غموضا

لندن – هبطت أسعار الذهب أمس مع تزايد شهية المستثمرين للمخاطرة، بعد أن تلقت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون دعما كبيرا من إغلاق ملف التحقيق في ملف بريدها الإلكتروني من مكتب التحقيقات الاتحادي (آف.بي.آي).

كما ارتفع الدولار مقابل معظم العملات الرئيسية، وضعفت تأثيرات تراجع شبح فوز دونالد ترامب، في مؤشرات الأسهم العالمية، حيث تخشى الأسواق من أن ترامب يمكن أن يتخذ إجراءات تربك الاتفاقات التجارية العالمية إذا ما وصل إلى البيت الأبيض.

وتعد تحركات الذهب من أبرز المؤشرات التي تقيس قلق المستثمرين واطمئنانهم، وقد تراجعت أسعاره أمس بأكثر من 1.5 بالمئة ليصل سعر الأوقية إلى 1284 دولارا. كما انخفضت أسعار جميع المعادن النفيسة الأخرى.

وفي دلالة أخرى أكثر وضوحا قفز الدولار بأكثر من واحد بالمئة أمس بعد تحسن حظوظ كلينتون في الفوز، ليستعيد خسائر الأسبوع الماضي بعد تراجع مخاوف الأسواق من الزلزال الذي يمكن أن يسببه فوز ترامب.

وصعد الدولار 1.2 بالمئة مقابل العملة اليابانية، التي تعد من عملات الملاذات الآمنة، ليستعيد خسائر الأسبوع الماضي. وقفزت الأسهم الأميركية بأكثر من واحد بالمئة في مؤشر على تفاؤل الأسواق بفرص فوز هيلاري كلينتون.

كارن شو بترو: القلق الرئيسي الخاص بترامب يسيطر على فكر مكاتب الشركات المالية

ويقول محللون إن وول ستريت ليست متحمسة لفوز كلينتون لكنها ترى أنه العدو الأقل ضررا لأنها تخشى من فوز دونالد ترامب بشكل أكبر بكثير.

ولقيت كلينتون المساندة من اثنين من أشد الساسة انتقادا لوول ستريت، وهما عضوا مجلس الشيوخ بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، فأعلنت أن الأوضاع مازالت في صالح من يتربعون على القمة، وقالت إنها سترفع الرسوم البنكية وتشدد اللوائح المنظمة للأعمال المصرفية.

لكن مصرفيين يقولون إنهم يثقون في أنها ستحتفظ بنهج عملي يبقي على النظام الحالي القائم على قانون دود-فرانك لإصلاح وول ستريت الصادر عام 2010.

وثمة تسريبات من مداولات بين العاملين في حملة كلينتون تشير إلى أن المصرفيين لا يبعدون كثيرا عن الحقيقة عندما يعولون على ترفّق كلينتون في ما تتخذه من خطوات.

كما درست أحد المطالب المفضلة لدى التقدميين وهو فرض ضريبة على المعاملات المالية، لكنها أوصت بدل ذلك بخطة أضيق نطاقا بكثير لفرض ضريبة على الأوامر الملغاة لكبار المضاربين.

وفي الحقيقة فإن أكثر ما يعجب رجال الصناعة المصرفية في كلينتون أنها ليست مثل دونالد ترامب، الذي يخشى الكثير من المصرفيين من أن يعمد إلى تعطيل التجارة العالمية والتسبب في اهتزاز الأسواق.

وترى كارن شو بترو من شركة فيدرال فاينانشال الاستشارية أن “القلق الرئيسي الخاص بترامب يسيطر على فكر مكاتب كبار المديرين”.

البيانات تؤكد أن تبرعات المؤسسات المصرفية الكبرى لحملة هيلاري كلينتون تعادل 10 أضعاف تبرعاتها لحملة دونالد ترامب.

ويظهر تحليل أجرته رويترز أن العاملين في أكبر 17 مؤسسة مصرفية تبـرعوا لكلينتون بعشرة دولارات مقابل كـل دولار تبرعوا به لحملة ترامـب، بينمـا تبرعـت المجموعة نفسها في انتخابات 2012 للمرشح الجمهوري ميت رومني بضعف ما تبرعت به لباراك أوباما في حملة إعادة انتخابه رئيسا للبلاد.

كما تبرع العاملون في صناديق التحوط وشركات الاستثمار المباشر بأكثر من 56 مليون دولار لحملة كلينتون الرئاسية. وتظهر بيانات مركز ريسبونسيف بوليتكس، أن حملة ترامب تلقت 243 ألف دولار فقط من المتبرعين في هذا القطاع.

وقال برايان غاردنر، العضو المنتدب بشركة كيف بروييت آند وودز الاستثمارية في نيويورك، إن “الوضع في الأساس هو الموزانة بين ما تعرفه وما تجهله” إضافة إلى الاعتياد على هيلاري وبيل كلينتون منذ التسعينات من القرن الماضي عندما كان زوجها رئيسا وشرع خلال فترة في تخفيف القيود المالية.

وأكبر بواعث القلق عند المصرفيين أن تفوز كلينتون، ويسيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ ويتمتع تقدميون مثل وارن وساندرز بنفوذ كبير في قوانين الضرائب الجديدة وتعيين المسؤولين على المؤسسات التنظيمية.

ورغم ذلك فإن مثل هذه الأمور ستندرج على الأرجح في إطار مبادرة ضريبية أكبر ستستغرق المناورات الخاصة بها شهورا إن لم يكن عاما كاملا أو أكثر في واشنطن.

وفي النهاية ربما تطغى عليها أهداف تقدمية أخرى مثل تمويل مشروعات البنية التحتية وتخفيض مصاريف الدراسة الجامعية أو زيادة الحد الأدنى للأجور.

ويقول مصرفيون إن هذه هي القضايا التي وضعتها كلينتون في قائمة الأولويات. ومن المرجح أن تكون لها الصدارة على ما رددته من تصريحات مناهضة للصناعة المصرفية.

10