أشرف غاني يعزف على وتر حرمان المرأة والشباب

الخميس 2013/10/17
غاني يتوسط مؤيديه في رسالة مضمونها التضامن والتواضع

كابول- أشرف غاني سياسي أفغاني معروف في بلاده وخارجها بأنه شخصية عملية وجريئة، متحصل على شهادات جامعية في العلوم السياسية والإنسانية، ولعل هذا ما جعله يتوجه للتركيز على الجانب الإنساني الاجتماعي في بلاده لدخول غمار العمل السياسي من أوسع أبوابه.

أشرف غاني البالغ من العمر أربعة وستون عاما، يعيش بضاحية كابول في منزل تحميه جدران ترتفع عدة أمتار وعددا كبيرا من الحراس، خلف هذه الجدران التي توحي بوجود قاعدة عسكرية صغيرة في الداخل، يوجد منزل أنيق ذو أثاث فخم مرتب بذوق رفيع. وفي قاعة الجلوس هناك مكتبة تتضمن عدة كتب عن الهندسة المعمارية وسجاد ولوحات تحاكي الحياة اليومية الأفغانية.

ويطمح غاني المرشح للانتخابات الرئاسية الأفغانية إلى أفغانستان مستقرة تعطي صوتا للنساء والشباب والمحرومين ويرى أن البلاد لا تواجه مخاطر الفشل رغم الحرب واعتمادها على المساعدة الأجنبية.

ويعتبر ترشيح أشرف غاني مختلفا عن ترشحات بقية المتنافسين لخلافة حميد كرزاي الذي لا يمكنه أن يطمح لولاية ثالثة بحسب الدستور، لأنه ليس زعيم حرب سابقا ولا ينتمي إلى النخبة السياسية. فقد كان أستاذا محاضرا في جامعة كولومبيا العريقة في نيويورك وخبيرا اقتصاديا مشهورا عمل في البنك الدولي قبل أن يصبح وزيرا للمالية في البلاد بين 2002 و2004.

اشتهر بكونه براغماتي لا يتردد في دعوة حركة طالبان، التي تحاول العودة إلى السلطة بقوة السلاح، إلى المشاركة في الاقتراع، وقد صرح في دعواه لهم بالقول: «إن الكرة في ملعبهم: هل هم مستعدون للانتقال من العنف إلى صناديق الاقتراع؟ وإذا رغبوا في المشاركة في العملية السياسية فإن الباب مفتوح أمامهم».

كما أن أشرف غاني يرفض دوما السيناريوهات المتشائمة التي تتوقع أن تغرق أفغانستان في الحرب الأهلية بعد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي عام 2014، وقال «هل لدينا مشكلة أمنية؟

«الشباب والنساء والمحرومون يجب أن يصبحوا أطرافا في هذه البلاد».

نعم لكن الأمن مستتب في 80 بالمئة من البلاد ما يشكل قاعدة متينة لاستقرار أفغانستان». وأضاف: «لا أزال مقتنعا بأن البلاد لا تواجه مخاطر الفشل» متهما الصحافة الدولية برسم صورة قاتمة عن أفغانستان.

وقال المرشح الذي يمكن أن تكلفه صورته كتكنوقراطي بعض الأصوات في انتخابات 5 نيسان/أبريل «أن الشباب والنساء والمحرومين يجب أن يصبحوا أطرافا في هذه البلاد».

ومن أجل الفوز في الانتخابات اختار غاني شخصية شعبية بقدر ما هي مثيرة للجدل لمنصب نائب الرئيس: عبد الرشيد دوستم المتهم بأنه سمح بمجزرة بحق مئات السجناء من طالبان عام 2001.

وقدم دوستم في الآونة الأخيرة اعتذارات علنية ما أثار الشبهات حول النوايا الفعلية خلف التعبير عن ندمه، وهو ما علق عليه غاني قائلا: «يجب الإشادة بشجاعة دوستم» مضيفا من «النادر في مرحلة ما بعد النزاع، أن يقرر شخص ما القطيعة بهذا الشكل مع الماضي.. لقد تصرف بمبادرة خاصة منه وأنا ممتن له على ذلك».

وبالنسبة لأشرف غاني فإن تعاونه مع دوستم يجسد نموذجا على «المصالحة» الوطنية التي تحتاجها بشدة أفغانستان المقسومة في غالب الأحيان من جراء نزاعات محلية. وقال «السياسة تمثل مجموعة من الضرورات التاريخية». وإذا لم يحالفه الحظ في 5 نيسان/أبريل يقول غاني أن لديه ما يشغله: «ستة كتب يؤلفها وعليه اتمامها».

يذكر أن أشرف غاني أحمد زاي هو المستشار السابق لجامعة كابول، وهو أيضا رئيس معهد فاعلية الدولة، وهي منظمة أنشئت في عام 2005 لتحسين قدرة الدول على خدمة مواطنيها. قبل أن يعود إلى أفغانستان في عام 2002، كان أحمد زاي خبيرا بارزا في العلوم السياسية والإنسانية.

عمل في البنك الدولي حول على المساعدة الإنمائية الدولية، ثم شغل منصب وزير المالية في أفغانستان بين يوليو 2002 وديسمبر 2004، ومن خلال عمله تمكن قيادة محاولة الانتعاش الاقتصادي في بلاده بعد سقوط طالبان، وهو حاليا أحد أعضاء لجنة عدم تهميش الفقراء، أو التمكين القانوني للفقراء، ويمكن أن يكون هذا العمل هو سبب تركيزه على الفقراء والمهمشين الأفغان في عمله السياسي.

12