أشرف عبدالباقي: مسرح مصر حولني من كوميدي إلى طباخ

من بين أعماله الكثيرة في السينما والتلفزيون ومشاركاته في تقديم البرامج، هناك خصوصية نادرة في تجربة الفنان الكوميدي أشرف عبدالباقي مع تياترو مصر، بعد أن قدّم من خلالها مفهوما جديدا للمسرح يناسب طبيعة العصر والمزاج المتغير للمشاهدين، إلى جانب دوره في مدّ الوسط الفني بالكثير من المواهب الشابة والوجوه الجديدة. التجربة مثل أيّ جديد، قوبلت بكثير من النقد وقليل من الإشادة، غير أن النجم الكوميدي أكد في حوار له مع “العرب” أنه يحترم منتقديه وينتظر منذ سنوات أن يقدموا عملا مسرحيا على أرض الواقع، يتناسب مع بحثهم عن المثالية التي يتحدثون عنها لكن دون جدوى.
الجمعة 2015/11/20
أشرف عبدالباقي: علينا تقديم الواقع بشكل نقدي

قال الكوميدي المصري أشرف عبدالباقي في حواره مع “العرب” إن ما يقدمه في تياترو مصر لا يمكن تصنيفه سوى تحت عنوان المسرح، مضيفا بسخرية “أعتقد أنه طالما يوجد ستار وجمهور وخشبة مسرح، فهذا عمل مسرحي”، ولفت إلى أنه طوال عرض الـ16 مسرحية التي قدمها لم تكن لديه أماكن شاغرة بسبب كثافة الجمهور.

أشرف قال إن مسرحه الحالي أقرب إلى مسارح الـ”كوميدي ديلارد” التي ظهرت في أوروبا في ثلاثينات القرن الماضي، وهي كوميديا الارتجال، واصفا ما قدمه بأنه مغامرة لا بدّ أن يكون فيها شيء من المجازفة، “وإلاّ أصبحت مثل باقي الموجودين على الساحة الفنية، وهو أمر لا أقبله لنفسي منذ أن بدأت الفن، فقد قدمت برامج عام 1992 في وقت لم يكن هناك ممثل يعمل في هذا المجال، وقناعتي هي طالما أنني لا أفعل ما يخالف العرف والأخلاق والقانون، فيجب عليّ التحلي بالجرأة في ما أؤمن به وعدم الخوف من تقديمه”.

مواهب شابة

حكى أشرف عبدالباقي لـ”العرب” قصته مع تياترو مصر التي بدأها منذ عامين قبل أن تتحول إلى “مسرح مصر” العام الحالي، فقال إنه عاشق للمسرح منذ بداياته الفنية، حيث قدم ما يقرب من 80 عرضا مسرحيا بعضها لفرق الهواة، قبل أن يقدم أول مسرحية كمحترف عام 1986 وهي “خشب الورد” مع عبدالمنعم مدبولي ومحمود عبدالعزيز، ثم كانت آخر مسرحياته “لما بابا ينام” عام 2003، عندما بدأ مسرح القطاع الخاص يتراجع، بسبب انخفاض الإقبال الجماهيري وتوقفت جميع مسارح القطاع الخاص تقريبا عن العمل.

وقتها استطاع وضع يديه على بعض الأسباب التي أدت إلى انصراف الجمهور وراودته فكرة تياترو مصر التي يعترف أنها كانت فكرة مجنونة، “عرضتها على عدد من المنتجين لكنهم خافوا من وجود مسرح يعتمد على فريق من الشباب غير معروفين من الجمهور، وبعضهم تحمس شريطة الاستعانة بنجمة معروفة، لكن تمسكت بالفكرة، خاصة أنه نوع جديد من المسرح يحتاج إلى بذل مجهود كبير، حيث نقدم مسرحية كل أسبوع، ما يعني أننا في حاجة إلى شباب لا همّ لهم سوى المسرح”.

طوال عرض الـ16 مسرحية التي قدمها تياترو مصر لم تكن هناك أماكن شاغرة بسبب كثافة الإقبال الجماهيري

وأكد عبدالباقي (52 عاما) أنه جال بين مسارح الجامعات ودار الأوبرا لمشاهدة العروض المسرحية للهواة، ووضع عينه على أعداد من الشباب، وقال “كنت أدوّن أرقامهم الهاتفية وأضع لكل منهم الشخصية التي أتخيله فيها دون معرفتي ماذا سأفعل بعد ذلك، حتى حان وقت تقديم برنامج كنت صاحب فكرته، وهو “جد جدا” استعنت فيه بعدد منهم، وكان يتمّ فيه إقناع الضيف بأن هؤلاء أصحاب مشكلات حقيقية، وحظي البرنامج والشباب المشاركون فيه بتفاعل جماهيري جيّد، شجعني على إعادة العرض على نفس الجهة الإنتاجية، وبدأت في تجهيز أستوديو خاص وبدأنا في التجربة، إلاّ أن الجهة المنتجة رأت أن الفكرة تتطلب مسرحا أكبر فتمّ الاتفاق مع جامعة مصر على أن نقدم عروضنا على مسرحها”.

تأثير تراكمي

ظهور عدد من نجوم تياترو مصر في مسلسلات تلفزيونية في العامين الأخيرين وتألق بعضهم، علق على ذلك عبدالباقي قائلا “لا يجب الحكم على تجاربهم في الوقت الحالي، سواء من تألقوا منهم أو من لم يتألقوا، لأنهم لم يحصلوا على فرصتهم كاملة حتى الآن، كما أن جميعهم في سنة أولى فن، ولا أحد من الشباب تم تدريبه على الوقوف أمام الكاميرا، لأن مدرستهم الفنية هي المسرح ولا علاقة لها بالفيديو والسينما”.

وقال الفنان الذي قدّم شخصية الراحل إسماعيل ياسين في مسلسل حمل نفس الاسم إنه في تجربة “مسرح مصر” تحوّل من فنان إلى “شيف” مطبخ مسؤول عن كل التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أيّ أحد، حتى يخرج الطبق الرئيسي (وهو العمل المسرحي) إلى موائد الضيوف في أبهى صورة.

وحول الأزمة المثارة في مصر على نوعية الأفلام التي تنتجها عائلة السبكي قال عبدالباقي “هناك طريقتان لتقديم الواقع، الأولى رصد الواقع بشكل مباشر وما فيه من ظواهر سيّئة مثلما يحدث في الحقيقة ومعالجة ذلك دون رؤية واضحة، كما حدث لفترات طويلة بتقديم أفلام عن المخدرات والإدمان والبغاء، والمؤسف أن هذه الأفلام أو بعضها نجح جماهيريا ما أغرى الكثير بالاستمرار في إنتاجها”.

ويضيف الكوميدي المصري “الطريقة الثانية تتمثل في رصد الواقع، لكن بشكل نقدي يهدف إلى توعية الناس وتصحيح سلوكياتهم، وليس لإبرازها وتفخيمها، ورأيي أننا في الظروف التي تمرّ بها مصر حاليا لا بدّ لصناع السينما أن يكونوا حريصين جدا في ما يقدمونه، خاصة إذا كان ذلك يساعد في مخطط هدم المجتمع”.

وختم عبدالباقي حواره مع “العرب” بقوله “أعتقد أن الأعمال الفنية لها تأثير تراكمي لدى المشاهد، بمعنى أننا وجدنا بعض الأفلام في السنوات العشر الأخيرة قد أثرت في المشاهد بالنقمة على الحكومة، وعندما حانت لحظة الثورة كان الشحن حاضرا، لهذا لا بدّ أن نحترس مما نقدمه من أعمال”.

17