أسينسيو يقود صحوة إسبانيا مع إنريكي

المدرب الجديد للمنتخب الإسباني لويس إنريكي أظهر قدرته على إيجاد التوليفة المناسبة خلال دورة الأمم الأوروبية، والتي جاءت نتائجها مبشّرة بعد انتصارين حققهما لاروخا على إنكلترا ثم كرواتيا.
الخميس 2018/09/13
عناصر على الطريق الصحيح

مدريد- تابعت إسبانيا تعافيها بعد خيبة المونديال الأخير في روسيا وألحقت خسارة ثقيلة بضيفتها كرواتيا وصيفة بطلة العالم بسداسية نظيفة كان بطلها ماركو أسينسيو، ضمن المجموعة الرابعة من المستوى الأول لدوري الأمم الأوروبية في كرة القدم.

وكانت صحيفة “ماركا” الإسبانية الواسعة الانتشار نشرت مساء الثلاثاء تقريرا على موقعها الإلكتروني بعنوان “إسبانيا لا تزال تنتظر تألق أسينسيو”. وجاء الرد سريعا من الجناح الشاب، فسجل “تقريبا” هدفين رائعين ولعب ثلاث تمريرات حاسمة خلال فوز بلاده الساحق على كرواتيا 6-0.

واعتبر التقرير أنه “من العدل القول إن أسينسيو مع منتخب إسبانيا ليس هو نفسه الذي يشارك مع ريال مدريد في كل أسبوع”، عطفا على بحثه المستمر عن هز الشباك مع منتخب “لاروخا” في 16 مباراة دولية، منذ استدعائه لأول مرة من قبل المدرب السابق فيسنتي دل بوسكي.

لكن ماركو أسينسيو كان دون شك النجم الأول في مباراة اكتسحت فيها إسبانيا وصيفة بطلة العالم في مدينة إلتشي القريبة من أليكانتي المتوسطية. وهناك أطلق ابن الثانية والعشرين تسديدة جميلة بيسراه من خارج المنطقة هزت شباك منتخب مودريتش ورفاقه، موقعا هدفه الدولي الأول، ثم ما لبث أن أطلق تسديدة ثانية أروع ارتدت من العارضة إلى ظهر الحارس لوفري كالينيتش فاحتسب الهدف باسم الأخير.

ولم يكتف أسينسيو بهاتين التسديدتين فقط، فقد لعب أيضا دور الممرر في الشوط الثاني وقدم كرات حاسمة لرودريغو مورينو وسيرخيو راموس وإيسكو، ليصبح ثاني لاعب منذ الهداف السابق راوول غونزاليس في 1999 يسجل هدفا ويمرر 3 كرات حاسمة في مباراة واحدة مع المنتخب الأيبيري. وكان أسينسيو قريبا من ارتداء قميص بلاده في كأس أوروبا 2016، لكن اسمه تواجد بعدها ضمن لائحة المدرب جولن لوبيتيغي الذي أقصي عشية المونديال بسبب إعلان تعاقده مع ريال مدريد.

مع رحيل المدرب زيدان والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس، استهل أسينسيو بإشراف مدرب ريال الجديد لوبيتيغي المباريات الثلاث في الدوري المحلي مع بطل أوروبا في السنوات الثلاث الأخيرة

وقال ساؤول نيجويز إن لاروخا يعمل على تكوين فريق قوي لكنه ذكر بأنه لم يفز بشيء بعد. وأضاف صاحب هدف إسبانيا الأول “قدمنا مباراتين جيدتين للغاية لكننا ظهرنا بشكل جيد لمدة عامين قبل المونديال ثم حدث ما حدث، نحن نعمل على تكوين فريق كبير، لكننا لم نحقق شيئا حتى الآن”.

ومشوار أسينسيو في السنوات الأخيرة عابته التناقضات. فبالرغم من تألقه لفترات متقطعة مع الريال خصوصا في دوري أبطال أوروبا 2017 وتسجيله في ربع النهائي ضد بايرن ميونيخ الألماني والنهائي أمام يوفنتوس الإيطالي، إلا أنه عاد خطوة إلى الوراء على المستوى الدولي، فاستدعي إلى منتخب تحت 21 عاما حيث سجل 7 أهداف في 18 مباراة.

وفي مونديال روسيا، عول عليه المدرب “المؤقت” فرناندو هييرو لمنح فريقه المزيد من العمق، لكنه لم يترك أثرا كبيرا في المباراة الوداعية ضد روسيا في ثمن النهائي. لكن في عهد المدرب الجديد لويس إنريكي، نزل في الشوط الثاني خلال الفوز على إنكلترا 2-1 ضمن المستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية. وبرع بعدها في مواجهة كرواتيا، لتحقق إسبانيا بداية مميزة في رحلة التعافي بعد الخروج المونديالي المبكر، مع لاعب يتعين على إنريكي الاستفادة تماما من موهبته.

وختم موقع الصحيفة المدريدية برسالة تلقفها النجم الإسباني بالرد سريعا “ليس من مسؤوليته تغيير (منتخب) إسبانيا، لكن حان وقت التألق لأسينسيو”. وروى رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز في المؤتمر الصحافي خلال تقديمه أن والديه قابلاه بمايوركا عندما كان طفلهما في عمر التاسعة وقالا له “هذا ابننا ماركو وسيلعب يوما في ريال مدريد”.

وعندما أصبح في عمر الثامنة عشرة، اتصل بيريز بنجم كرة المضرب رافاييل نادال، أحد المشجعين العلنيين لريال والمتحدر أيضا من مايوركا، طالبا منه حث عمه ميغل أنخل، المدير الرياضي في مايوركا، للمساعدة على التعاقد مع أسينسيو، بحسب ما قال رئيس الفريق الملكي. وانتقل أسينسيو إلى ريال من مايوركا مطلع 2015 مقابل نحو 4 ملايين يورو فقط، بعد محاولة جدية من برشلونة لضمه، علما وأنه كان مشجعا لريال في طفولته.

ساؤول نيجويز: نحن نعمل على تكوين فريق كبير، وما قدمناه لا يعتبر إنجازا مقارنة بالقادم
ساؤول نيجويز: نحن نعمل على تكوين فريق كبير، وما قدمناه لا يعتبر إنجازا مقارنة بالقادم

وهذه المطبات الموجعة جعلته صاحب شخصية قوية على أرض الملعب، وسرت تكهنات أخيرا حول انتقاله إلى ليفربول الإنكليزي للحلول بدلا من البرازيلي فيليبي كوتينيو المنتقل إلى برشلونة. حتى أن وكيل أعماله أوراسيو غاجولي قال إن ريال رفض عرضين وصلا “إلى 150 مليون يورو” للتخلي عن أسينسيو، خصوصا بعد فشله في حجز موقع أساسي مع المدرب السابق زيدان.

ولعب أسينسيو قرابة 30 مباراة أساسيا في الدوري خلال موسمين، أي أقل من عدد المباريات التي خاضها في موسم واحد مع إسبانيول عندما كان معارا من فريق العاصمة.

وعزز النجم الإسباني التكهنات خلال الشهر الماضي باحتمال رحيله، بتصريحه لمجلة “جي كيو” “خياري الأول كان دوما التتويج مع ريال مدريد. بعد ذلك لا نعلم ماذا قد يحصل”.

ولكن بعد عزفه المنفرد ضد كرواتيا، أكد أسينسيو نيته البقاء مع الفريق الملكي “لم تكن لدي النية أبدا في الذهاب إلى مكان آخر”، علما وأن اللاعب مدد عقده السنة الماضية لستة أعوام.

ومع رحيل المدرب زيدان والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس، استهل أسينسيو بإشراف مدرب ريال الجديد لوبيتيغي المباريات الثلاث في الدوري المحلي مع بطل أوروبا في السنوات الثلاث الأخيرة.

وعن دوره مع المدرب الجديد، أوضح اللاعب الذي سجل 21 هدفا و15 تمريرة حاسمة في 95 مباراة مع ريال وأحرز معه ثمانية ألقاب، “هذا الموسم الثالث لي وأعتقد أنه لدي استمرارية وإمكانية البروز أكثر”.

وبالرغم من مشاركة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني لوكا مودريتش، أفضل لاعب في أوروبا ومونديال روسيا الذي احتفل قبل يومين بعيده الثالث والثلاثين، بالإضافة إلى نجمي الوسط إيفان راكيتيش وإيفان بيريشيتش، إلا أن كرواتيا أخفقت في تكرار أدائها الجميل في مشوارها المونديالي الرائع وجاءت المباراة من طرف واحد.

23