أسواق النفط تشكك بجدوى الاستراتيجية السعودية

لم تظهر حتى الآن بوادر تذكر على نجاح الاستراتيجية السعودية لإعادة التوازن إلى سوق النفط من خلال فترة من الأسعار المنخفضة، في وقت يصر فيه المنتجون المتنافسون على رفع الإنتاج حتى إذا انخفضت الأسعار إلى مستويات دنيا جديدة.
الأربعاء 2015/08/26
نمو المعارضة الشعبية لإنتاج النفط الصخري قد يساعد في خفض إنتاجه

لندن – أكد الانخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية، التي فقدت نحو 30 بالمئة من قيمتها منذ بداية الشهر الماضي، أن الاستراتيجية السعودية لم تتمكن، وقد لا تتمكن في المستقبل من إعادة التوازن إلى أسواق النفط من خلال إبقاء الأسعار منخفضة لحين توقف الإنتاج المرتفع التكلفة.

وتصر السعودية على الدفاع عن حصتها في السوق، وتعول على أن الأسعار المنخفضة ستؤدي إلى التخلص من فائض المعروض من خلال إرغام المنتجين الذين يتحملون تكلفة إنتاج مرتفعة على خفض إنتاجهم وإنعاش الطلب على الوقود.

ومع انخفاض الأسعار بأكثر من 60 بالمئة منذ منتصف العام الماضي، لم يبدأ الإنتاج بالانخفاض رغم مؤشرات على تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري.

في هذه الأثناء يصر منتجون آخرون على رأسهم العراق وإيران على مواصلة زيادة إنتاجهم حتى مع انخفاض الأسعار. وقد أكدت طهران أمس أنها سترفع الإنتاج، لأنها لا تملك بديلا آخر.

وربما لا تكون الاستراتيجية السعودية كافية للقضاء على الفائض في ظل معركة متواصلة للحفاظ على الحصص داخل السوق.

وكان وزير النفط السعودي علي النعيمي قد أكد في مارس أنه “ليس من دور السعودية أو أي دول أخرى في أوبك أن تدعم المنتجين بتكلفة أعلى بالتنازل عن حصة من السوق”.

ويبدو أن السعودية تعتقد بأنها قادرة على اجتياز فترة طويلة من الأسعار المنخفضة، أكثر من غيرها، بسبب تكلفة إنتاجها المنخفضة واحتياطاتها المالية الضخمة.

وكالة الطاقة الدولية: المعروض من خارج أوبك سيستقر في عام 2016 بعد نمو كبير

وما إن يضطر المنتجون من أصحاب التكلفة الأعلى وأصحاب المراكز المالية الضعيفة لخفض إنتاجهم حتى ترتفع الأسعار، وستفوز السعودية بالحسنتين، الأسعار الأعلى ونجاحها في الدفاع عن حصتها في السوق.

وتشير البيانات الأميركية الرسمية إلى أن إنتاج النفط الصخري بدأ ينخفض فعليا وسيستمر انخفاضه في العام المقبل، ما لم تنتعش الأسعار.

وتتوقع شركة إي.أو.جي. ريزورسز أحد أكبر منتجي النفط الصخري أن يتجه الإنتاج للانخفاض في أغسطس ومن المنتظر أن يتضح ذلك عندما تنشر البيانات في سبتمبر لتبرهن على صحة التفكير السعودي.

وتظهر سجلات الإنتاج من نورث داكوتا أن الإنتاج بدأ يتوقف عن الزيادة لكنه مازال قرب ذروته عند 1.2 مليون برميل يوميا.

ومن المرجح أيضا أن يحدث بعض الانخفاض في الإنتاج لدى منتجين آخرين غير أعضاء أوبك ولا يستخرجون النفط الصخري من مشروعات تقليدية في أميركا اللاتينية وأفريقيا وبحر الشمال ومناطق أخرى من العالم.

وقد أعلنت شركات نفط عالمية كبرى ومنتجون مستقلون بارزون تخفيضات حادة في ميزانيات الاستكشاف والإنتاج وهو ما ينتظر أن يترجم إلى انخفاض في الإنتاج بمرور الوقت.

وتظهر إحصاءات منصات الحفر التي نشرتها شركة بيكر هيوز أن عدد منصات الحفر العاملة في المواقع غير الصخرية خارج أوبك انخفض أكثر من 20 بالمئة منذ يوليو 2014.

علي النعيمي: ليس من دور السعودية التنازل عن حصصها لدعم المنتجين بتكلفة أعلى

وتتنبأ وكالة الطاقة الدولية أن المعروض من خارج منظمة أوبك سيستقر في عام 2016 بعد نموه بمقدار مليون برميل يوميا في 2015، و2.4 مليون برميل يوميا عام 2014.

لكن نمو الإنتاج من خارج أوبك سواء من منتجي النفط الصخري أو التقليدي قد يتضح أنه أكثر مرونة مما افترضته السعودية ومنظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية.

وكان أحد أسباب عدم انخفاض الإنتاج أن الأسعار الأقل حفزت حملة لزيادة كفاءة الإنتاج بما في ذلك استخدام المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد على نطاق واسع والحفر الأفقي للمرة الأولى.

وتصر السعودية على الحفاظ على حصتها من إنتاج المنظمة، في وقت تسعى فيه دول أخرى من بينها العراق وإيران والكويت والإمارات لزيادة حصصها.

ويبدو أن الجميع يريد زيادة حصته من السوق ويتوقع أن يخفض طرف آخر الإنتاج من أجل دعم الأسعار. وكانت النتيجة زيادة لا نهاية لها ومحبطة في إنتاج أوبك.

وعلى مدى 20 عاما تقريبا تنبأ خبراء بأن نمو الطلب مقترنا بتباطؤ الإمدادات من خارج أوبك سيمكن المنظمة من زيادة إنتاجها والقضاء على فائض الطاقة الإنتاجية ورفع الأسعار بشكل كبير.

لكن شيئا من هذا لم يحدث. ولم تتحرك أسعار النفط عن المستوى الذي انخفضت إليه عامي 1986 و1987 بالأسعار الحقيقية إلا في 2003.

ورغم كل شيء فمن المحتمل أن تتأكد صحة الاستراتيجية السعودية، لكن تحول أزمة الأسعار إلى تغييرات في الإنتاج والاستهلاك أمر يستغرق وقتا.

ومن المحتمل أن يكون إنتاج النفط الصخري وكذلك الإنتاج غير الصخري من خارج أوبك قد بدأ ينخفض رغم أن ذلك لم يظهر في الأرقام الرسمية بعد.

وينمو الطلب بقوة لا سيما في الولايات المتحدة مع تعثر الاقتصاد الصيني رغم أن ثمة شكوك بدأت تظهر في هذا الأمر أيضا.

ومن الممكن أن تؤدي الأسعار المنخفضة إلى إفلاسات في قطاع النفط الصخري بالولايات المتحدة أو إلى تخفيضات طوعية في الإنتاج، كما أنها ستؤدي بالتأكيد إلى تركيز الأفكار داخل أوبك. لكن الآمال بدأت تتبخر في أن تتمكن السعودية من فرض إعادة توازن سريع للعرض والطلب دون ألم يستمر سنوات لكل منتجي النفط.

11