أشباه ألبان في سوريا لأشباه مواطنين

قرار حكومي بتصنيع أشباه الألبان والأجبان يثير ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا.
الاثنين 2021/06/14
منتجات غير موثوقة

دمشق – أثار قرار الحكومة السورية السماح بتصنيع منتجات "أشباه الألبان والأجبان"، انتقادات حادة، في ظلّ أزمة غلاء حادة تعانيها المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويسمح القرار الذي أصدرته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لمعامل الألبان والأجبان بتصنيع منتجات "أشباه الألبان والأجبان"، ويعرفها بأنها "منتجات غذائية يدخل في تركيبها الأساسي الحليب ومشتقاته ويضاف إليه حسب الرغبة الزيوت النباتية غير المهدرجة، النشاء المعدل، أملاح استحلاب، منكهات غذائية مسموحة".

واشترطت الوزارة على المعامل "عدم خلط" خطوط إنتاجها من منتجات الألبان، بمنتجات "أشباه الألبان" وعدم تسمية تلك المنتجات بأسماء منتجات الحليب كاللبن واللبنة، واستبدالها بمصطلحات تتناسب مع طبيعة المادة مثل "كريم مالح، حامض قابل للدهن، تركيبة، قوالب تغطية.. ".

وتزامن القرار مع جدل أثاره إنتاج "أصغر عبوة زيت" فرضها واقع ارتفاع أسعار الزيت.

وتركزت معظم التعليقات على القرار حول أنه موجه للفئة غير القادرة على شراء منتجات الألبان الصحية، ورأى بعض المنتقدين أن منتجات "أشباه الألبان" موجهة لـ"أشباه المواطنين"، التي ارتفعت أسعارها كثيرا مقارنة بمتوسط الرواتب الذي لا يتجاوز نحو 50  ألف ليرة شهريا (الدولار الواحد يعادل 3175 ليرة).

وثمة من رأى أن القرار هو نوع من "شرعنة الغش"، إذ أن اللبن المغشوش موجود في الأسواق وبكثرة، وثمة إقبال عليه نتيجة عدم القدرة على شراء الأفضل.

لكن البعض يرى أنه سيكون من الصعب ضبط نسب ونوع المواد المضافة إلى المادة الأساسية (الحليب).

وكتب مواطن سوري يدعى حكمة حسو في تغريدة على تويتر "الحكومة التي تجيز صناعة أشباه اللبن، والحليب والجبن، لذوي الدخل المحدود، ترانا أشباه بشر.. اللبن والحليب للطبقة الغنية، وأشباه اللبن والحليب لمن يشبههم".

 وأضاف "شبه راتب لشراء شبه جبنة، من أجل شبه حياة".

وفي تصريحات لـ"روسيا اليوم" قال أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها  عبدالرزاق حبزة، إن منتج "أشباه الألبان" هو ما يعرف في السوق المحلي باسم "لبن سكب"، وكان يباع على أنه "لبن بلدي"، ويصنّع من "حليب البودرة مع المستحلبات والنشاء والزيوت النباتية".                                           

وأوضح أنه أقل تكلفة من اللبن "البلدي"، وبالتالي سعره أقل، لكن قيمته الغذائية أقل أيضا، ومن مواصفاته أنه يدوم أكثر من اللبن البلدي، إذ لا يتعرض للتلف بسرعة، وهذا ناتج عن عدم وجود خلية حية فيه.

ويرى حبزة أن ارتفاع أسعار الحليب ومشتقاته هو الدافع وراء القرار، الذي يصفه بأنه جيد، فهو ينظم عملية تصنيع الألبان في السوق، إذ كان ذلك النوع من "أشباه الألبان" يباع على أنه لبن بقري.

ويقول إن من إيجابيات القرار أنه يحدد استخدام المنكهات الطبيعية ضمن المواصفات، وعدم إضافة الزيوت أو السمون المهدرجة، فهي مواد مسرطنة يتم استخدامها في الأسواق.

لكن الكثير من السوريين لا يقتنعون بوجهة نظر حبزة، ومن بينهم محمد صالح عوائد الذي كتب في تغريدة على تويتر "بقرار وزاري.. سمحوا بتصنيع أشباه الألبان والأجبان وبيعها يعني: سبيداج وزيوت مهدرجة ومنكهات صناعية، يعني نحر وانتحار بحماية القانون. وأنا سوري آآآه يانيالي".

وأضاف "يبدو الظاهر في الأفق أن أطفال الفقراء أمسوا عبئا يجب إزاحته، فيما يتوفر للآخرين انتقاء ما يناسب رفاه البقاء المديد".