أصداء أزمة المهاجرين تزيد الخلاف داخل أوروبا

يبدو ظاهريا أن أزمة المهاجرين قد انتهت لكن أصداءها ما زالت تتردد في القارة مع اقتراب الانتخابات الأوروبية.
الخميس 2019/05/16
الهجرة أكثر ما يشغل الأوروبيين

كريسبيان بالمر

روما –  توقف تقريبا وصول المهاجرين إلى إيطاليا وانخفضت طلبات اللجوء الجديدة في مختلف أرجاء الاتحاد الأوروبي بأكثر من النصف في ثلاث سنوات، وبحلول نهاية 2018 كانت مراكز استقبال اللاجئين في المجر تؤوي ثلاثة أشخاص فقط.

ويبدو ظاهريا أن أزمة المهاجرين إلى أوروبا قد انتهت، لكن أصداءها ما زالت تتردد في أرجاء القارة قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة هذا الشهر، ويتطلع الساسة القوميون إلى الاستفادة من الاضطرابات المستمرة.

وقال فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في رومانيا الأسبوع الماضي “أهم شيء هو أن يتم انتخاب القادة المعارضين للهجرة حتى تكون أوروبا في وضع يؤهلها للدفاع عن نفسها”.

ويتهم المعارضون لهذا الرأي الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية بتضخيم المشكلة بدرجة كبيرة، لكن آثارها لا تزال حاضرة بقوة. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة يوجوف ونشر يوم الاثنين أن الهجرة هي أكثر ما يشغل بال الناخبين في الوقت الراهن، يليها التغير المناخي.

وقالت يوجوف إن الاستطلاع الذي أجري في ثمان من دول الاتحاد الأوروبي أظهر أن 3 بالمئة فقط من المشاركين يعتقدون أن “الأمر على ما يرام” في ما يتعلق بالهجرة. ويعتقد 14 بالمئة فقط أن الاتحاد الأوروبي قام بعمل جيد في التعامل مع الحالة الطارئة.

وبعد أن كانت ذات يوم على هامش السياسة الأوروبية، زادت شعبية الأحزاب المناهضة للهجرة في 2015 عندما تدفق أكثر من مليون لاجئ ومهاجر من الشرق الأوسط وأفريقيا بحثا عن حياة أفضل وأكثر أمانا في أوروبا.

الأحزاب الرئيسية تتهم الشعبويين باللعب على مشاعر الخوف الغريزية وتقول إنها لا تهتم بإيجاد حل شامل لمشكلة اللاجئين

وفاجأ هذا التدفق الحكومات الأوروبية وضغط على الخدمات الاجتماعية والأمنية وكشف عدم قدرة بروكسل على إيجاد سبيل لاقتسام عبء المهاجرين في مواجهة مصالح وطنية متضاربة بدرجة كبيرة.

وربما لا يكون من المثير للدهشة أن تحقق الأحزاب القومية والمتشككة في الوحدة الأوروبية أفضل نتائج لها على الإطلاق في انتخابات الاتحاد الأوروبي المقررة في الفترة بين 23 و26 مايو مما يعزز مكانتها لتشكيل السياسة في التكتل على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وتقدم إجمالا 4.57 مليون شخص بطلب لجوء في الاتحاد الأوروبي منذ الانتخابات الأوروبية السابقة عام 2014، وزاد العدد إلى ثلاثة أمثاله مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة وفقا لبيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات). لكن الأعداد تتراجع.

وأظهرت بيانات الأمم المتحدة أن أعداد الوافدين الجدد إلى أوروبا انخفضت عن مستوى 150 ألفا العام الماضي، وهو ما يرجع جزئيا إلى تشديد القيود التي فرضتها في أغلب الأحيان الأحزاب المناهضة للهجرة مثل حزب رابطة الشمال الإيطالي، التي وصلت إلى السلطة في الفترة الأخيرة. ويتوقع أن تنخفض الأعداد بدرجة أكبر في 2019. ويبدو أن حزب رابطة الشمال الذي يرأسه ماتيو سالفيني نائب رئيس الوزراء على وشك أن يصبح أكبر حزب في إيطاليا في الانتخابات المقررة في مايو، وتشير استطلاعات الرأي إلى فوزه بنحو 30 بالمئة مقارنةً بـ6 بالمئة في انتخابات الاتحاد الأوروبي عام 2014 و17 بالمئة في الانتخابات الوطنية عام 2018.

ومنذ توليه السلطة في يونيو الماضي أغلق سالفيني الموانئ أمام المهاجرين الذين يجري إنقاذهم من البحر المتوسط مما ساعد في خفض أعداد القادمين إلى إيطاليا إلى نحو 1100 حتى الآن هذا العام بانخفاض نسبته 90 بالمئة عن مستويات 2018 و98 بالمئة عن الفترة نفسها في 2017.

لكن أحدث استطلاعات للرأي تشير إلى أن القوة الدافعة التي يتمتع بها حزب الرابطة ربما بدأت تتراجع مع ابتعاد التركيز على قضية المهاجرين، على الأقل في إيطاليا حيث تتصدر المخاوفُ المتعلقة بالاقتصاد والفساد الساحةَ.

وسعيا لمواصلة التركيز على قضية الهجرة، سارع حزب الرابطة وحلفاؤه في أوروبا إلى تصوير الوافدين الجدد على أنهم خطر أمني، مشيرين إلى هجمات المتشددين في السنوات الخمس الماضية ومنها هجمات في باريس وبروكسل وبرلين ولندن وبرشلونة.

Thumbnail

وأظهر استطلاع أجراه المجلس الأوروبي أن هناك أغلبية كبيرة في كل دولة تؤيد تحسين حماية الحدود الأوروبية في حين يرى الأوروبيون التشدد الإسلامي الخطر الأكبر الذي يواجه القارة.

وتتهم الأحزاب الرئيسية الشعبويين باللعب على مشاعر الخوف الغريزية وتقول إنها لا تهتم بإيجاد حل شامل لمشكلة اللاجئين، والذي قد يشمل توزيع الوافدين الجدد بناء على حصص معينة على دول الاتحاد ودمج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية على نحو أفضل.

وقال مانفرد وبر المرشح الألماني الرئيسي عن تيار يمين الوسط الأوروبي لرويترز “الخطر الذي أراه هو أن هناك ساسة في أوروبا لديهم من الأسباب ما يبقي على هذه المشكلة قائمة”.

وتركز الأحزاب الرئيسية في ألمانيا على قضاياها وتأمل أن تسقط قضية الهجرة من بؤرة الاهتمام. والحال نفسه أيضا في فرنسا حيث أدرج حزب الرئيس إيمانويل ماكرون قضية الهجرة في المرتبة الخامسة على قائمة أولوياته التي تتصدرها قضايا البيئة.

ويعتقد جيرالد كناوس، رئيس مركز دراسات مبادرة استقرار أوروبا ومقره برلين، أن تراجع اهتمام الأحزاب المعتدلة بقضية الهجرة سيمكن منافسيها المتطرفين من تحديد إطار النقاش وترك الحديث المناهض للهجرة يسود. وتابع بقوله “ما نفتقر إليه من أحزاب التيار الرئيسي هو موقف متناغم ورسالة مقنعة مفادها أن بإمكانها تقييد عدد الوافدين دون انتهاك حقوق الإنسان”.

6