أشهر الصحف الشعبية البريطانية تخل بمعايير الصحافة المستقلة

غضت صحيفة ذا صن البريطانية النظر عن المعايير الصحفية المهنية والأخلاقية، خلال نشرها استطلاعا للرأي عن مدى تأييد المسلمين في بريطانيا لتنظيم داعش، أولا لعدم دقة ومصداقية الاستطلاع الذي يتطلب ميزانية تفوق ما خصصته الصحيفة له، وثانيا توقيت نشر التقرير الذي يعتبر شديد الحساسية بالنسبة إلى المسلمين في الغرب.
الخميس 2015/11/26
منظمة معايير الصحافة المستقلة تلقت شكاوى حول الصفحة الأولى للصحيفة

لندن- تواجه صحيفة ذا صن البريطانية اتهامات بشأن عدم التزامها بالمعايير الصحفية، بعد أن نشرت تقريرا على صفحتها الأولى حول استطلاع للرأي يهدف إلى إثبات أن واحدا من كل خمسة بريطانيين مسلمين كان “متعاطفا مع الجهاديين”، وهو ما تسبب بردود فعل عنيفة من القراء والصحفيين الذين اعتبروا أن الصحيفة انحدرت وتخلت عن مهنيتها بهذا السلوك.

واتهم كل من القراء والمنظمات الإسلامية، الصحيفة المملوكة لقطب الإعلام روبرت مردوخ، باعتماد أساليب لا تمت للمعايير الموضوعية بصلة، عندما نشرت تقريرا غير دقيق يهدف إلى تشويه نتائج الاستطلاع الذي أجرته شركة سورفايشن، والتي أظهرت أن 5 بالمئة من أفراد العينة يتفقون مع القول “لدي تعاطف كبير مع المسلمين الشباب الذين يغادرون المملكة المتحدة للانضمام إلى المقاتلين في سوريا”، وقالت إن 14.5 بالمئة لديهم “بعض التعاطف”. ويقول بعض النقاد إن استخدام مصطلح “التعاطف” غامض، وأنه ليس من الواضح ما المقصود بـ”المقاتلين في سوريا”.

وقالت منظمة معايير الصحافة المستقلة، إنها تلقت 450 شكوى حول الصفحة الأولى قبل الساعة الرابعة من يوم الاثنين، أكثر من أي قضية أخرى منذ أن تم إنشاء الهيئة التنظيمية في العام الماضي، حتى أن عدد الشكاوى فاقت تلك المرتبطة بعمود الكاتبة كيتي هوبكنز الذي قارنت فيه بين المهاجرين والصراصير، والتي بلغت الشكاوى ضدها 400 شكوى على مدى عدة أسابيع.

صحيفة ذا صن تتجاهل حساسية موضوع التقرير حول المسلمين البريطانيين واعتمدت استطلاعا للرأي يفتقد لشروط المصداقية

بدوره صرّح شجاع الشافي، الأمين العام المجلس الإسلامي في بريطانيا، وهو إحدى أكبر المنظمات الإسلامية في البلاد، بأن “العناوين الصحفية المشكوك فيها التي نشرت في صحيفة ذا صن لا تساعد في إصلاح الأمور. وتتمثل الاستراتيجية الكبرى للدولة الإسلامية في تقسيم مجتمعاتنا وإثارة الخوف بيننا. ويجب علينا ألا ننساق في لعبتهم”.

وغرد ماجد نواز، رئيس مجلس إدارة مؤسسة كويليام، وهو مركز أبحاث لمكافحة التطرف على تويتر “وفي الختام جعلت صحيفة ذا صن من الصعب إجراء محادثة حول مستويات القلق من دعم الإسلاميين. كل هذا من أجل عنوان رخيص”.

وقال حمزة يوسف، وهو وزير في الحكومة الإسكتلندية، إن المقال كان “تحريضيا ومعيبا ويضع المسلمين أمام خطر ارتكاب المزيد من الانتهاكات”.

كما تزايدت المخاوف حول ذا صن ومنهجية سورفايشن، بعد أن اتضح أن الاستطلاع مبني على الاتصال بأناس حاملين لأسماء إسلامية. وقالت شركة سورفايشن، إنه تم اختيار العيّنة بمساعدة خبير أكاديمي في الأسماء، وهو الأسلوب الذي قالت عنه شركات سبر الآراء المنافسة إنه لا يعبر بالضرورة عن عيّنة تمثيلية من السكان المسلمين في بريطانيا.

واقتربت شركة سورفايشن من صحيفة ذا صن لأن الصحيفة عادة ما تنشر استطلاعات الرأي التابعة لشركة يوغوف التي رفضت القيام بالاستطلاع. وكشفت يوغوف عن أنها لم تكن ترغب بإجراء المسح لأنها تشك في مدى تمثيله الدقيق للسكان المسلمين في بريطانيا ضمن الإطار الزمني والميزانية التي وضعتها الصحيفة.

وقال متحدث باسم شركة يوغوف، إن “إجراء مسح للسكان المسلمين في بريطانيا، خاصة في وقت مثل هذا يشهد حساسية متزايدة، يتطلب وقتا إضافيا وبالتالي سوف تتجاوز تكلفته ميزانية الصحيفة”. وهو ما يعني أن الصحيفة تجاهلت المعايير الصحفية الأخلاقية وعدم مراعاة الحساسية بتبنيها استطلاعا للرأي هو أساسا لا يستكمل الشروط المطلوبة ليكون ذا مصداقية عالية.

ورأى عديل راي، بطل مسلسل “سيتيزن خان”، الذي تم بثه على شاشة بي.بي.سي، وهو واحد من المستجوبين في الاستطلاع إن “كل سؤال كانت غايته التشويه”. وصرح لصحيفة الغارديان بأنه لم يكن يريد المشاركة في الاستطلاع ولكن أراد أن يكتشف الأسئلة. وأضاف راي أن “ذا صن لها مسؤولية كبرى لبذل كل ما في وسعها لتقديم فهم أفضل لنا جميعا. لا لمزيد بث الفرقة بيننا. بالتأكيد صحيفة ذا صن، بالنظر إلى ماضيها القريب، أرادت إظهار شيء من الإنسانية في هذه الأوقات الصعبة”.

تزايدت المخاوف حول ذا صن ومنهجية سورفايشن، بعد أن اتضح أن الاستطلاع مبني على الاتصال بأناس حاملين لأسماء إسلامية

وقال بين بايج، الرئيس التنفيذي في شركة إبسوس موري لاستطلاعات الرأي، إن “القضية الرئيسية مع هذا الاستطلاع هي التقارير، ما جعل واحدا من بين كل خمسة أشخاص من العيّنة يدعم الدولة الإسلامية، في حين أنهم في الحقيقة عبروا عن تعاطفهم مع الذين ذهبوا للقتال في سوريا، كما أفهمها، ويمكن أن تشمل بالطبع العسكريين البريطانيين السابقين الذين ذهبوا للقتال ضد الدولة الإسلامية مع الأكراد، أو القوات المسلمة المعادية للأسد والتي تقاتل بدورها ضد الدولة الإسلامية”.

وقالت استطلاعات رأي أخرى للغارديان إنها قد تحتاج إلى الآلاف من المكالمات الهاتفية بتكلفة عشرات الآلاف من الجنيهات لتوفير عينة إحصائية تمثيلية لقرابة 2.7 مليون مسلم يعيشون في المملكة المتحدة.

وعلى الطرف المقابل، دافع متحدث باسم صحيفة ذا صن عن توجه الصحيفة وعن أسلوبها قائلا إن “استطلاع الرأي، معظمه تم بعد فظائع باريس، لسبر مواقف المسلمين من الدولة الإسلامية على وجه التحديد. لا أحد يوافق على أن القول بأن ‘لدي الكثير من التعاطف مع المسلمين الشباب الذين يغادرون المملكة المتحدة للانضمام إلى المقاتلين في سوريا’، لم يكن فيه شك أي مقاتلين كنا نقصد”.

وأضاف أن “البعض من أصحاب التوجهات السياسية اليسارية ادعوا بأن الاستطلاع الذي أجريناه يعتبر ضربا من الاحتيال. وفي الواقع، عبر العديد عن تعاطفهم مع الجهاديين وقد شاركوا في استطلاعات أخرى مماثلة أجرتها كل من بي.بي.سي وسكاي بعد مجزرة شارلي إيبدو في يناير الماضي”.

18