أسواق النفط تعثر على بوصلتها

الاثنين 2015/04/20

بدأت أسواق النفط العالمية تعثر على بوصلتها، ويبدو أنها ستتأرجح في النطاق الذي تحركت فيه منذ شهر فبراير حتى الآن، وهو بالنسبة إلى خام برنت القياسي بين 55 و65 دولارا للبرميل.

فقد أثبتت الأسواق خلال الشهرين الماضيين أن الانخفاض الذي سجلته الأسعار في شهر يناير الماضي لفترة وجيزة، حين لامس خام برنت حاجز 45 دولارا للبرميل، غير واقعي وغير قابل للاستمرار.

ويبدو حاليا أن أي انخفاض عن حاجز 55 دولارا لبرميل خام برنت، غير واقعي وغير قابل للاستمرار، لأنه سيؤدي إلى مزيد من التراجع في الاستثمارات المتجهة للحقول المرتفعة التكلفة، وفي عدد الحفارات وفي الإنتاج أيضا، والذي بدأ فعلا.

وقد شاهدنا ارتفاع الأسعار بنحو 10 بالمئة في الأسبوع الماضي، لمجرد توقُع إدارة معلومات الطاقة الأميركية حدوث انخفاض في الإنتاج الأميركي بنحو 45 ألف برميل يوميا في مايو المقبل، رغم أن تلك الكمية ضئيلة جدا مقارنة بحجم الفائض في الإنتاج العالمي والذي يزيد على مليوني برميل يوميا.

ما يؤكد أن الأسعار لن تنخفض عن النطاق المذكور، هو مقاومتها منذ شهرين لسيل من العوامل التي لا تدعم الأسعار، مثل انفجار المخزونات الأميركية في زيادات أسبوعية متلاحقة لتصل إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

كما ارتفعت إمدادات منظمة أوبك إلى أكثر من 31 مليون برميل يوميا، أي بزيادة مليون برميل يوميا على الأقل عن سقف إنتاج المنظمة الرسمي ونحو 1.7 مليون عن تقديرات الطلب على إمداداتها. وجاءت الزيادة بشكل أساسي من العراق والسعودية.

كل أن تلك العوامل لم تتمكن على مدى أكثر من شهرين من دفع سعر خام برنت للانخفاض عن حاجز 55 دولارا للبرميل، لأن جانبا كبيرا من الإمدادات العالمية تزيد تكلفة إنتاجها على تلك المستويات.

في المقابل فإن أي ارتفاع لسعر خام برنت فوق 65 دولارا للبرميل لن يكون هو الآخر واقعيا أو قابلا للاستمرار خلال العام الحالي وربما حتى في العام المقبل. إذ يبدو أن المنتجين الأكثر كفاءة في منظمة أوبك، والذين لا تزيد تكاليف الإنتاج لديهم عن 6 دولارات للبرميل، غير مستعدين لأي خفض للإنتاج، بل إنهم يتسابقون لاقتناص أي حصة يمكن أن تلوح في الأسواق.

فالعراق مثلا مندفع بكل الوسائل لزيادة الإنتاج بأي ثمن لتخفيف أزمته الاقتصادية، وقد بلغت صادراته أعلى مستوى لها على الإطلاق في الشهر الحالي عند 3.1 مليون برميل يوميا.

أما السعودية فقد رفعت إنتاجها إلى نحو 10.3 مليون برميل يوميا، ويبدو أنها لن تتواني عن بلوغ طاقة إنتاجها القصوى عند أكثر من 12 مليون برميل، لولا أن الأنظار تتجه إليها كزعيمة لمنظمة أوبك، وكذلك اللوم الذي يلقى عليها من قبل الدول المتضررة من تراجع الأسعار. هناك أيضا الإمدادات المتزايدة من ليبيا واحتمال ارتفاع الإنتاج الإيراني، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي.

كل تلك الزيادات المتوقعة ستبقي تخمة المعروض لفترة قد تصل إلى نهاية العام المقبل وستعوض أي تراجع في إنتاج النفط الصخري والحقول المرتفعة التكلفة، الأمر الذي سيمنع ارتفاع سعر خام برنت كثيرا فوق حاجز 65 دولارا للبرميل.

خلال تلك المواجهة ولعبة الكر والفر ستواصل حصة كبار منتجي أوبك الارتفاع على حساب منتحي النفط مرتفع التكلفة، الذين لن يتحملوا بقاء الأسعار عند المستويات الحالية لفترة طويلة.

على مدى العام الحالي وبداية العام المقبل سيتوقف ضخ معظم الاستثمارات إلى الحقول التي فقدت جدواها الاقتصادية، حينها فقط يمكن أن ترتفع الأسعار إلى 80 أو 90 أو حتى 100 دولار للبرميل، وإذا بقيت في تلك المستويات لفترة طويلة سيبدأ الإنتاج بالارتفاع لنعود إلى انهيار جديد للأسعار، مثلما حصل على الدوام خلال العقود الأربعة الماضية.

11