أسواق المال تخشى لجوء الدول النفطية إلى الصناديق السيادية

الجمعة 2014/12/05
أسعار العقارات قد تتأثر كثيرا إذا لجأت الصناديق السيادية لبيع أصولها العقارية

لندن – رجح محللون حدوث هزة مالية قوية في أسواق المال والعقارات، إذا ما تزايد لجوء الدول النفطية إلى احياطاتها المالية لتعويض تراجع إيراداتها بسبب تراجع أسعار النفط العالمية.

يقول محللون إن البلدان المصدرة لمواد الطاقة التي كدست تريليونات الدولارات من الأرباح المفاجئة في صناديق الاستثمار السيادية قد تضطر إلى السحب منها مع تراجع عائدات تصدير النفط، الأمر الذي قد يحدث هزة قوية في أسواق الأسهم والسندات والعقارات في أنحاء العالم.

صناديق الثروة السيادية التي تستند إلى عائدات تصدير النفط طرف رئيسي في التمويل الدولي، إذ تحتفظ بما يزيد عن 5 تريليونات دولار من الموجودات وفقا لتقديرات ديفيد سبيغل خبير الأسواق الناشئة في بي.إن.بي باريبا.

وأموال هذه الصناديق مقسمة في العادة إلى سلال مختلفة تؤدي كل منها وظيفة معينة وتساعد على تعزيز الإنفاق الحكومي في أوقات هبوط عائدات الصادرات أو إدارة الأرباح المفاجئة على مدى عقود من أجل الأجيال القادمة.

وبمقدور حكومة النرويج أن تنفق كل عام ما يصل إلى 4 في المئة من صندوق ثروتها السيادية البالغ قيمته 850 مليار دولار وهو الأكبر في العالم لكنها لم تنفق سوى 2.8 في المئة في عام 2014 واستخدمت هذه الأموال في تمويل تخفيضات ضريبية.

ويشكل صندوق تحقيق الاستقرار في نيجيريا نحو 20 في المئة من إجمالي صندوق ثروتها السيادية.

ومع تأرجح سعر خام برنت القياسي في الوقت الحالي قرب 70 دولارا للبرميل، وهو ما يقل كثيرا عن مستوى التعادل، الذي يكفل تحقيق توازن بين الإيرادات والإنفاق في موازنات الكثير من البلدان الرئيسية المصدرة لمنتجات الطاقة ومنها السعودية وروسيا ونيجيريا، فإن كثيرا من الدول بدأت باستخدام أموال الصناديق السيادية لتحقيق الاستقرار.

ديفيد سبيغل: صناديق الثروة السيادية تحتفظ بأكثر من 5 تريليونات دولار

وفي أكتوبر قالت حكومة النرويج إنها قد ترفع السقف الخاص بمقدار ما يجوز لها استخدامه من صندوقها للثروة السيادية لمواجهة الآثار الاقتصادية لهبوط أسعار النفط. وقد هبط النفط أكثر من 20 دولارا في البرميل منذ ذلك الحين.

وأما في روسيا فإن تراجع أسعار النفط يزيد من الضغوط لكي تستخدم أموال الثروة السيادية. وتتطلع موسكو بالفعل إلى صندوقها للثروة الوطنية البالغ قيمته 82 مليار دولار كمصدر للتمويل في حالات الطوارئ للشركات التي تضررت من العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بسبب تدخلها في أوكرانيا.

وتضم أصول الصناديق السيادية في العادة الكثير من أدوات الاستثمار المنخفضة المخاطر ولاسيما السندات، التي يمكن تحويلها بسرعة إلى أموال سائلة.

وقال سبيغل إن “الجزء الأكبر من أموال صناديق الاستقرار السيادية يجري استثماره في أدوات عالية الجودة وكثير منها في سندات الخزانة الأميركية وسندات حكومية أخرى”.

ونقل سبيغل عن تقديرات صندوق النقد الدولي أن الأموال التي يعاد استثمارها من عائدات صادرات النفط تجعل عائد سندات الخزانة الأميركية أقل بمقدار 50 نقطة أساس تقريبا عن المستوى المحتمل لولا تلك الاستثمارات.

وأوضح أن صناديق الثروة السيادية “تستثمر أيضا في أسواق الأسهم إلى حد ما” وأشار إلى أن نيجيريا وكازاخستان والكويت وإيران أمثلة للبلدان التي تساعد فيها هذه الصناديق الخزينة العامة للدولة في أوقات الحاجة.

وأسوأ السيناريوهات المحتملة للبلدان المنتجة للنفط مع استمرار تراجع أسعار النفط لفترة طويلة هو احتمال أن تضطر الحكومات إلى استخدام الصناديق التي تدار من أجل الأجيال القادمة.

ويتضمن هذا النوع من الصناديق السيادية في الغالب المزيد من الأدوات الاستثمارية طويلة الأجل والأقل سيولة مثل العقارات. وشارك المستثمرون السياديون في بعض من أكبر صفقات العقارات والبنية التحتية هذا العام.

ماسيميليانو كاستيلي: منتجو الشرق الأوسط يمكنهم تحمل انخفاض النفط لعامين

وقد يؤدي أي انسحاب محتمل لصناديق الثروة السيادية إلى إلحاق تراجع كبير في قيمة العقارات التجارية في عدد من أكبر مدن العالم.

وفي لندن على سبيل المثال تملك صناديق سيادية مثل جهاز قطر للاستثمار بعضا من أبرز المباني التجارية في لندن ومنها متاجر هارودز.

وقال ستيفن كليفتون رئيس قسم وسط لندن في الشركة العقارية نايت فرانك إن “صناديق الثروة السيادية أبقت تركيزها على وسط لندن ولكن من الصعب تقدير إجمالي حجم استثماراتها لأن الصفقات تجري في الغالب من خلال صناديق الاستثمار.

وأضاف أن لندن استقبلت في العام الماضي أكثر من 8 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية، والتي يمكن تصنيفها على أنها “خاصة” وقد يكون جانب كبير منها من صناديق سيادية.

ويقول ماسيميليانو كاستيلي رئيس الاستراتيجية في الأسواق السيادية العالمية في مؤسسة يو.بي.إس إن تأثير صناديق الاستقرار على الأسواق قد لا يظهر قبل مرور بعض الوقت.

وقد تنتعش أسعار النفط وحتى إذا لم تتعاف فإن الكثير من البلدان المصدرة للنفط ولاسيما في الشرق الأوسط اتبعت سياسات تتسم بالحذر بما يكفي لتحمل انخفاض أسعار النفط عاما على الأقل.

وقال كاستيلي “أغلبية بلدان الشرق الأوسط انتهجت سياسات حكيمة للغاية وتحتفظ بمقادير كبيرة من الاحتياطات التي تمكنها من الصمود عاما أو عامين في وجه الأسعار المنخفضة للنفط بين 60 و70 دولارا للبرميل”.

ويقول محللون إن أسعار النفط إذا بقيت في مستويات منخفضة وأدت إلى موجة تسييل واسعة لأصول الصناديق السيادية فإنها يمكن أن تؤدي إلى هزة قوية في أسواق العقارات والأسهم والسندات.

10