أصابع الاتهام تتجه إلى النهضة والمرزوقي في الوقوف خلف إضرابات الحوض المنجمي

الأحد 2015/05/24
تصاعد نسق التحركات الاحتجاجية يثير المخاوف في تونس

تونس – اتهم أعضاء بالائتلاف اليساري في تونس “الجبهة الشعبية” حركة النهضة الإسلامية صراحة بالوقوف خلف موجة الاحتجاجات التي ضربت الحوض المنجمي في الجنوب التونسي.

وقال النائب عن الجبهة في البرلمان عمار عمروسية للتلفزيون الحكومي “إن بصمة حركة النهضة موجودة في الاضطرابات الاجتماعية التي شهدها الحوض المنجمي وذلك عبر الفرع النقابي بالمتلوي (مدينة تتبع ولاية قفصة) الذي تسيطر عليه”.

ونفى النائب عن حركة النهضة سمير ديلو صحة هذه الاتهامات، معتبرا أن لا علاقة لحركته بهذه الاحتجاجات.

وتسيطر الحركة الإسلامية على عدد من الفروع النقابية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة شغيلة في البلاد) في الوسط والجنوب التونسي.

وكثير ما وجهت، خلال الأشهر الأخيرة، اتهامات مبطنة لحركة النهضة وبخاصة لحليفها السابق في الحكم المنصف المرزوقي اتهامات مبطنة بالوقوف خلف التحركات الاحتجاجية في الجنوب وبخاصة في منطقة الحوض المنجمي التابعة لمحافظة قفصة.

واتهم الأربعاء، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي “أحزابا سياسية خسرت في الانتخابات التي جرت في خريف 2014 بأنها تحاول تعطيل المؤسسات بمطالب نقابية وتحاول ضرب الاتحاد وإضعافه”، مؤكدا على أن الاتحاد “سيكشفها قريبا للرأي العام لتتحمل مسؤوليتها”.

وقال المباركي إن أحزابا خسرت في الانتخابات “تحاول تحميل اتحاد الشغل مسؤولية فشلها في الانتخابات”، مضيفا “أنّها تحاول الركوب على الاحتجاجات وتوظيفها سياسيا”.

وعزا الأمين المساعد للاتحاد “تعدد الإضرابات في المدة الأخيرة وانفلات بعضها عن المركزية النقابية إلى “مرور تونس بفترة زوابع خطيرة ما جعل الانفلاتات تقع في كل القطاعات”، مشددا على أن “تونس تمر بمرحلة ديمقراطية ناشئة ويجب التعامل مع هذه الانفلاتات والإضرابات العشوائية بحكمة شريطة احترام القانون”.

واعتبر أن موقف اتحاد الشغل من الإضرابات العشوائية كان واضحا منذ البداية وتم اتخاذ الإجراءات ضد بعض النقابيين الذين دعوا إلى الإضراب دون العودة إلى الهيئة والمؤسسات المخولة لها، على غرار ما وقع مع نقابيين في قطاعي الكهرباء والغاز والنقل.

ويشهد الحوض المنجمي (قرابة 400 كم جنوب العاصمة تونس) مؤخرا احتجاجات شعبية أدت إلى توقف إنتاج مادة الفوسفات في مرحلة أولى، ليليها توقف كافة المنشآت الصناعية لاستخراج هذه المادة.

وتعتبر مادة الفوسفات أحد ركائز الاقتصاد التونسي، وقدرت الخسائر التي تتكبدها تونس يوميا جراء توقف إنتاج هذه المادة بـ 10 ملايين دينار، وفق ما أكده وزير الصناعة والطاقة والمناجم زكريا حمد، الجمعة.

وحذر الوزير من أن تونس بصدد خسارة أسواق إستراتيجية مثل الهند والاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه حال عودة نسق الإنتاج إلى منواله الطبيعي فيمكن لتونس استرجاع الأسواق التي خسرتها.

وأكد زكريا حمد أنه سيجري قريبا فتح تحقيق معمق في ملفات شركة فوسفات قفصة بعد المطالبة بالتحقيق في ملفات الفساد بها.

وبلغت خسائر تونس من تراجع إنتاج الفوسفات ملياري دولار في أربع سنوات.

ولئن يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل على حق التظاهر والإضراب إلا أنه يرفض أن تتحول إلى مطية تستغلها الجهات السياسية لإرباك الحكومة من جهة ولضرب المؤسسة النقابية من جهة أخرى.

ويرى المتابعون أنه وإن كانت هناك أطراف سياسية تسعى لإثارة الفوضى بمنطقة الحوض المنجمي إلا أن هذا لا يمنع من القول بأن هناك تهميشا لأبناء المنطقة واستشراء لمظاهر الفساد والمحسوبية داخل شركة الفوسفات وأن على الحكومة التنبه للأمر واتخاذ إجراءات سريعة لنزع فتيل التوتر وسحب البساط من تحت هذه الأطراف خشية انفلات الأمور هناك.

ويطالب أبناء جهة قفصة بأن يكون لهم نصيب من حصة العاملين بالشركة كما أن تتاح لأبنائهم من حاملي الشهائد الفرصة لتولي مناصب إدارية عليا بالشركة.

أيضا من المطالب التي يرى فيها العديد بأنها حق لا بد على الدولة الاستجابة له وهي وضع برنامج تنموي قابل للتنفيذ على المدى القصير والمتوسط لأهالي المنطقة.

وبادرت الحكومة التونسية مؤخرا إلى تخصيص لجنة وزارية مصغر لدراسة مطالب أبناء المنطقة، لتخلص الجمعة الماضي لجملة من القرارات توزعت بين البيئي والثقافي والاجتماعي.

ولا تقتصر موجة الإضرابات التي ضربت تونس في الفترة الأخيرة فقط على قطاع الفوسفات بل امتدت إلى عدة قطاعات حيوية أهمها التعليم والصحة، الأمر الذي يثير الكثير من الشكوك.

ويؤكد المراقبون أنه وإن كانت معظم المطالب مشروعة إلا أنه أيضا لا بد على المواطن التونسي الوعي بالوضعية الهشة التي تعيشها البلاد، التي جاءت نتيجة لخمس سنوات من عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

2