أشعار ومسرح وتواقيع في معرض الكتاب الدولي بالبحرين

الثلاثاء 2014/04/01
سيد حجاب وبروين حبيب أثناء الأمسية الشعرية بمصاحبة أنغام موسيقية لفرقة "تاء الشباب"

المنامة - الدورة السادسة عشرة لمعرض البحرين الدولي للكتاب التي انطلقت يوم 27 مارس وتستمرّ حتى 6 أبريل الجاري، مثّلت مهرجانا متنوّع الألوان الثقافية وكثيف الفعاليات التي طالت مجالات عرض الكتب الجديدة وإقامة الندوات الفكرية وتقديم الشهادات الإبداعية والإعلان عن الجوائز الأدبية، هذا بالإضافة إلى عروض مسرحية مخصّصة للأطفال وسهرات فنية راقية. ولعلّ ما يميّز مناشط هذه الدورة هو الإقبال الجماهيري الكبير على المعرض وجودة المحاضرات الفكرية التي تضمّنها.

في مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات، وفي إطار البرنامج الثقافي لمصر ضيف شرف معرض البحرين الدولي، التقى النقد الأدبي المصري بالنتاج الروائي البحريني في أمسية بعنوان “أمين صالح صانع الأساطير” بمشاركة الباحث شاكر عبدالحميد الذي قدّم دراسة حول تجربة الكاتب البحرينيّ أمين صالح الإبداعيّة، استدعى من خلالها صناعة الأساطير في نصوص وحبكات أمين على اختلافها، وقراءة معطيات تلك التّجربة ومدلولاتها.


أشعار مصرية


لعل من أهمّ فعاليات برنامج مصر ضيف شرف المهرجان هي الأمسية الشعرية التي امتازت بصدق المشاعر وعذب الكلمات، وقدّم فيها شاعر العامية المصريّ سيّد حجاب (مواليد العام 1940) أجود قصائده.

قدمت اﻷمسية الشاعرة والإعلامية بروين حبيب، وشارك الشاعر جمهوره بمجموعة متنوعة من قصائده القديمة والجديدة، والتي تطرقت إلى عدّة قضايا تهمّ الشارع المصري، إذ قدّم نصوصا وطنيّة وأخرى تحولت إلى أغنيات لمجموعة من المسلسلات والأفلام.

وأمام بعض اللّحظات الشعريّة، توقّف الشّاعر سيّد حجاب بضع ثوانٍ في مرّات عديدة، تأثّر أثناء إلقائها، خصوصا في قصيدته التي تطرّق فيها إلى صداقته وعلاقته بالموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعي. وقد حملت هذه الأمسية أجمل قصائده ونصوصه التي انسجم معها النّاس وتعارفوا عليها في مختلف الوسائل الإعلاميّة ووسائط التّواصل الاجتماعي، وبدت أشعار سيّد حجاب قريبة من حياة العامّة، قضاياهم، أحلامهم ومعاناتهم.

فرقة "ومضة" اقترحت على الصغار القادمين إلى المعرض عروض الأراجوز وخيال الظل


روايات طازجة


الباحثة أنيسة السّعدون، اقترحت على جمهور المعرض مناقشة كتابها “الرّواية والأيديولوجيا في البحرين” الذي تبيّن فيه الدّلالات الفكريّة والجماليّة للرّواية في البحرين، متناولة دراسة عميقة لملامح الأيديولوجيا وتجليّاتها في الرّواية تحديدا، كونها أكثر الفنون الأدبيّة التصاقا بالحياة واستجابة للواقع المعيش.

رواية “الدّفنة” للكاتب والصحفي البحريني فوّاز الشّروقيّ تؤكّد حيوية السرد البحريني، إذ تصوّر التّحوّلات الإنسانيّة في منطقة “الدّفنة” بمدينة المحرّق، المدينة الشاهدة على تغيّرات المعيشة وتبدّلات المجتمع داخل هذه المنطقة خلال الفترة الممتدّة منذ بداية ثمانينات القرن الماضي وحتّى نهـــــاية العقد الأوّل من الألفيّة الجديدة.

وعبر حكاية “سلمان” الذي يعيش قصّة حبّ طفوليّ، ويكتشف لاحقا بأنّها حبّ عميق، ثم تتقاطع قصّته مع الأحداث الكبيرة للمنطقة، وتكون “الدّفنة” مكانا للحدث وفي الوقت نفسه تفسيرا لمحاولة أبطال الرّواية مرارا دفن ذكرياتهم التي يخافون بقاءها في ذاكرة النّاس رغم صعوبة ذلك.

أما رواية “بريد الغروب”، وهي الجزء الأخير من ثلاثيّة السّجين عبدالجليل الغزال، فيدمج فيها الكاتب أحمد علي الزّين سيرتين لامرأة ومدينة: كلاهما يُهتك ويُغتصب من أهله، من هذه الفكرة تبدأ هدى التي تُصاب بالعمى بعد اغتصابها برواية وقائع ما عاشته وسمعته في العتمة، وما رأته لاحقا بعد عودة الضّوء إلى عينيها في ليلة عشق جمعتها بعبدالجليل الغزال قبل اختطافه وسجنه.

الروائية السورية لينا هويان الحسن تقدّم لزوّار المعرض روايتها “نازك خانم” التي جلست أمام بيكاسو في مرسمه بشارع دو غراند أوغسطين في العاصمة الفرنسيّة باريس، وكانت ضمن العارضات العشر الأوائل اللّاتي ألبسهنّ إيف سان لوران بدلة السموكينغ لأوّل مرّة في التّاريخ.

نازك أيضا هي المرأة الأولى التي ارتدت البكيني في مسابح دمشق، وقادت سيّارتها بلباس رياضة التّنس، ولها هذه الحكاية التي نبشتها لينا الحسن.

حفل توقيع رواية "الدفنة" للكاتب البحريني فواز الشروقي


موعد مع الجوائز


تكريمًا لذكرى النّاقد والمثقّف الرّاحل أحمد البنكي الوكيل السّابق لوزارة الثقافة، احتفت الوزارة بالمثقّف الحائز على جائزة “محمّد البنكي لشخصيّة العام الثّقافيّة” التي تهتمّ بتنمية الفكر والإبداع في الحقل الثّقافيّ، وتشمل كافة مشاركات المفكرين والباحثين والفنّانين.

وتطرح البحرين في هذه المسابقة التّنافسيّة رؤية مستقبليّة للأفق الفكريّ الذي يجتذب مزيدًا من روّاد الثقافة من شتّى أنحاء الوطن العربيّ.

وتحت إشراف الرّوائيّة نجوى بركات، أعلن المُحتَرف عن فوز الكاتبة المصريّة أسماء الشّيخ بالجائزة، وذلك في حفل إعلان الفائز الذي أقيم ضمن فعاليّات المعرض بحضور وزيرة الثّقافة الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة وعدد كبيرٍ من الإعلاميّين والمثّقّفين.

وقد سلّمت وزيرة الثقافة والروائية نجوى بركات، الكاتبة الشابة أسماء الشيخ (26 سنة) باقة ورد بمناسبة فوز روايتها “مقهى سيليني”.


موسيقى ومسرح


الموسيقى، ذاك الفنّ الذي يفسّر الكلمات، رافقت قصائد وروائع الشّاعر قاسم حدّاد في ثاني أيّام معرض البحرين الدّوليّ للكتاب، وذلك من خلال الأمسية التي قدّمها “تاء الشّباب” وأحيتها الفنّانة اللّبنانيّة جاهدة وهبة بمعيّة الإعلاميّة والشّاعرة البحرينيّة بروين حبيب. حبكة الشّعر بالموسيقى والغناء، كانت ما استدعى أجمل ما كتب قاسم، إذ ارتجلت الفنّانة وهبة بصوتها مجموعة من الألحان، وتبادلت معها بروين حبيب إلقاء النّصوص الشّعريّة على خلفيّة موسيقيّة قدّمتها فرقة “تاء الشّباب” الموسيقيّة.

هذا، ووجّهت فرقة “ومضة” المسرحية نشاطها إلى الصّغار القادمين إلى المعرض من خلال تمكينهم من عروض الأراجوز وخيال الظّل حيث استمتعوا بحكايات جميلة وقصص شعبيّة تلبّي أفق انتظاراتهم من كلّ فعل فني.

14