"أشخاص صغار" يقهرون جفاف الأرض ونضوب مواردها

الاثنين 2015/04/06
حروب الأرض القادمة حروب مياه

عالم يضربه الجفاف ولا أثر فيه لحياة مدنية متطورة كما في الماضي، ولطالما سمعنا التحذيرات عن أزمة مياه بانتظار العالم في المستقبل المنظور والبعيد، وأن الحروب المقبلة هي حروب مياه، أما وقد انهار الكون وانتهت الحياة فلم يبق فيه إلّا أرض قفراء شاحبة، يلهث الباقون فيها من الأحياء خلف الماء الذي يروي ظمأهم، هكذا هي البداية في فيلم “أشخاص صغار” للمخرج جاك بالترو.

في فيلم “أشخاص صغار” لجاك بالترو، يظهر أرنست هولم (الممثل مايكل شانون) أحد الباقين على سطح الكوكب، وسط أرض قفراء، وجدب يحيط بكل شيء، هضاب ومرتفعات وتلال فيما هو يحتفظ بمستودع صغير تقبع فيه مضخة لسحب المياه من البئر، إنه صراع من أجل البقاء.

في لقطة عامة للصحراء التي تسف رمالها، يتسلل بضعة أنفار إلى تلك اللقية الثمينة، مضخة الماء فيتصدى لهم أرنست حارس الماء ببندقية آلية لا تكاد تفارقه فيرديهم صرعى بكل برودة أعصاب.

ويظهر في لقطة أخرى أرنست وابنه الشاب جيروم (الممثل كودي ماكفي) يجران بغلا يحمل الماء، ثم لا يلبث أن يسقط من أحد التلال خلال الرحلة اليومية الشاقة، فتنكسر ساقه ليجهز عليه أرنست برصاصة، ثم يجد بديلا، يشتري آلة هي أقرب إلى الحيوان، بأربعة أرجل وأقرب إلى تصميم الحشرات.

هذه الآلة مبرمجة رقميا بمستطاعها تحمل المشاق، تتنقل عبر الصخور والمرتفعات، تحمل على ظهرها ما شاء الإنسان من متاع يطلق عليها ظل سيمولويت، واختصارا يسمونها سيم، وسرعان ما تتحول إلى فرد من أفراد العائلة تؤدي كل المهام التي يوكلونها إليها.

هولم الأب الذي يقود هذه الرحلة في تلك الأرض القفراء يخوض حوارا عاصفا مع ابنته ماري (الممثلة إيل فاننغ)، وفي مواجهة الشاب فيليم (الممثل نيكولاس هولت) الذي يودّ الارتباط بها، وتكون النتيجة أن يطالبها بالتمرد على تلك الحياة الجامدة.

على الجهة الأخرى هناك مؤسسة للفلاحين ترتبط بالحكومة بشكل ما وتحتكر مياه السقي، فيما حلم هولم أن يأتي اليوم الذي يصله فيه الماء الكافي لسقي الأرض ورعايتها وزراعتها وجني محصولها، ولهذا سيخوض صراعا مع أولئك المالكين المتغطرسين محاولا رشوتهم، ليمتد ذلك الصراع عميقا في تلك البيئة الممتدة على امتداد البصر.

وفي النهاية يضطر هولم إلى التنازل عن حماره الآلي سيم، في مقابل الحصول على الماء لغرض السقي، لكنه وهو في طريق عودته سيتصادم مع صديق ابنته فيليم، الأمر الذي يدفع هذا الأخير إلى قتله والادعاء بأنه وجده مطروحا أرضا ميتا. لقطة مؤثرة في مشهد الدفن، تنطلق من حدقة عين الابن جيروم لتنفتح اللقطة إلى عامة ومشهد كامل لتـأبين الأب، وحتى من عانى من عجرفته ها هو يبكيه ويرثيه، وهم بضعة أنفار ممن يعيشون في تلك الصحراء المترامية.

يسيطر فيليم على المزرعة وينجح في ابتزاز المؤسسة التي تحتكر مياه السقي، ويتم حرث الأرض وسقيها وتتحول المساحات التي كانت جرداء بالأمس إلى أرض خضراء عامرة بالخصب.

وما لم يكن يتوقعه فيليم في كل هذا أن ذلك الحمار الآلي سيم سيقطع مسافة غير محدودة من دون السيطرة عليه، حتى يقع تحت أنظار صاحب الشركة التي تنتج مثل هذه الآلات الذي سرعان ما يتصل بجيروم ليبلغه العثور على ذلك الجهاز الآلي.

ومع ذلك تكون المفاجأة متمثلة في أن الكاميرا المثبتة فيه، ستسجل كل الفعاليات التي قام بها سيم، يراقب جيروم ذلك التسجيل الموثق حتى يصدم بمشهد إجهاز زوج أخته فيليم على والده وقتله.

وتستمر خطوط الصراع وسط تلك البيئة القاسية والشخصيات صعبة المراس، ويستمر فيليم في غطرسته حتى يتلقى إشعارا ما من المؤسسة التي تمتلك المياه، تدفعه إلى قطع الصحراء، وهناك يسقط في إحدى الحفر ليطلب العون من جيروم لإنقاذه، الذي لا يستجيب لصرخاته، لينتهي به الأمر ميتا هناك بعد أن يخبره جيروم بأنه قد اكتشف جريمته.

القصة تلخيص لصراع بين شباب صغار يجتهدون من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، في عالم غريب يتم الكشف عنه أخيرا عند محاولة جيروم السفر، حيث على الحدود يمنع مرور غير البالغين، لكن جيروم ينجح في التسلل بمساعدة فتاة تكبره قليلا تطالب بالحريات المدنية ولهذا ستتهم بالإرهاب.

عالم مستقبلي مجهول وصراعات مصالح لا تفارق الكائن البشري حتى وهو في أتعس حالاته، حتى والأرض محطمة والموارد شحيحة، ورغم كل ما سبق يقدم الفيلم في المقابل سيرة إنسان، سيرة حياة شابة تقهر جفاف الأرض ونضوب مواردها.

16