أصالة تعتذر لدريد لحام.. فهل تعتذر للأسد قريبا

على الرغم من تأييد المغنية السورية أصالة للثورة في بلادها، إلا أن اعتذارا قدمته لمواطنها الممثل دريد لحّام، أثار التساؤل حول موقف الفنانة من الثورة.
الجمعة 2016/12/09
مواقف سوداء بيضاء

دمشق- يشهد فضاء الإنترنت، عادة، تراشقا بين الفنانين السوريين بسبب تباين مواقفهم من النظام الحاكم في سوريا، وفي حلقة جديدة في سلسلة المناوشات العلنية، شغل اعتذار الفنانة السورية أصالة من الممثل السوري دريد لحام السوريين على الشبكات الاجتماعية في اليومين الماضيين. وكتبت أصالة على صفحتها على إنستغرام اعتذارا للفنان دريد لحام قالت فيه “أنا آسفة على ما بدر منّي تجاهك، والدي الغالي وعمّي القدير دريد لحام الفنان القدير، والدي نعم أنا لا أتّفق معك في ما أنت تؤمن به تجاه وطني ووطنك سوريا ولكنّك صاحب فضل كبير عليّ وإن تناسيته في بداية الخلاف أنا لا أنساه”.

وتابعت “لا تتخيّل كم أشتاق إلى حضنك وإليك وأنتَ تسمعني أغنّي، واحدة من أهمّ أمنياتي أن ألتقيك وأن تعود أحاديثنا بسيطة طيّبة عميقة بريئة، تحت سقف الفنّ والمحبّة بعيدا عن الخلاف والاختلاف، فالذي يجمعنا أبقى وأرقى من ذاك الذِي فرّقنا”. وتؤيد أصالة نصري الانتفاضة الشعبية بينما وقف دريد لحام ضدها؛ رغم أن مسلسلاته ومسرحياته كانت تحكي همّ المظلومين والمقموعين، في تناقض صارخ بين موقفه الحقيقي وموقفه في مسلسلاته التي مثل أدوار البطولة فيها حتى غدا أحد أعمدة المسرح والسينما والدراما العربية على الإطلاق.

وأثار الاعتذار التساؤل حول موقف الفنانة من الثورة، خصوصا أن الأوضاع السياسية على الساحة تميل لصالح الرئيس بشار الأسد، الذي يعتبر لحّام أحد المقربين منه. التساؤل حول موقف أصالة ليس الأول، فقد سبق أن تفاعلت مع قضية غرق الطفل إيلان الذي أذهلت صورة جثته الملقاة على أحد السواحل التركية العالم، فنشرت بدورها صورته مع تعليق “يا الله لو هذا هو ثمن الحرية فلتحيا العبودية، لا للذل والقهر”.

وتهكمت مغردة موالية للأسد على تويتر “بعد تحرير حلب، أصالة أعادت حساباتها واعتذرت من دريد لحام… وربما قريبا تعتذر من رئيس بلادها… من يدري؟”. قال مغرد “الآن بعد كل تصريحات دريد لحام بقتل الثوار والأبرياء أصبح الفن الذي يجمع أصالة مع دريد بالنسبة إليها أهم من الثورة، تصريح خطير”. واعتبر مغدرون أن أصالة متلونة، مؤكدين أن ثوريتها مزيفة.

أصالة أعادت حساباتها واعتذرت من دريد لحام بعد ميل الكفة للأسد

فيما علق آخر “على فكرة من يغتال دريد لحام معنويا لمواقفه بتلفيق تصريحات له يشبه من يجرد أصالة من إنسانيتها بسبب مواقفها السياسية ثم يلومون من يلتزم الصمت”.

الجدير بالذكر أنه سبق أن تجاهل لحّام أصالة عندما سئل عنها في مقابلة عام 2013، أنكر فيها معرفته بها قائلا “من هي أصالة؟ لا أعرفها”، واستدرك الموقف قائلا “آه المغنية! صوتها جميل، ولكنها أخطأت لأنها تريد أن يكون كل السوريين مثلها”.

وعام 2014، نشرت أصالة نصري على حسابها على إنستغرام صورا لحلوى “قباقيب غوار”، وتساءلت “هل مازال أطفال سوريا يحبون قباقيب غوار؟”. و”قباقيب غوار”، كما عرفته أصالة “نوع من أنواع البونبون (حلوى الأطفال) الشهير في وطني الحبيب، واسمه ‘قبقاب غوّار’ وذلك نسبة لما ارتداه الفنّان الكبير دريد لحّام في مسلسلاته القديمة”، حيث تأخذ هذه الحلوى شكل القبقاب.

وأضافت أصالة أنّ كلّ الأولاد كانوا يحبّون قباقيب غوار، “وكان كل شيء غير هذا النوع من البونبون يبقى، وهذا الشيء يخلص (ينتهي) تعلّقا وحبّا بهذا النجم العظيم”. ثم تساءلت “بس السؤال اليوم يا ترى لِسَّة موجود منّه؟ وإذا موجود يا ترى لِسَّة الولاد بيحبّوا يشتروه؟ سؤال خطر على بالي”. أجابها حينها بعض السوريين “أنت يا أصالة تؤيدين الثورة من الخارج، تعيشين أفضل حياة فلا داعي للمزايدات” وكتب ناشط “أما الصغار، فكانت أصابعهم هي من خط بطبشورة المدرسة، أولى كلمات الحرية في درعا قبل سنوات، وكان القمع بالتعذيب بما فيه قلع أظافر تلك الأصابع الصغيرة، التي صبت نار الثورة وأشعلتها”.

وأجاب أحدهم عن تساؤل الفنانة السورية “الصغار يا أصالة، كبروا بسرعة، فمن منهم ليس تحت القصف يقبع خلف قضبان السجن الرهيب، أو يرزح تحت وطأة الحصار، أو وجد نفسه جنديا قبل أوانه، ومن لم يفقد حياته، فقد عائلته، والديه وإخوته، فقد منزله، وربما بلدته وبات بعيدا عنها مشردا في الخيام أو في بلدان اللجوء”. وكانت الثورة السورية قسمت الفنانين السوريين إلى فريقين، فريق عارض النظام، وفريق آخر رأى في موقف النظام حقا قائما على الدفاع عن سوريا من الإرهابيين.

وفي توثيق خاص أعدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان وحمل عنوان “الفنانون السوريون ما بين الحرية والاستبداد”، أكدت الشبكة “مقتل 14 فنانا على أيدي القوات الحكومية، منهم 4 قضوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز، فيما قتلت فصائل المعارضة المسلحة 4 فنانين، وفنان واحد قضى على يدي تنظيم داعش، وثلاثة فنانين قضوا على أيدي جماعات مسلحة لم تحدد هويتها”.

19