"أشرف".. شعلة الحرية المضيئة للأبد

الثلاثاء 2013/09/17

الأنظمة الاستبدادية، إضافة إلى أنها تتسم بطابع القسوة والقمع ومختلف أشكال العدوانية، فإنها تمتلك أيضا خصلتان خاصتان تتميز بهما، وهما الغباء والجهل.

جنون نيرون من أجل حرق روما وغطرسة هتلر من أجل السيطرة على العالم عنوة، وجرائم النظم الدكتاتورية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، كلها جسدت جنون المشي في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعوب، لكن الشيء الذي يمكن أن يجمع كل هؤلاء المستبدين، أو بالأحرى القاسم المشترك فيما بينهم هو الغباء والجهل المطبق، لأنهم وبقدر ما يستفيدون من خبرات غيرهم في مجال القمع والعنف، فإنهم لا يأخذون الدروس والعبرة من المآسي التي جرت على نظرائهم، وكما يقول الرسول الأكرم: «السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ الآخرون به».

الحديث عن النظام الاستبدادي القمعي في إيران، هو حديث متشعب، فهذا النظام الذي جاء على أنقاض نظام دكتاتوري آخر هو نظام الشاه، لم يأخذ الدروس والعبر منه ومن المصير الذي لاقاه بسبب نهجه الظالم، إنما وإضافة إلى الاستفادة من تجاربه في قمع الشعب الإيراني، فقد قام بتطوير أساليب القمع والبطش، حتى صار نظام الشاه بالنسبة له مجرد مثال بسيط. ذلك أن نظام الملالي قد تفوق على نظام الشاه في القسوة والوحشية وانتهاك حقوق ومبادئ الإنسانية.

وفي الوقت الذي كان العالم كله يشهد كيف أن الملالي ينجحون في خداع مختلف القوى والشخصيات السياسية الإيرانية المخالفة لهم ويقضون عليها، فإن منظمة مجاهدي خلق المعارضة والتي عارضت نظام ولاية الفقيه منذ الأيام الأولى، قد اختطت لنفسها نهجا وطنيا خاصا بها أكد على بقائها ملتزمة بأفكارها وبمقارعة الدكتاتورية والاستبداد، وهو ما أدى إلى مواجهة وتقاطع تام بين الملالي الذين تسلطوا على الحكم، وهذه المنظمة التي حملت لواء التمسك بالحرية والديمقراطية. سكان «أشرف» و«ليبرتي»، وهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق وقد أبلوا بلاءا حسنا في سبيل ثباتهم والتمسك بمبادئهم، جعلوا من معسكر أشرف شعلة للحرية جذبت قلوب وأفئدة أبناء الشعب الإيراني إليها، ودفعتهم لكي يعقدون عليها الآمال ويجعلون منها مثلا أعلى وقدوة للاستمرار في النضال ومقاومة القمع والاستبداد الديني. ولئن تصور نظام ولاية الفقيه بأن الساحة والأوضاع قد صارت ملك يمينه بعد نيسان 2003، وظن أنه سيمحو معسكر أشرف من الوجود، لكن الصمود والمقاومة الأسطورية التي أبداها سكان أشرف بوجهه مرغت أنفه في الوحل وضاعفت من إيمان الشعب الإيراني بهم وبمبادئهم والحرص على الاقتداء بهم. وهو ما أدخل الرعب في قلوب الملالي وجعلهم يحتارون في مخططاتهم المتباينة ضد أشرف.

مع هبوب عواصف التغيير بعد الربيع العربي الذي أطاح بمجموعة من النظم الاستبدادية، فإن ذعر النظام الإيراني قد ازداد وتضاعف جراء وجود سكان أشرف بجواره وعلى مقربة من الحدود، وهذا ما دفعه لكي يعمل بكل جهده وطاقاته في سبيل إغلاق هذا المعسكر ونقل سكانه حتى أن الأمر وصل به إلى التنسيق مع ممثل الأمم المتحدة السابق في العراق مارتن كوبلر وجعله يساهم في واحدة من أكثر المخططات قذارة، عندما أجبرا القسم الأكبر من سكان أشرف على مغادرة المعسكر بعد مجموعة وعود اتضح فيما بعد أن معظمها كاذبة.

رغم هذه المؤامرة ضد سكان أشرف، فإن قضيتهم بقيت كسابق عهدها بالنسبة للشعب الإيراني، وظلت شعلة تشع بنور الحرية والأمل على عموم إيران، وحينها لم يبق أمام نظام القمع والاستبداد سوى العودة مرة أخرى إلى لغته الفاشلة والخاسرة وهي اللجوء إلى مبدأ القوة والعنف والمؤامرات، ونفذ هجوم الأول من أيلول الدموي والذي استشهد على أثره 52 من حملة مشاعل الحرية والنور والأمل لشعب إيران.

وعقب انتشار نبأ استشهاد هذه الكوكبة من رسل الحرية والديمقراطية، فإن الشعب الإيراني وكل أحرار العالم اصطدموا بهذه الجريمة التي تجاوزت كل الحدود في وحشيتها، وسيدفع هذا النظام المجرم حتما ثمن هذه الجريمة باهظا، وسوف يرى كيف ستثمر هذه التضحيات ولادة فجر جديد لإيران بسقوط الاستبداد إلى الأبد.


كاتب ايراني

9