أصابع الحكومة المصرية رقيب كحارس بوابة إعلامية

الجمعة 2014/04/18
الفيلم تعرض لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بمنعه

القاهرة - سحب جهاز الرقابة على المصنفات الفنية جميع نسخ فيلم “حلاوة روح” من دور العرض المصرية، عقب قرار رئيس الوزراء إبراهيم محلب بإيقاف عرض الفيلم.

ولأول مرة في تاريخ السينما المصرية يتدخل رئيس وزراء لمنع عرض فيلم سينمائي، حيث قالت الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء على موقع (فيسبوك)، إن محلب “قرر.. إيقاف عرض فيلم (حلاوة روح) إلى حين إعادة عرضه على هيئة الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة لاتخاذ قرار نهائي بشأنه”.

وهذا ما أثار موجة استياء في الأوساط الثقافية والسينمائية، حيث قالوا إن القرار يعتبر تجاوزا وتعديا على سلطة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية التي أجازت عرض الفيلم. وعبروا عن خشيتهم من أن يكون القرار مقدمة لمصادرة أعمال فنية أخرى، وتدخلا من طرف السلطة تمهيدا لفرض رقابة على الحريات، وتقييدا لحرية الصحافة والإعلام.

واعتبر المخرج السينمائي أمير رمسيس، قرار رئيس الوزراء “تعديا على سلطة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وتعديًا على حرية الفكر والتعبير وضربا بحريات الفكر ودولة القانون عرض الحائط”.

ورفض المخرج السينمائي روماني سعد، قرار إيقاف عرض الفيلم “من منطلق أخلاقي وديني”، مضيفًا أن من يوافق على ذلك سيكون ضحية لمصادرات في المستقبل.

ويتولى جهاز الرقابة في مصر، إجازة العروض العامة للأفلام على مرحلتين؛ الأولى تتمثل في السماح بالتصوير بعد قراءة السيناريو والحوار، ثم السماح بالعرض في السينما بعد الانتهاء من تصوير الفيلم، وهذا ما حدث في هذا الفيلم.

المجلس القومي للطفولة والأمومة قال إن الفيلم يمثل إساءة لصورة المرأة والطفل

بدوره وصف المخرج داود عبد السيد هذا القرار بـ”السخيف والغوغائي”، قائلا “لم أشاهد الفيلم لكني ضد تدخل رئيس الوزراء وضد استخدامه لسلطته بهذا الشكل السافر لهدم أسس الديمقراطية، التي نحاول بناءها منذ عقود”.

بينما قال الناقد الفني علي أبو شادي إن قرار رئيس الوزراء يمثل تعديا على اختصاص أصيل لرئيس الرقابة، وليس من حق رئيس الوزراء وقف عرض الفيلم بهذا الشكل وقراره يخالف القانون رقم 38 لسنة 1992.

كما اعترضت الناقدة خيرية البشلاوي على القرار رافضة تدخل السلطة في العمل الفني بعد استخراج التصاريح الرقابية الخاصة به، وقالت “مع الاحترام لرأي رئيس الوزراء ولكن لا يصح إيقاف عرض فيلم سينمائي بعد قيام ثورتين تطالبان بالحرية”.

وانتقد الإعلامي إبراهيم عيسى بشدة القرار معتبرا أنه خرق للقانون وتعد على حرية الإبداع وتدخل في عمل جهاز الرقابة الذي سبق أن أجاز عرض الفيلم.

داود عبد السيد: تدخل رئيس الوزراء بهذا الشكل هدم لأسس الديمقراطية

كما هاجم عيسى موقف المجلس القومي للمرأة الذي دعا في وقت سابق إلى منع عرض الفيلم، قائلا: “إذا كان المجلس الأعلى للمرأة يطالب بالمنع، فما الذي من المفترض أن تطالب به الدعوة السلفية أو ياسر برهامي”.

وأضاف متهكما: “لماذا لا تعرض الأفلام على مجلس الوزراء في عرض خاص ليقرر أي هذه الأفلام يتم عرضه وأيها يتم منعه”.

ومصر ليست الدولة الأولى التي منعت العرض، إذ أوقف الفيلم في البحرين بعد هجوم شرس من الصحافة على دور العرض السينمائي، وبعد حملة لمقاطعة الفيلم على تويتر، استجاب المجلس الأعلى للسينمائيين ولدور السينما للمطالب بوقف الفيلم، كما تقرر رفع الفيلم من دور العرض السينمائي، في دولة الإمارات وفي قطر.

ومن جهة أخرى لاقى قرار المنع ترحيبا واسعا من أصوات أخرى شنت حملة شرسة على الفيلم، لأنه يتنافى مع المعايير الأخلاقية ويحوي مشاهد إباحية، على حد تعبيرهم.

وأعلن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، والمرشح الرئاسي المحتمل، تأييده لقرار رئيس الوزراء إلى حين عرضه على هيئة الرقابة على المصنفات الفنية لاتخاذ قرار نهائي بشأنه، مؤكدا أن هذا القرار جاء متأخرا وأن الفيلم ليس حلاوة روح، حسب تعبيره.

وكان فيلم ”حلاوة روح” هو أحدث أفلام شركة السبكي للإنتاج والتوزيع السينمائي، والذي تقوم ببطولته الفنانة اللبنانية “هيفاء وهبي” والفنان محمد رجب والفنانة الاستعراضية “صافيناز″ والمطرب محمود الليثي.

ونتيجة لهذا الفيلم الذي يصفه البعض بالمسيء، تعرض المنتج محمد السبكي، أثناء حضوره العرض الخاص لفيلم “سالم أبو أخته”، لهجوم حاد من أحد الشباب بسبب فيلم “حلاوة روح”، وتهكم الشاب على السبكي متهما المنتج بأنه السبب في خراب البلد بأفلامه، على حد قول الشاب.

الأوساط الثقافية تخشى أن يكون القرار تمهيدا لتقييد حرية الصحافة والإعلام

وكان المجلس القومي للطفولة والأمومة قد أصدر بيانا أعلن فيه استياءه من الفيلم، لافتًا إلى خطورته، حيث يمثل إساءة لصورة المرأة والطفل، ورأى أنه يشكل خطورة حقيقية على أخلاق الأطفال ويعرض قيمهم للخطر، بالإضافة إلى أنه لا يتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع المصري.

ورغم أن الرقابة على المصنفات الفنية أصرت على وضع لافتة للكبار فقط على الفيلم، وذلك لمنع من هم دون سن الـ 16 عاما من الدخول إلى صالات العرض ومشاهدة الفيلم، إلا أن المجلس رأى أن ذلك غير كاف، وأنه كان من الضروري ألا يُسمح لمن هم دون الـ 18 عاما بمشاهدته، وفي كلتا الحالتين يرى كثيرون أن مسألة منع المراهقين والأطفال حبر على ورق لا يتم تحقيقه على أرض الواقع في كثير من دور العرض السينمائية.

يُذكر أنه رغم كل هذه الانتقادات والاعتراضات على محتوى الفيلم فنيا وأخلاقيا، إلا أن الفيلم حقق إيرادات مرتفعة في الأسبوع الأول من عرضه، تجاوزت المليون.

18