أصحو على صوت أمي

الأربعاء 2014/06/25

(شكراً لصمتكَ كم جعلني أشي بكل هذا العنفوان.. وأثرثرُ حماقة ً فوقَ ورقي فيعبقُ بك..)

يرسخُ فيّ حضوركَ..

اُعلّقُ زنابقي على صمتِ بابي أيقونةً وصلاةَ انتظار.. فتجيئـُني حلما أو صريرا.. أتهجى قافية تتحرّقُ.. وأسطّرُ الشَهَقات بلا توقـُّفٍ.. فلا أعي نبضَ الوقتِ بأيّ انبهارٍ يتسابق.. وأعلّقُ احتمالي على السقف قبعةً لأحتمي من هطولك..

لا تحتويني الجدران.. ولا يغلفني جسدي.. وأرفرفُ فوق الأرضِ زقزقةً وعواصف.. أطيرُ وأحطُّ.. وأراني فراشةً فوق عشبِ صدركَ مرة ً.. وحول قنديلِ العتبةِ تارة ً جديدة.. ومابينَ النارِ والعسل.. أراني مجنونة تفيضُ نوافيرُ توقي للمزيد..

وتورقُ فيَّ.. تسيلُ تفاصيلُ أنفاسكَ كرنفالاً ورعشةَ قوسَ قزح وأصابعَ لا تلمسُها فتتشابكُ وردة وانتظارا..

خافقي بيتٌ يصطفيك.. فتزهرُ في روحي مثلَ صباحاتٍ تبللها المناقيرُ ريشاً وقوادم.. وأمسياتٍ تمطركَ فيَّ موسيقى وأغنيات.. تتقاطر الرؤى.. أهجسكَ تتماهى فيّ.. اجتياحاً من لوامسَ وفراشاتٍ وقبلا وكؤوسَ خبلٍ وقزحياتٍ يعرّيها التوحّد.. تتمادى فيّ.. وأصحو على صوت أمي وهي تُفيقُ النهار.. فيفركُ عينيهِ ممتلئاً بكل السناجبِ والعصافيرِ وقطرات الندى سوى وجودك.

أتنفّسُ صعداءَ انتشائي بمفردي.. ألهج بحضورك وأتناثر قداحا ومشاكسة.. أبتسمُ مِلأَ قلمي وأُثرثرُ مِلأَ براكيني.. وأنا اُحاولُ أن أستفزّ فيكَ الجليدَ الصموت! وأحاكي بخبثِ الحرفِ تبلّدا أباح هطولي.. أم هو تجلّد ٌأيها الهامسُ الصَموت؟

تبا لخبلي بك أيها المتلفت! يا من يكبّلك الحذرُ وتتربصُ بك الحيطةُ ونُدمانكَ الخوف والتردّدُ والجبن.. ! أم تراه الخجلُ أيها الجريءُ حدَّ خجلي؟

تربكني بسالتك!.. فلماذا أنت صامت مِلأَ غموضك؟ وما الذي تنتظر حتى تقتحم بلهفتك حاجز التفرّج لنعلو معاً صوب مجيءٍ من نشوةٍ ووجدٍ وانعتاق؟

يخونني التصديق سيدي.. فجاذبيةُ الأرض اختلّت يوم شاءَ قدري أن تقعَ عينايَ على التماعةِ عينيكَ الشغوفتينِ الخمريتينِ حدَّ سُـكري!

أتساءلُ مِلأَ حيرتي: كيفَ لأنثى تكتبُ بكل هذا الوهجَ ألا تلقى غيرَ عينِ التفرّجِ وأصابعِ التصفيق؟ كيفَ لمجنونةٍ لا تحتويها المفرداتُ ألا تحتويها كل أذرعِ مسامك؟ كيفَ؟ وأنا أهجس في كل إصبعٍ من أصابع مصافحتكَ قبيلةَ رجال؟

ها أنني أتماطرُ فضولاً.. إذ أنت تمعنُ في جدبكَ ولا تجيب.. أسمّي لك مدناً وأمحوها.. ولا تسمّي لوجعي غير ابتسامةٍ تبتاعُها شفتاكَ تبجحاً بالنبلِ.. فتشي بما ليس فيك.

كيف انتابني زهوك ولم تنتابكَ وحشتي؟.. كيف اقتحمتني أصابعُ فحولتكَ ولم تقتحمْكَ أوراقي؟ كيف تمادتْ قزحيتاك في اختراقي ولم أتمادَ أكثرَ من اختراقِ مسامعك؟

ترجّلْ عن صهوةِ تجليكَ لحظة.. وتلمّس صاعقتي.. كيف لك أن تواصلَ انتباهكَ بعد أن شَطَرَتِ الأرضَ نصفين إذ أنتَ غافلٌ لا تعي اشتباكَ الفصول؟

ما الذي يدثر الحريق فيك؟ هل تخشى أننا لن تنطفئ؟ أم هي تفاصيل ثلجك التي تقف دوننا حاجزاً من جمود؟

لا أكفّ تساؤلاً ولا تكفّ تلفتاً وتواطؤاً على نشوتك! ولا يكفّ عن ملاحقتي هاجسٌ يتملكني ويشهر مفرداته: ذات يوم ليس ببعيد.. سأرحلُ بعيداً.. في الأرض أو في السماء.. فأي ندمٍ على الأرض سوف يجدي أصابعك أمام تقاويم تسفحُها وأنتَ تشيحُ بوجهك عن دماءٍ تستغيث؟

تشتتْ ما تشاء فمازالتْ كرةُ النارِ على أصابعي ولن أشهرَ بياضَ قلبي على عصا.. فأقولُ كففتُ!

20