"أشيائي المفضلة".. قطع فنية ذات وظيفة نفعية ومبتكرة

أربع فنانات مصريات يحولن المهملات إلى جماليات في معرض تشكيلي مشترك بالقاهرة.
السبت 2018/07/07
من المهمل إلى الثمين

اتفقت أربع تشكيليات مصريات على خوض تجربة ملهمة، أساسها تحويل المهملات إلى أشياء ذات قيمة، ليتم عرض جانب منها حاليا في قاعة “مشربية للفنون” في العاصمة المصرية القاهرة تحت عنوان “أشيائي المفضلة”.

القاهرة - قررت أربع فنانات مصريات أن يقدمن نوعية جديدة من الأعمال الفنية تختلف عما تقدمه قاعات العرض الفنية في القاهرة، فما كان منهنّ سوى الالتفات إلى ما حولهنّ من أشياء مهملة وبقايا يتم التعامل معها عادة كمخلفات أو نفايات، كقطع الزجاج المهشمة والأخشاب وأوراق الصحف والمعادن الصدئة، ليصنعن منها أشياء ذات قيمة.

ومثلت الفكرة تحديا لهن في البداية، لكنهن أقدمن على تنفيذها بكل حماس، ومع الوقت بدأت تتشكل من تلك الأشياء المهملة قطع فنية ذات وظيفة نفعية ومبتكرة، فتحولت قطع الزجاج على سبيل المثال إلى وحدة ديكور، وأصبح جذع شجرة ملقى على قارعة الطريق وحدة إضاءة بديعة وغير تقليدية، أما كومة الأخشاب الصغيرة التي تلقي بها ورش النجارة في القمامة فقد تحولت إلى منضدة مبتكرة.

هذه التجربة الملهمة في تحويل المهملات إلى أشياء ذات قيمة يستمر عرضها حاليا في قاعة “مشربية للفنون” في القاهرة في معرض مشترك يستمر حتى 19 يوليو الجاري تحت عنوان “أشيائي المفضلة”.

وتجمع القطع المعروضة بين الوظيفة النفعية والعمل الفني، لكنها جميعا تنطلق من فكرة إعادة تدوير المخلفات أو الأشياء المهملة، كما تقول الفنانات المشاركات.

ستيفانيا أنجرانو: من الجيد أن تصبح الحياة المدنية مكملة للمساحات الخضراء
ستيفانيا أنجرانو: من الجيد أن تصبح الحياة المدنية مكملة للمساحات الخضراء

ويشارك في هذا المعرض كل من كاملة بسيوني ورانيا عاطف وأفروديت السيسي ومليكة حسن، وهو يقام ضمن برنامج “من المهمل إلى الثمين” الذي ترعاه قاعة “مشربية للفنون” وتقدم من خلاله نماذج من التجارب الرائدة في التعامل مع المخلفات.

وفي هذا المعرض تحاول كل فنانة من المشاركات التعبير عن رؤيتها الفنية الخاصة، كما تقول ستيفانيا أنجرانو مديرة القاعة، هذه الرؤية التي تكون فيها الحياة المدنية بمبانيها وسياراتها مكملة للمساحات الخضراء.

وفي هذا السياق تطالعنا الفنانة كاملة بسيوني بمجموعة من البيوت المهجورة والمصنوعة من أوراق الصحف، وهو عمل فني يجمع بين التصوير والتجهيز في الفراغ، حيث تشكل الفنانة مجسمات كارتونية تشبه البيوت، وأخرى على هيئة بشرية، وتزين بسيوني أشكالها برسوم مختلفة بالأقلام الملونة.

وتقول كاملة بسيوني في تعليقها على ما تقدمه “أنا أبحث هنا عن معان أخرى للبيت أو الوطن، وكيف يكون المرء جزءا من هذا الوطن الكبير أو الصغير، فالناس يشعرون بعدم الأمان حتى داخل بيوتهم”.

وكاملة بسيوني هي فنانة بصرية ومصورة مستقلة، تخرجت من كلية الفنون الجميلة عام 2009 وعملت كرسامة لكتب ومجلات الأطفال، كما شاركت أيضا في العديد من المعارض الجماعية في مصر وخارجها.

من وحي البيوت أيضا قدمت الفنانة رانيا عاطف مجموعة من المجسمات المصنوعة من الورق المقوى والمزينة بالرسومات.. وهو عمل فني ليس له غرض نفعي، كما تقول، الأشكال التي قدمتها عاطف تشبه إلى حد كبير مدينة كبيرة ومكتظة، غير أن ما يلفت الانتباه هو ذلك التوظيف الفني لأطباق الاستقبال التلفزيوني، والتي وضعتها أعلى تلك التشكيلات ككتلة واحدة متلاصقة، وهي ترى أن ذلك الحضور الكثيف لتلك الأطباق على بنايات القاهرة هو أكبر شاهد على الهوية الاستهلاكية لتلك المدينة، والتي أنتجت بدورها تلك الأبنية المتنافرة والتي تفتقد إلى أقل قدر من الهوية. وتمارس الفنانة رانيا عاطف الرسم والتصوير، كما أن لها محاولات عدة في النحت والأعمال المركبة اعتمادا على خامات متنوعة وغير تقليدية.

بينما طغت القيمة الفنية في ما تقدمه رانيا عاطف وكاملة بسيوني، تبدو القيمة النفعية أكثر وضوحا في أعمال أفروديت السيسي ومليكة حسن، فقد قدمت السيسي أشكالا ديكورية لأشجار من قطع الزجاج التي تمت إعادة تشكيلها بعد صهرها.

Thumbnail

ومن خلال عملها في إعادة تدوير الزجاج خلصت السيسي إلى أن القمامة ما هي إلاّ موارد مهدرة، وعلينا أن ننظر إليها بعين مختلفة كي نستطيع الاستفادة منها، ويهدف عملها، كما تقول، إلى زيادة الاهتمام بالطبيعة من خلال إعادة تدوير الزجاج، فالزجاجات الملونة التي قامت أفروديت بإذابتها تظهر أمام زائر المعرض في تشكيلات بديعة، حيث الأخضر اللامع يذكرنا بأوراق الأشجار والندى، أما قطع الزجاجات البنية فقد تحولت إلى جذع شجرة.

وتخرجت السيسي من كلية الفنون الجميلة في القاهرة، وينصب اهتمامها حاليا على التعامل مع خامة الزجاج تحديدا وتوظيفها فنيا.

تجربة أخرى ملهمة في استغلال المهملات تقدمها الفنانة مليكة حسن، والتي نجحت في استخدام أفرع الأغصان وقطع الأخشاب الصغيرة لعمل مجسمات يمكن استخدامها منزليا لإضافة روح الطبيعة إلى البيت، مثل الطاولات وقطع الإضاءة والأثاث المنزلي.

وفي تعليقها على تلك التجربة، تقول “أنا أحاول استخدام أساليب تصنيع فعالة لإحياء تراث المنتجات المصنوعة يدويا، من خلال التصميم والاختبار وعرض الاحتمالات الممكنة لاستخدام الخامات شديدة التحمل في هذه التصميمات”، وتتميز قطع الأثاث التي تقدمها مليكة حسن بجمال المنظر، كما توفر الراحة وتروج للاهتمام بالبيئة.

واستثمرت حسن تلك الموهبة في تأسيس شركة باسمها تعمل على إنتاج مصنوعات وقطع ديكور منزلي من المخلفات الطبيعية، وتسعى جاهدة إلى نشر ثقافة إعادة تدوير المخلفات من أجل الحفاظ على البيئة.

ودرست حسن العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة وتخصصت في الدراسات البيئية، وهي تؤمن بأهمية دور الفن وبأن كل ما يحيط بنا يحمل عددا لا نهائيا من الرسائل المتنوعة والملهمة.

13