أصالة الآباء تتقنها أصابع الأبناء في وادي المعاول العمانية

الجمعة 2015/03/13
أحد الحرفيين يصنع أواني فخارية في ورشته بوادي المعاول

مسقط – يزخر الموروث العماني بالكثير من الحرف والصناعات التقليدية التي اتخذها الأجداد وأبناؤهم من بعدهم مصدرا للرزق. وتعتبر السلطنة من الدول السباقة التي اهتمت بالصناعات الحرفية، فقد أولتها الحكومة اهتماما بالغا كونها تمثل جزء مهما من هويّة وثقافة المجتمع وأحد الروافد التراثية المستوحاة من واقع البيئة العمانية.

مارس العمانيون القدامى الحرف والصناعات اليدوية بشتى أنواعها بالطرق البدائية والتقليدية إلى أن أُدخلت عليها بعض التقنيات الحديثة التي عملت على إضافة لمسات جمالية وسرعة في الإنجاز والجودة.

ومن بين تلك الحرف والصناعات التقليدية صناعة الخناجر والسيوف والفضيات والأسلحة التقليدية والبارود، محلي الصنع، والصناعة الفخارية والنسيج والنجارة الخشبية والحدادة والصناعات النحاسية والسعفيات التي طالما كان بينها وبين العماني ارتباط لأن النخلة تعتبر رفيقة الحياة منذ القدم وكذلك لما تمثله من مصدر رزق ودخل في شتى المجالات.

وتعد صناعة الخناجر العمانية حرفة خالدة وموغلة في القدم، حيث يشكل الخنجر العماني أحد أهم مكونات الزي العماني الأصيل والشخصية العمانية العريقة، لذلك يحرص العمانيون على اقتناء الخناجر والظهور بها في المناسبات الرسمية والاحتفالات الوطنية والأعراس وغيرها، لا سيما وأن الخنجر يعتبر رمزا من رموز الأصالة والعراقة والمواطنة.

المرأة العمانية تتقن المهن الحرفية القديمة كالخياطة اليدوية بمهارة عالية

وقد عرف الحرفي سعود بن محمد بن هلال المعولي كأحد أشهر الحرفيين بوادي المعاول في محافظة جنوب الباطنة، الواقعة على الساحل الشمالي لسلطنة عمان، والذي قال في تصريح صحفي إنه ظل ملازما لصناعة الخنجر العماني منذ حداثة سنه إلى اليوم، وقد ارتبط اسمه بالعديد من الصناعات الفضية كالخواتم والقلائد والأساور والهدايا التذكارية وغيرها.

ويروي المعولي أنه ولد بقرية أفي لدى عائلة محبة للزراعة والتراث، وأنه سافر للعمل في بعض دول الخليج كالبحرين والمملكة العربية السعودية وعمل في مصانع الذهب والفضة، فتعلم الحرفة ثم مارسها لدى عودته إلى سلطنة عمان في بدايات ستينات القرن الماضي.

وحول مكونات الخنجر العماني يقول “يتكون الخنجر من القرن وهو الجزء العلوي ويكون مكسوا عادة بالفضة والجزء الثاني يعرف بالطوق وهو موضع “النصلة” ويليه الصدر أو “الطمس” وهو عبارة عن صفائح أو أسلاك دقيقة وحلقات من الفضة، أما الجزء الثالث وهو “القطاعة” وتمثل الجسد أو مغمد النصل وغالبا ما تكون من الجلد المنقوش بأسلاك من الفضة، أما نطاق الخنجر العماني ويسمى محليا “الحزاق” أو الحزام فإنه يصنع عادة من الجلد المزين بأسلاك فضية”.

صناعة الخناجر حرفة يتقنها العمانيون أبا عن جد في وادي المعاول

وتدخل في صناعة الخناجر الفضة والجلد والخشب واللباد المصنوع من الصوف والمقابض المعدنية المصنوعة من البلاستيك أو من قرن حيوان الزرافة أو من معدن الرصاص ومعدن الحديد. وتوجد أنواع مختلفة وعديدة من الخناجر كالسعيدي والصوري والبدوي والنزواني وغيرها.

كما تشتهر محافظة وادي المعاول بصناعة الفخاريات ومن أشهر من يقوم بهذه الحرفة في المحافظة هو الحرفي سالم بن سيف بن سالم السريري فقد تعلم صناعة الفخار وعمره 12 عاما.

وقال السريري عن هذه الصناعة “نصنع الفخاريات من تربة المدر أو من تربة معز أو صربوخ، فليست كل التربة صالحة لعمل ذلك. ومن المنتجات الفخارية البورمة والدلة والمحلب والإناء والعيانة والمجمر والمبخر والجحلة والكوب أو المشرب والفنجان والجدوية وغيرها”.

أما صناعة السعفيات التي يشتهر بها وادي المعاول أيضا فتعتمد على النخلة بالدرجة الأولى من خلال استخدام موادها الأساسية مثل “الزور” و“الخوص” و“الليف” و“الكرب”، لتزيين البيت وصناعة الخناجر والسفن والقلائد وصناعة الرحى والسمّة والخصف والقفير والشت والمخرف والمعزفة والدعون وأمثلة ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى.

وقد أبدع سليمان بن خلفان بن سليمان المعولي (65 عاما) في صناعة السعفيات بوادي المعاول، حيث شارك في العديد من المهرجانات والمعارض كمهرجان صلالة العام الماضي وجمعيات المرأة العمانية وندوة وادي المعاول في ذاكرة التاريخ.

كما تعد صناعة “المندوس” من الصناعات الخشبية اليدوية التي مارسها الأجداد والآباء العمانيون ومنهم الحرفي سالم بن حمد بن سيف المعولي الذي اشتهر بهذه الحرفة.

الصبر والدقة أبرز ما يميز ممتهني الحرف اليدوية التقليدية

ويعد المندوس من الموروثات العمانية التراثية التقليدية، وهو عبارة عن صندوق خشبي مزخرف بنقوش هندسية ومسامير ذهبية ويحتوي على عدد من الأدراج، يستخدم قديما لحفظ هدايا العروس وملابسها وأدوات زينتها.

ويدخل في صناعة المناديس الخشب والمقابض والمسامير الذهبية والقفل وغيرها، وتتفاوت أسعارها وفقا لأحجامها.

ولا تقتصر الحرف والصناعات اليدوية التقليدية في وادي المعاول على الرجال، فحسب، بل تتقاسمها معهم النساء أيضا، حيث تتقن المرأة العمانية المهن الحرفية القديمة كالخياطة اليدوية بمهارة عالية.

وقد اعتمدن قديما على هذه الحرفة لتوفير العائد المادي والملابس لأفراد العائلة خصوصا الأطفال وكذلك توفير فساتين الأعراس والمناسبات وغيرها.

وتقوم الهيئة العامة للصناعات الحرفية بدور كبير في الاهتمام بالحرفيين ومتابعتهم وتشجيعهم وتأهيل وتدريب العاملين في هذا المجال وتوفير الدعم الفني لهم، حيث تم تخصيص جائزة لتشجيعهم وهي جائزة السلطان قابوس للجودة الحرفية، كما تبذل كثير من الجهات الحكومية جهودا كبيرة في دعم وتشجيع الحرفيين كوزارة التراث والثقافة ووزارة السياحة ووزارة التجارة والصناعة من خلال إقامة المهرجانات والمعارض والملتقيات وحلقات العمل والتدريب والدعم المالي والتكريم وغيرها من الفعاليات والأنشطة التي تحفز وتشجع الحرفي للقيام بعمله على أكمل وجه.

20