أسواق النفط تبحث عن بوصلة في آفاق أزمة قطر واتفاق خفض الإنتاج

الاثنين 2017/06/12
تراجع الأسعار الحالي ليس مدفوعا بالعرض والطلب بل بالمضاربين

بعد أسبوعين من اتفاق منظمة أوبك والمنتجين المستقلين على تمديد تخفيضات إنتاج النفط لمدة 9 أشهر، يتساءل بعض مندوبي المنظمة إن كان الاتفاق سيكفي لتقليص تخمة الإمدادات ورفع الأسعار.

فقد تراجعت الأسعار أكثر من 10 بالمئة إلى نحو 48 دولارا للبرميل منذ الاتفاق في 25 مايو الماضي على تمديد خفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس.

وكان الاتفاق الأصلي يغطي النصف الأول من 2017 فقط، غير أن المنتجين من داخل أوبك ومن خارجها رأوا أن التمديد لفترة إضافية جديدة قد يساعد على رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ولم تتمكن المقاطعة السياسية والاقتصادية التي فرضتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعدد من الدول الأخرى في دعم الأسعار على ما يبدو.

واستبعد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح تأثير الأزمة السياسية والدبلوماسية مع قطر على الاتفاق الموقع بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها على اتفاق تقليص الإنتاج.

وقال للصحافيين خلال تواجده في أستانة عاصمة كازاخستان “لا أتوقع أن تؤثر المسائل السياسية والدبلوماسية مع قطر وعلى الاتفاق”.

ووصف الفالح انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة بأنه رد فعل مبالغ فيه للسوق على أخطاء إحصائية. وقال إنه “مقتنع بأن التوجه العام للسوق هو إعادة توازن”.

وبدلا من ذلك، تتركز الأنظار في الوقت الراهن على كل من ليبيا ونيجيريا، عضوي منظمة أوبك المعفيين من تخفيضات الإنتاج لمساعدتهما على تجاوز سنوات الاضطرابات التي أضرت بإنتاجهما. وقد أعلن كلا البلدين عن ارتفاع كبير في الإنتاج.

ويضاف ذلك إلى بواعث القلق بين بعض أعضاء منظمة أوبك حيال مدى فعالية اتفاق خفض الإنتاج الذي يتآكل أثره بالفعل من جراء زيادة الإنتاج الصخري الأميركي.

ونسبت وكالة رويترز إلى مندوب في أوبك قوله إن اتفاق كبح الإنتاج “دون تجميد إنتاج ليبيا ونيجيريا لا فائدة ترجى منه”.

ويتوقع أن تبلغ صادرات نيجيريا في يونيو الجاري أعلى مستوى في 15 شهرا عند حوالي 1.75 مليون برميل يوميا. وسجل الإنتاج الليبي أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2014 متجاوزا 800 ألف برميل يوميا.

وخلال اجتماع مايو، ناقشت أوبك تحديد سقف لإنتاج نيجيريا وليبيا لكنها قررت في نهاية الأمر ألا تفعل. وأكد مندوبون في أوبك أن المنظمة درست أيضا زيادة مستوى خفض الإنتاج، وهي الفكرة التي قد تعود إليها في المستقبل.

ويرى مندوب في أوبك أنه من غير الـواضح إن كـان مستوى التخفيضات القائم يكفي. وقال إنه “من الصعب القول إن ذلك سيحصل. نحـن نأمل في ذلك لكن ينبغي أن ننتظر لشهر آخر لمعرفة كيف سيتطور الأمر. هناك الكثير من العوامل ذات الصلة”.

وقال مندوب آخر إن العوامل الأساسية في سوق النفط تتحسن مما ينبئ بأن تراجع الأسعار الحالي ليس مدفوعا بالعرض والطلب بل بالمضاربين. لكن مندوبيْن آخرين أشارا إلى أن تراجع أسعار النفط مؤقت وأن اتفاق خفض المعروض الحالي يكفي.

وأكد أحدهما أن تراجع الأسعار “لا يبعث على القلق… إنه أمر عادي” وتوقع أن تصل السوق إلى التوازن في النصف الثاني من العام.

وتعافت أسعار النفط مدعومة بالاتفاق لتبتعد كثيرا من 30 دولارا للبرميل في 2016. لكن السعر يتحرك حاليا دون 50 دولارا للبرميل أي عند أقل من نصف مستوياته قبل 3 أعوام وأقل من مستوى 60 دولارا الذي ترغب فيه السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم.

11