أسيمة يوسف: الفرق شاسع بين دوبلاج الرسوم المتحركة والدراما

الفنانة السورية ترى أن صعوبة العمل في الدوبلاج لا تقتصر على الأداء الصوتي فقط، بل تحتاج لقدرة مضاعفة من المؤدي ليتقمص مشاعر وأحاسيس الممثل الأصلي.
الخميس 2019/07/04
معضلة الدراما الهندية المدبلجة تكمن في قصصها غير المنطقية

لمع اسم أسيمة أحمد، أو أسيمة يوسف، كما يلقبها البعض، في الدوبلاج الدرامي، وخاصة في الأعمال التركية، لدرجة بات ظهورها نادرا في الأعمال الدرامية الأخرى، فهل سرقها الدوبلاج إلى ميدانه كما فعل مع الكثيرين أم أنها لم تحظ بالفرصة المناسبة للتعبير عن قدراتها كممثلة؟ هنا حوار لـ”العرب” مع ملكة الدوبلاج في سوريا، أسيمة يوسف.

دمشق – عُرفت كواحدة من أهم الأصوات التي برعت في فن الدوبلاج، في جعبتها العشرات من الأعمال الدرامية من أهمها “نجوم بين الغيوم” للمخرج غسان سلمان والجزء الرابع من “حمام القيشاني” إخراج هاني الروماني ومسلسل “سفر” إخراج حاتم علي، بالإضافة إلى العديد من الأعمال المسرحية مع كل من المخرجين بسام كوسا وأيمن زيدان وجهاد سعد وغيرهم..

إنها الفنانة السورية أسيمة يوسف خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل، والتي كانت حاضرة في رمضان 2019 بعدة أعمال درامية من أهمها مسلسل “ترجمان الأشواق” للمخرج محمد عبدالعزيز و“غفوة القلوب” للمخرج رشاد كوكش وخماسية “دقة قلب” للمخرج فادي سليم، ومسلسل “شوارع الشام العتيقة” للمخرج غزوان قهوجي، وهي التي اختصت لسنوات في فن الدوبلاج سواء في السينما أو الدراما أو الصور المتحركة. عن تجربتها الطويلة في الدوبلاج كان لـ“العرب” هذا اللقاء معها.

تقول أسيمة “حقيقة عملت في الدوبلاج لأنه لم تكن لديّ فرص كبيرة في الدراما، مع ذلك لم يسرقني الدوبلاج وكنت أستطيع التوفيق بين العملين ولكن مع الوقت”. وتعترف أن الدوبلاج كان يحقق لها مردودا ماديا جيدا أنساها الأعمال الدرامية الأخرى، وتضيف “أتتني أيام كنت أنشغل فيها كليا بالدوبلاج، أخرج من أستوديو لأدخل أستوديو آخر وكلها كانت أعمالا على استعجال، هذا بالإضافة إلى ظروفي مسؤولياتي العائلية، كل ذلك كان سببا لتأخري في الحقل الدرامي”.

ولدى أسيمة يوسف العشرات من أعمال الدوبلاج في الدراما التلفزيونية والسينمائية وأعمال الرسوم المتحركة، ولكنها تجد الفرق كبيرا بين دوبلاج الرسوم المتحركة والدراما بشكل عام، ففي دوبلاج الرسوم المتحركة ورغم أن الشخصية تتحكم بالمؤدي إلاّ أنها تبقى من صناعته، وهناك مجال للعب عليها بشكل كبير، بالإضافة إلى إمكانية الاستعارة واللعب بطبقات الصوت بشكل أكبر.

أسيمة يوسف: الجمهور السوري يتقبل المشاهد الجريئة في الأعمال المدبلجة، ولا يتقبلها في الأعمال المحلية السورية
أسيمة يوسف: الجمهور السوري يتقبل المشاهد الجريئة في الأعمال المدبلجة، ولا يتقبلها في الأعمال المحلية السورية

أما في الدراما فيجب الاحتفاظ بطبقة الصوت الحقيقية لكي يكون التسجيل مقنعا، مؤكدة أن الخوض في تفاصيل الشخصيات السينمائية والوقوف عند كل جملة أو حركة بالنسبة لها يعدّ أمرا ممتعا.

ولأن صعوبة العمل في الدوبلاج لا تقتصر على الأداء الصوتي فقط، بل تحتاج لقدرة مضاعفة من المؤدي ليتقمص مشاعر وأحاسيس الممثل الأصلي الذي يلعب دوره، فإن أسيمة استطاعت تحقيق تلك المعادلة عبر الموهبة بالدرجة الأولى، ثم عبر التقنية التي اكتسبتها نتيجة الخبرة وتراكم ساعات العمل، كما أن موهبة مراقبة الأشخاص ومعرفة أدق التفاصيل عنهم والتي يمتلكها بعض الممثلين وتمكنهم من تقليد أشخاص أو ممثلين آخرين هي عنصر إضافي مساعد.

وتؤكد يوسف أنها تمتلك القليل من تلك الموهبة، حيث أنها بعد فترة من التسجيل تكتشف أنها بدأت تعرف أدق التفاصيل للشخصيات التي تدبلج لها الصوت، فتعرف، مثلا، كيف تضحك وكيف تأخذ نفسا، لدرجة بات المشرف على التسجيل يستغرب كيف تستشعر تلك الأحاسيس حتى قبل حدوثها، وهي ميزة ساعدتها خاصة في ظروف العمل الجديدة وضيق الوقت الذي لم يعد يتيح لها المشاهدة قبل التسجيل كما كان يحصل سابقا.

وتضيف “عموما أعتبر نفسي محظوظة، لأنني بدأت بالعمل منذ 1997، أي قبل تخرجي من المعهد بعام، عملت مع أساتذة كبار ومع ‘شيوخ الكار’، أمثال المخرج الكبير مأمون الرفاعي الذي بدأت معه بدوبلاج أفلام الرسوم المتحركة والتي كانت قليلة، استدعانا كممثلين جدد ووقف إلى جانبنا ودعمنا في الوقت الذي كان فيه البعض غير راغب بدخولنا كعناصر جديدة ومنافسة في المهنة، كما أن البعض لم يكن لديهم الصبر ولا حتى الرغبة بالعمل جنبا إلى جنب معنا ونحن لا نمتلك أي خبرة”.

وطبعا، تسترسل أسيمة “كل ذلك كان يعرضه كمخرج للضغط من قبل الممثلين الكبار، خاصة في حال إعادة التسجيل وعدم وجود التقنيات المتوفرة اليوم كمحاولة ضبط جملة ما إلكترونيا لتكون ملائمة مع بداية الحوار، أو مد الجملة أو تقصيرها.. الخ، ولكن هذا الأمر أعطانا الحافز الأكبر للتركيز بدرجة عالية لنكون على قدر المسؤولية، ومع دخول الشركات الخاصة مجال الدوبلاج الدرامي في العام 2008 على يد كل من المرحوم أديب خير صاحب شركة سامة ولورا أبوأسعد، كنت جاهزة للعمل مباشرة”.

ولكن اليوم وفي ظل ضغط العمل لم يعد متاحا التسجيل الجماعي الذي كان يجمع معظم طاقم العمل وأصبح التسجيل منفردا مقتصرا على الممثل والمشرف والمخرج، فهل لهذا تأثير على سوية العمل؟

تقول أسيمة “التسجيل الجماعي يؤمّن إحساسا أفضل بالنسبة للممثل، لكن التسجيل الانفرادي إيجابي بالنسبة للبعض الآخر، إلا أنه يزيد الضغط على المشرف وخصوصا أن بعض الممثلين لا يستمعون للعمل الأصلي ولا حتى لتسجيل زميلهم المشترك معهم في المشهد، أما بالنسبة لي فمازلت أفضل الاستماع للحوار بلغته الأصلية والاستماع لزميلي في المشهد، لأنه يساعدني على أكون متوافقة في إحساسي معه ومع حالته (كالاسترخاء أو الغضب)، والتي قد تكون مختلفة تماما عن حالة الممثل الأصلي”.

وتؤكد يوسف أن ما يؤثر على سوية عملهم كمدبلجين، يكمن في أنهم يسجلون أعمالا لا تروق لهم “كالأعمال الهندية بقصصها غير المنطقية، والقائمون عليها من ممثلين إمكانياتهم الفنية متواضعة، ولكن نضطر لتنفيذها لأنها مطلوبة من بعض المحطات”.

وتعترف الفنانة السورية لـ“العرب” قائلة “ولأن بعض الأعمال أو بعض المشاهد قد لا تتناسب مع مجتمعاتنا العربية فإن الشركات تقوم بمونتاجها، رغم أنها فعليا تتم دبلجتها وبيعها لبعض المحطات المشفرة التي لا تمانع في عرضها، والجمهور السوري، يتقبل المشاهد الجريئة في الأعمال المدبلجة، بينما لا يتقبلها في الأعمال المحلية”.

16