أشرف حكيمي يدخل تاريخ العرب وريال مدريد الإسباني من أوسع الأبواب

فتح النجم الصاعد المغربي أشرف حكيمي بقوة في سماء الكرة العربية والعالمية الأبواب على مصراعيها للعديد من المواهب العربية الأخرى من أجل تقمص زي أعتى وأكبر الأندية في القارة الأوروبية، وذلك بعدما دخل تاريخ النادي الملكي من أوسع الأبواب إثر مشاركته الأولى في لقاء إسبانيول.
الأحد 2017/10/08
المغربي حكيمي سفير الكرة العربية يحاكي عمالقة أوروبا

تونس - دخل اللاعب العربي الدولي المغربي أشرف حكيمي تاريخ العرب ونادي ريال مدريد الإسباني من أوسع الأبواب. وأصبح حكيمي صاحب الـ19 عاما أول لاعب عربي يلعب بقميص الملكي في مباراة رسمية خاضا مع الفريق ضد إسبانيول في منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم. وتعني مشاركة اللاعب الدولي المغربي حكيمي مع أكبر فريق في العالم حاليا الكثير للكرة العربية. وسوف يفتح حكيمي الباب للشباب العربي للحلم باللعب في أكبر الفرق العالمية في المستقبل.

وكان هناك عدة لاعبين عمالقة من أصول عربية لعبوا للنادي الملكي فالفرنسي من أصول جزائرية زين الدين زيدان هو أول لاعب عربي يلعب للفريق الملكي. وكذلك هناك مواطنه كريم بن زيمة ذو الأصل الجزائري أيضا. ولا يمكن نسيان التونسي الأصل والألماني الجنسية سامي خضيرة.

ويتنبأ الكثير للاعب الدولي المغربي أشرف حكيمي بمستقبل باهر وقد أثني عليه مدربه زيد الدين زيدان في الكثير من المناسبات.

وانضم أشرف لريال مدريد عام 2006 عندما كان عمرة 8 سنوات فقط وتدرّج في الفئات العمرية للنادي إلى أن تمّ تصعيده هذا الموسم للفريق الأول بقرار من المدرب زيدان.

ولعب الدولي المغربي أشرف حكيمي أول مباراة رسمية مع نادي ريال مدريد، حامل لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبـا لكرة القـدم، أمـام إسبانيول ليـدخل التاريخ في سن الـ19 فقط. حكيمي والذي نشأ في أكـاديمية النـادي الملكي تـم تصعيـده هذا الموسم ليكون بديلا لداني كارفاخال بعد رحيـل البـرازيلي دانيلو إلى مانشستر سيتي.

هدايا زيدان

لا يتوقف الداهية زين الدين زيدان عن تقديم المفاجآت سواء أكانت تكتيكية أو من خلال اكتشاف المواهب الجديدة منذ توليه مهمة الإدارة الفنية في ريال مدريد. فبعدما أعاد “زيزو” البريق لإيسكو ومنح ماركو آسينسيو الفرصة للتألق وأهداهما إلى منتخب إسبانيا، فعل الأمر ذاته مع كاسيميرو بتوفيره لمنتخب البرازيل، وها هي هدية زيدان الجديدة لتسعد العرب هذه المرة بعد منحه المغربي أشرف حكيمي فرصة المشاركة مع الفريق الملكي في أول 90 دقيقة رسمية له أمام إسبانيول، ليصبح أول لاعب عربي يدافع عن ألوان قميص الميرينغي عبر التاريخ.

وقام زيدان بتصعيد الظهير الأيمن المغربي حكيمي من الفريق الرديف إلى صفوف الفريق الأول الموسم الماضي، وشارك في كأس الأبطال الدولية الودية العام الماضي أمام باريس سان جرمان قبل أن يعود إلى صفوف الفريق الثاني مرة أخرى، ليشارك معه في دوري الدرجة الثالثة الإسباني، حيث خاض 28 مباراة كان أساسيا في 26 منها وأحرز هدفا واحدا، ليعيده المدرب الفرنسي إلى صفوف الفريق الأول هذا الموسم. وظهر صاحب الـ19 عاما على مقاعد البدلاء هذا الموسم 3 مرات، الأولى أمام ريال سوسيداد والثانية في مواجهة ديبورتيفو آلافيس في الليغا، ثم مباراة بوروسيا دورتموند في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يدفع به زيـزو أساسيا أمام إسبانيول.

الداهية زين الدين زيدان لا يتوقف عن تقديم المفاجآت سواء أكانت تكتيكية أو من خلال اكتشاف المواهب الجديدة منذ توليه مهمة الإدارة الفنية في ريال مدريد

وكان أشرف حكيمي ضمن أسماء اللاعبين الذين عوقب ريال مدريد بسببهم بالمنع من التعاقدات مرتين لكونه وقع عقدا احترافيا للفريق الملكي وهو قاصر، لكن إدارة ريال مدريد أقنعت محكمة التحكيم الرياضي بكون اللاعب من مواليد مدريد ويحمل الجنسية الإسبـانية بالإضـافـة إلى الجنسيـة المغـربية.

وكان الاتحاد المغربي لكرة القدم سباقا لاقتناص اللاعب منذ 2014 حيث عبر حينها عن رغبته في اللعب لأسود الأطلس وتمت دعوته للمنتخبات الصغرى تحت 17 سنة وتحت 20 سنة والمنتخب الأولمبي مبكرا.

وخلال صيف هذه السنة اختاره الفرنسي زيـن الـدين زيـدان لمـرافقـة الفريـق في جـولته الأميـركية وشـارك في الكـأس الـدولية للأبطال، وأدى رحيل البرازيلي دانيلو نحو مانشستر سيتي لدخوله الفريق الأول كبديـل لداني كارفاخال وكـان ضمـن لائحة الفريق التي توجت بلقبي السوبر الأوروبي والسوبر الإسباني بداية الموسم الحالي.

واستفاد أشرف حكيمي من إصابة كارفاخال ومارسيلو وتيو هيرنانديز ليلعب أول لقاء رسمي برفقة ريال مدريد خلال مواجهة إسبانيول برشلونة. وشارك أشرف حكيمي في 3 لقاءات رفقة المنتخب المغربي اثنان منهما في تصفيات كأس العالم روسيا 2018 أمام مالي ذهابا وإيابا وسجل هدفا وحيدا.

وفي عام 2009 أصبح جزءا من فريق الشباب في ريال وتجاوز كل العقبات ليصبح لاعبا في فريق كاستيلا حينما كان يدربه زين الدين زيدان وكان واحدا من أسوأ أعوامه كلاعب عندما فرض الاتحاد الدولي (الفيفا) عقوبة لحظر التعاقد والتسجيلات الجديدة على ريال مدريد. ولم يكن يتوقع ذلك ولم يفهم ما حدث. كانت أمامه مباراة بالقرب من بيلباو لكن فجأة أخبروه أنه لا يمكنه أن يلعب.

ورفض حكيمي عدة عروض من أندية أوروبية أخرى خلال فترة الحظر الدولي على النادي الملكي، إلا أنه قرر البقاء في الفريق والقتال من أجل الانضمام للفريق الأول وذلك بسبب علاقته الجيدة مع زين الدين زيدان. أشرف دائما كان مقرّبا من زيدان وأبنائه. ورغم صغر سنه إلا أنه يتمتع بشعبية كبيرة للغاية في المغرب. حيث بات أول مغربي يلعب في ريال مدريد وهذا أمر مهم للغاية. ولن ينسى أحباء حكيمي أبدا المباراة التي لعبها الدولي المغربي مع مدريد تحت 11 عاما وسدد خلالها ركلة جزاء دون حذاء. لقد ألقى بحذائه في البداية حتى يشتت ذهن الحارس قبل أن يسدد الكرة في الشباك وبالطبع الهدف لم يحتسبه الحكم لكن الفريق فاز في النهاية.

رهن إشارة رينارد

أبدى أشرف حكيمي، مدافع ريال مدريد، استعداده لشغل أي مركز بالمنتخب المغرب بما فيها مركز الظهير الأيسر. وقال حكيمي “أنا لاعب محترف ويجب علي احترام تعليمات المدرب”. وأضاف “مرة أخرى أجد نفسي بمعسكر المنتخب المغربي”. وتابع “شعوري لا يختلف عن كل المرات السابقة، وإن كانت المسؤولية مضاعفة كثيرا هذه المرة”. وواصل “لست منزعجا من المهام التي يوكلها لي المدرب. صحيح أنا ألعب بالجانب الأيمن، لكن اللعب على الجهة اليسرى لا يقلقني لأنَّني هنا رهن إشارة المدرب، لتعويض أي نقص”.

موهبة صاعدة تفتح باب الأمل العربي في الملاعب الأوروبية

ولعل وراء تألق حكيمي وقدرته على افتكاك مكان في تشكيلة اكبر الفرق العالمية في ظل وجود حزمة من النجوم العالميين عدة أسرار عن اللاعب المغربي الشاب. بدأ ذو الـ19 عاما مسيرته في ديبورتيفو لاكورونيا وعمره ست سنوات فقط. وذكر أنه كان دائما مولعا بكرة القدم ومشاهدة الكثير من أشرطة الفيديو لمباريات سابقة. كرة القدم كانت الشيء الوحيد الذي يحبه. ولم يمض وقت طويل قبل أن يراقبه النادي الإسباني ويتعاقد معه ويضمه إلى أكاديمية الشباب حيث راقبه أحد كشافي ريال مدريد وطلب من والديه أن يصطحب أشرف معه للاختبار في ريال مدريد. شارك في بطولة في فالنسيا واختاروا بعض اللاعبين للاستمرار وكان من بينهم.

وأثنى الفرنسي هيرفي رينارد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم على الدولي المغربي أشرف حكيمي وذلك خلال ندوة صحافية. وقال رينارد عن حكيمي “شيء جيد أن أتوفر على لاعبين يجيدون اللعب في أكثر من مركز، حكيمي شاهدناه يلعب مع المنتخب الوطني ولعب كأساسي مؤخرا مع ريال مدريد، وأعتقد أنه شرف للكرة المغربية أن يتواجد لاعب مغربي بفريق ريال مدريد، تخيلوا أنه قبل أيام كان مع زيدان وكريستيانو رونالدو واليوم يتواجد مع رينارد، نحن سعداء بتواجده معنا في المجموعة ولقد اندمج مع المجموعة والكل فخور به”. يذكر أن حكيمي لعب الشهر الماضي مباراته الرسمية الأولى بقميص الأسود، حين فاز المغرب على مالي بسداسية دون رد في تصفيات المونديال.

من جانبه كشف نورالدين النيبت، نجم كرة القدم المغربية السابق، في تصريحاته لوسائل إعلام عالمية أنه تنبّأ للاعب الدولي المغربي الشاب أشرف حكيمي، مدافع ريال مدريد الإسباني، بمستقبل واعد منذ خطواته الأولى رفقة فريق “الريال” لفئة أقل من 19 سنة، لمّا حدّثه عن ذلك الإسباني لويس ميغيل راميس، مدرب الأخير وزميله السابق في فريق ديبورتيفو لاكورونيا.

وقال النيبت إن “زميلي السابق في الديبورتيفو أول شخص حدثني عن أشرف حكيمي.

لقد كان مدربه في فتيان ريال مدريد، وقال لي في أحد الأيام هناك فتى مغربي عليك مشاهدته.. هو شخص جيّد جدا، وأعتقد أنه سيصبح لاعبا كبيرا”، مضيفا “راميس كان محقا، فقد شاهدت اللاعب مع المنتخب الوطني، بحكم اشتغالي مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وليس لديّ أدنى شك في مؤهلات اللاعب التقنية”.

وتابع قائد “الأسود” السابق متحدثا “لقد لعب حكيمي رفقة المنتخب الوطني في مركز المدافع الأيسر، وهذا ما منعه من إظهار كل إمكاناته؛ لكنه أثبت أنه لاعب بحس هجومي جيّد، ويستطيع تقديم الإضافة المرجوة للخط الأمامي”، مردفا “لديه حظ كبير في أن يلعب في الريال على مستوى عال تحت إمرة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان، الذي لن يبخل بمدّه بالنصائح، إضافة إلى مجاورته للمدافع الكبير سيرجيو راموس والذي سيحرص على مساعدته كرويا”.

ولم يخف النيبت، الذي يملك أزيد من 200 مباراة بقميص “الديبورتيفو”، أنه كان أيضا قريبا من التوقيع في كشوفات ريال مدريد الإسباني، خلال الفترة التي قضاها في “الليغا”، وكاد ذلك يحدث في ثلاث مناسبات خلال حقب المدربين يوب هاينكس وجون توشاك وكارلوس كيروش، مردفا “الكل كان سعيدا برؤية لاعب مغربي يلعب في ريال مدريد، واليوم يمكن للمغاربة أن يفتخروا بحمل أشرف حكيمي القميص الأبيض”.

وأكمل المغربي حكيمي خريطة عدد الجنسيات المختلفة التي مثلت ريال مدريد عبر تاريخه، حيث أصبح المغرب الجنسية رقم 34 في تاريخ الميرنغي بمشاركة أشرف حكيمي، كما أنه خامس دولة أفريقيه بعد الكاميرون (إيتو وجيريمي)، غانا (مايكل إيسيان)، مالي (ممادو ديارا) و توغو (إيمانويل أديبايور).

ودخل العديد من اللاعبين العرب تاريخ الأندية الكبرى في أوروبا على مر العصور، سواء من خلال ترك بصمة كروية قليلا ما يمكن تكرارها، أو تحقيق إنجازات كبرى وأرقام قياسية فريدة من نوعها. وتعدّ قارة أوروبا الأكثر تمثيلا لقميص ريال مدريد بتواجد 21 جنسية في حضور 72 لاعبا، ثم أميركا الجنوبية بتواجد 8 جنسيات بتواجد 70 لاعبا وأخيرا أفريقيا 5 جنسيات تم تمثيلهم بـ6 لاعبين.

ويعتبر النجم المصري محمد صلاح أغلى لاعب عربي وأفريقي في التاريخ بعد الصفقة القياسية لانضمامه إلى ليفربول الإنكليزي. وتخطى محمد صلاح النجم الجزائري إسلام سليماني الذي انضم إلى ليستر سيتي.

ويملك الأسطورة الجزائري رابح ماجر العديد من الإنجازات الرائعة في الملاعب الأوروبية أبرزها التتويج بدوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي عام 1987.

صحافي تونسي

22