أشجار زيتون كثيرة في فلسطين وزيت شحيح

إنتاج زيت الزيتون في فلسطين لن يتجاوز 10 آلاف طن هذا الموسم ما يعني أنه لن يلبي كل الاحتياجات.
الثلاثاء 2018/10/09
المزارع يدفع ثمن الخسائر

رام الله - تستعد فلسطين في منتصف أكتوبر لاستقبال موسم الزيتون بـ11.500.000 شجرة زيتون، منها 9.500.000 شجرة مثمرة تعج بالسلالم، ومفارش المزارعين، إذ أنها تستحوذ على ما يقارب نصف المساحة الزراعية، لكن هذا الموسم سيكون شحيحا بزيت الزيتون.

ولن يتجاوز إنتاج هذا الموسم من زيت الزيتون 10 آلاف طن، وهي نصف كمية إنتاج العام الماضي، ما يعني أنه لن يلبي الاحتياجات الاستهلاكية، واحتياجات التجار إلى تصدير الأمانات، والإيفاء بالالتزامات التصديرية للشركات.

وتعتمد 100 ألف عائلة فلسطينية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على ما توفره أشجار الزيتون المنتشرة بمساحة تزيد عن 85 بالمئة من مساحة أشجار البستنة المزروعة في فلسطين، من غذاء، ومصدر للدخل، وفرص عمل من خلال المتاجرة بالمواد الزراعية، وعمال متعهدين لاستصلاح الأراضي وقطاف الزيتون، وأصحاب المشاتل، وسيارات النقل، وأصحاب المعاصر، والتجار والمسوقين.

وتراجع نسبة إنتاج الزيت هذا الموسم وضع المستفيدين في هذا القطاع أمام لعبة “العض على الأصابع”، فالمزارع الذي لا يكاد زيته يفي باحتياجاته الاستهلاكية ومصاريف العناية بأرضه لن يكون مسرورا مهما ارتفع سعر الزيت، إذ أن أرباحه تأتي من كمية الزيت الكبيرة مع سعر معتدل، وليس كمية الزيت القليلة حتى لو كان السعر مرتفعا كما يطمح. هذا ما صرح به مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة رامز عبيد لوكالة الأنباء الفلسطينية.

يقول “بالنسبة للمستهلك غالبا لا يهمه سوى جيبه وحصوله على سلعته بأفضل جودة، وأقل سعر، فيما صاحب المعصرة -إن لم يكن تاجرا- أقل المتأثرين بتباين الأسعار، فهمه الأول هو كسب زبائن للمعصرة، وغالبا ربحه من تجارة الزيت مضمون، فهو الوسيط بين المزارع وكبار التجار”.

أما بالنسبة للتجار فإنهم ينقسمون إلى قسمين؛ القسم الأول لا يهمه سعر الزيت، ويطالب دائما بسعر عادل ما بين المزارع والمستهلك، فهو وسيط بين الاثنين، وربحه محفوظ من كليهما، والقسم الثاني يمثله التجار الذين لا يهمهم سوى مصلحتهم. ومع قلة عددهم إلا أنهم الأكثر تأثيرا في الأسعار ولا يشبعهم الربح القليل، ولا يقبلون به، حيث غالبا ما يتفق هؤلاء التجار في بداية الموسم على آلية لترويض المزارع، لإجباره على البيع بالسعر الذي يريدونه.

100 ألف عائلة فلسطينية، تعيش بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ما يوفره الزيتون

وتعمل في فلسطين حوالي 275 معصرة في الموسم غالبيتها عصرية، تنتج منذ عام 2010 ما معدله 21 ألف طن من الزيت.

ويتابع “أخيرا شركات التصدير، التي غالبا ما تكون الأكثر التزاما وتنظيما وصدقا في التعامل، حيث إن لدى مسؤوليها سقفا من الأسعار لا يستطيعون تجاوزه عند شراء الزيت، فأسعار بيع الزيت وتكاليف تعبئته ونقله معروفة، وإذا ارتفع سعر الزيت عن حد معين ستضطر هذه الشركات إلى اتباع إحدى الطريقين اللتين أحلاهما مرّ، فإما أن تشتري بالسعر المرتفع لتبيعه على خسارة، وإما أن تلغي بعض العقود التجارية، والتي ستؤثر على مصداقيتها في المستقبل”.

ويرى عبيد أن السعر العادل لكيلو الزيت هذا الموسم هو 30 شيقلا (حوالي 8.24 دولار أميركي)، رغم أن هناك شائعات كثيرة تقول بأن الأسعار يمكن أن تصل إلى 40 شيقلا للكيلو.

وينوه إلى أن عدم التزام المزارعين بالموعد المحدد الذي حددته الوزارة لانطلاق موسم قطف ثمار الزيتون في الثاني عشر من الشهر الجاري، أثر سلبا على نسبة سيولة الزيت.

ووفق مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض، فإن أعلى نسبة لإنتاج الزيت منذ عام 2000، سجلت في العام 2006، حيث وصل الانتاج إلى 34 ألف طن بالضفة الغربية، فيما لم تسجل أي سنة “ماسية” منذ ذلك التاريخ، ولحسن الحظ لم تسجل كذلك أي سنة “شلتونية” يقصد (شحيحة)، والتي تقل عن 10 آلاف طن.

معاصر حديثة تنتج أقل من طاقة استيعابها
معاصر حديثة تنتج أقل من طاقة استيعابها

ويقول “رغم توقعات الإنتاج السيء لهذا الموسم، إلا أن شجرة الزيتون الفلسطينية قادرة على إنتاج نسبة عالية من مادة ‘البولوفيات’، وهي المادة التي نشعر بها من خلال الحرقة في أول عصر للزيتون، والتي تعمل على تقوية جهاز المناعة، وتحمي من السرطان، وهي علاج طبيعي للقلب، ولكن عدم احتواء الزيت على هذه المادة بشكل وافٍ يعود إلى الممارسات الخاطئة مع شجرة الزيتون، وفي قطف الثمار، ونقلها، وبذلك يفقد الزيت الكثير من فوائده”.

وتحتل مدينة جنين المرتبة الأولى في إنتاج الزيت، حيث تنتج 25 بالمئة، ثم نابلس، تليهما رام الله، ثم طولكرم، وسلفيت، والخليل، وصولا إلى قلقيلية، وبيت لحم، وأخيرا القدس.

ويقدر حجم التصدير السنوي بنحو 3700 طن، حيث يعتبر الخليج العربي أكبر سوق للزيت الفلسطيني، كما يتم تسويق كميات هامة في الأسواق الأميركية والكندية.

20