"أشرطة الفاتيكان" فيلم يجمع الفشل من أطراف متعددة

مأخوذا بالنجاح التجاري الكبير لفيلمه السابق “شبح الانتقام” الذي لعب بطولته النجم المعروف نيكولاس كيج عام 2012، عاد المخرج الشاب مارك نيفلدين لتقديم نفس الحبكة الدرامية الخيالية التي تقوم على فكرة ظهور المسيح الدجال بين الناس، من خلال تقمص جسد شخص ما، والكوارث التي تنتظر العالم من ظهوره، والدور الذي يسعى القساوسة إلى القيام به لمواجهة هذا الشرّ الهائل الذي يخرج به الدجال، وذلك في فيلمه الجديد “أشرطة الفاتيكان”.
الجمعة 2015/08/14
قصة مثيرة بكتابة سينمائية ساذجة

فشل فيلم “أشرطة الفاتيكان” للمخرج مارك نيفلدين في تحقيق الإيرادات المأمولة في شباك التذاكر بأميركا، إلى درجة أنه لم يفشل فقط في تغطية تكاليفه التي ناهزت الـ8.5 مليون دولار، إنما حقق أقل من 10 بالمئة فقط من تكلفة إنتاجه في الأسبوع الأول من العرض.

نيفلدين الذي يبدو مهووسا بقصص الماورائيات والصراع اللامرئي بين الخير ممثلا في رجال الدين المسيحي، والشر ممثلا في الشياطين والمسيح الدجال، لم يقدم ما يستحق عليه أن يسجل اسمه بين المخرجين المهمين في هوليوود، إذ أنه لم يكتف بالوقوع في خطأ استهلاك النجاح التجاري الهائل لفيلمه السابق الذي يمكن أن يعزى إلى جاذبية اسم بطله نيكولاس كيج. قصة فيلم “أشرطة الفاتيكان” تبدأ بمشهد لاثنين من باباوات الفاتيكان يشاهدان شريطا مرسلا لهما من قس أميركي لفتاة يعتقد أنها ممسوسة.

المشاهد التالية يخلط فيها المخرج بين العرض الحالي والفلاش باك لاستعراض قصة الفتاة أنجيلا هولمز التي تبلغ من العمر 27 عاما (تجسد دورها الممثلة المغمورة أوليفيا تايلور دودلي)، والتي تعيش حياة طبيعية مع صديقها بعيدا عن والدها روجر هولمز (دوغاري سكوت) الطيار الذي يصل إلى المدينة التي تعيش فيها يوم الاحتفال بعيد ميلادها، وخلال الاحتفال تجرح أنجيلا إصبعها وتنزل منه الدماء التي تختلط بدماء طائر مجهول.

بعد ذلك تبدأ أنجيلا في المعاناة من أعراض غريبة مثل اضطراب النوم والانعزال وكثرة التحدث مع نفسها، فضلا عن إيذاء كل من يقترب منها، ما يدفع والدها وصديقها إلى إدخالها أحد المستشفيات حيث يفشل الأطباء في تشخيص أسباب مرضها، وخلال وجودها في المستشفى يأتي محققان للحديث معها، حول ما تعرض له عدد من أصدقائها من حوادث، لكن أحدهما يجلس معها منفردا لعدة دقائق يخرج على إثرها، ليقتل نفسه أمام زميله ووالد الفتاة وصديقها وكل العاملين في المستشفى.

المخرج لم ينجح في تقديم الإبهار البصري حتى في المشاهد التي كانت تقتضي الإسراف في الخدع البصرية

يصادف ذلك وجود القس أوسكار لوزانو الذي يجسد دوره مايكل بينا في المستشفى في ذلك الوقت ليلحظ وجود الأعراض الشيطانية، ما يدفعه إلى تصوير جلسات العلاج النفسي للفتاة وإرسالها إلى الفاتيكان، حيث يدرسها هناك قسان متخصصان في دراسة الظواهر الشيطانية هما الكاردينال برون (بيتر أندرسون) وفيكار إيماني (ديمون هونسو)، فيقرران ضرورة إحضارها إليهما.

خلال جلسة إخراج الروح الشريرة من جسد أنجيلا التي تعقد داخل مقر الكاردينال برون، تتعقد الأمور بعد أن يكتشفا أن الروح التي تسكنها هي للمسيح الدجال، الذي يتحدّى القدرة الإلهية ويسعى لإغواء البشر، فيدور جدل بين القسين وزميلهما أوسكار لوزانو عما يجب عمله، حيث يصرّ الكاردينال على قتل الفتاة للتخلص من المسيح الدجال، بينما يعترض لوزانو من منطق أخلاقي أنه وعد والد الفتاة بعلاجها وليس قتلها.

ينتصر رأي برون، لكنه بعد أن يقتل الفتاة بالفعل يفاجأ بها وقد عادت للحياة مجددا مجسدة للمسيح الدجال وتتحدث معهم باللغة الآرامية، قبل أن تقضي عليهم جميعا ما عدا القس لوزانو، ثم تخرج من الكنيسة بمنتهى البساطة، وتنجح خلال أيام قليلة في علاج عدد من المرضى الميؤوس من شفائهم لتتحول إلى حالة إعلامية تجذب ملايين الأتباع الذين يقدمون لها الولاء والطاعة في مشهد نهاية الفيلم.

سيناريو الفيلم بدا مركبا بطريقة غير محترفة، حيث لم يقدم لنا سببا مقنعا للعداء الذي يحرص الأب على إظهاره لصديق ابنته

كما ذكرت من قبل لم ينجح المخرج في تقديم الإبهار البصري حتى في المشاهد التي كانت تقتضي الإسراف في الخدع البصرية، مثل مشهد انتصار المسيح الدجال على قسّي الفاتيكان وخروجه إلى العالم، وحتى في مشاهد إيحاء أنجيلا لضحاياها بإيذاء أنفسهم.

نتيجة لهذا ظهرت الصورة فقيرة وافتقدت المشاهد التي يفترض أن يعتمد عليها المخرج لإثارة الرعب في قلوب مشاهديه العمق المطلوب، فخرجت في صورتها النهائية بشكل ساذج يثير السخرية أكثر مما يثير الرعب أو حتى الاستمتاع بما يقدم.

إلى جانب ذلك، بدا سيناريو الفيلم مركبا بطريقة غير محترفة، حيث لم يقدم لنا سببا مقنعا للعداء الذي يحرص الأب على إظهاره لصديق ابنته في أغلب المشاهد، علما بأنه بعيد عن ابنته منذ سنوات، ما يعني عدم وجود صراع عاطفي بين الرجلين على مشاعر الابنة، كذلك لم نكتشف الرابط بين مشكلة الابنة الممسوسة وعمل والدها كطيار عسكري، مع أن السيناريست حرص على تذكيرنا بمهنته من وقت لآخر.

باختصار يمكن تلخيص فيلم “أشرطة الفاتيكان” في جملة واحدة “فيلم للنسيان”، وإذا كان علينا البحث عن فائدة أو علامة إيجابية له، فهي أنه رسالة قوية للمخرج مارك نيفلدين الذي كان النقاد يتوسمون فيه خيرا منذ تقديم عمله الأول كمخرج “كرانك” عام 2006، لكي يعيد تقييم حساباته ويختار طريقا يظهر فيه إبداعه، بعيدا عن أفلام الخيال فقيرة الإنتاج التي تسحب من رصيده السينمائي البسيط.

16