أصداء إيجابية لزيارة الملك سلمان للقاهرة

شكلت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى القاهرة وحجم الاتفاقات التي أبرمها مع الرئيس عبدالفتاح السيسي تأكيدا جديدا على دعم المملكة لمصر فعلا وقولا، وحرصها على الحفاظ على العلاقة بين البلدين في ظل التحديات المتعاظمة التي تشهدها المنطقة على جميع الأصعدة.
الأحد 2016/04/10
الأزهر في صلب اهتمامات الملك سلمان

القاهرة - تتواصل زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى مصر وسط أصداء إيجابية عنها، تدحض رواية المشككين عن وجود خلافات عميقة بين البلدين.

وعكس حجم الاتفاقات المبرمة بين البلدين ونوعيتها حرص المملكة العربية السعودية على الحفاظ على العلاقة مع مصر بالنظر لموقعها الجيوسياسي، وأن السعوديين يتحركون بمنطق أن المصريين يعرفون ما ينتظرونه من حليفهم وأن هيكل العلاقة يتجه نحو التفاصيل وخصوصا الاقتصادية منها بدلا من الحديث العام والروايات عن مواجهة المخاطر بشكل مشترك.

وأعلن الملك سلمان بن عبدالعزيز في مؤتمر صحافي مع الرئيس عبدالفتاح السيسي على “اتفاق مصر والسعودية على تشييد جسر يربط بين البلدين” يمر فوق البحر الأحمر. قائلا إنها خطوة تاريخية، تتمثّل في ربط البر بين القارتين الآسيوية والأفريقية وتعد نقلة نوعية عظيمة، حيث سترفع التبادل التجاري بين القارات إلى مستوى متميز وغير مسبوق.

وأضاف أن خطوة إنشاء الجسر ستدعم صادرات البلدين في بلدان العالم، فضلا عن أنها ستشكل جسرا ومعبرا أساسيا للحجّاج، ومنفذا دوليا للمشاريع الواعدة بين البلدين، كما أنها ستوفر فرص عمل لأبناء المنطقة.

وأعرب الملك سلمان عن فخره “بما تم تحقيقه حتى الآن على كافة الأصعدة والتي جعلتنا اليوم نعيش واقعا عربيا وإسلاميا جديدا”. وأشاد الملك سلمان “بما تشهده مصر حاليا من عصر جديد كفل للأمة العربية هيبتها، ومكانتها”، لافتا إلى أنهم يعملون على تكليل نجاح الجهود المبذولة في إنشاء القوة العربية المشتركة.

وشهد الملك سلمان والسيسي توقيع 17 اتفاقا أيضا شملت مشروع تشييد تجمعات سكنية ضمن برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء وآخر للتنمية الزراعية فيها، وأيضا إنشاء جامعة الملك سلمان في مدينة الطور في جنوب سيناء. وستمول السعودية مشاريع بقيمة إجمالية قدرها 5.1 مليار دولار في سيناء.

ويعتبر هذا استثمارا نادرا حاليا في شبه الجزيرة التي يتعرّض شمالها لهجمات دامية ينفذها الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية، أدت إلى مقتل العشرات من قوات الأمن والجيش خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويترجم هذا الاستثمار وقوف المملكة العربية السعودية ودعمها الكامل لمصر في مواجهة “ولاية سيناء” التي تستغل تردّي الأوضاع التنموية في هذا الجزء المصري لخلق بيئة حاضنة لها هناك تكون خنجرا في خاصرة النظام المصري.

واتفق البلدان أيضا على إنشاء محطة كهرباء غرب القاهرة بكلفة 100 مليون دولار. كما اتفقا على ترسيم الحدود البحرية بينهما.

ويرى محللون أن هذه الاستثمارات السعودية الضخمة، من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين اللذين يواجهان تحديات مشتركة لعل أهمها انتشار الجماعات المتطرفة ومحاولات إيران مدّ نفوذها في المنطقة عبر أذرعها.

والدعم السعودي لمصر ليس بجديد حيث كان للرياض الدور الأكبر رفقة الإمارات العربية المتحدة في مساندة القاهرة سياسيا واقتصاديا عقب سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين في يوليو 2013.

ومع تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز العرش عقب وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خفت الحديث عن دعم الرياض للقاهرة، الأمر الذي أسال الكثير من الحبر خاصة من قبل المناوئين للعلاقة بين البلدان.

ولكن الزيارة الحالية لملك السعودية للقاهرة وهي الأولى له منذ توليه العرش في العام في 2015، أسقطت الروايات التي حيكت عن تدهور في العلاقة بين الجانبين، وعن تغيّر جذري في السياسة السعودية.

وينتظر أن تستقبل مصر الدعم السعودي الجديد بتعاون أوثق وأعمق في الملفات الحارقة التي تشهدها المنطقة انطلاقا من سوريا مرورا باليمن وصولا إلى العراق .

وإدراكا منه لأهمية الجانب التوعوي في التصدي لظاهرة الإرهاب أبدى العاهل السعودي اهتماما كبيرا بدعم الأزهر. حيث زار السبت، الجامع الذي يعد قلعة الوسطية ومنارة أهل السنة والجماعة.

واستقبل شيخ الأزهر أحمد الطيب وعدد من علماء الأزهر الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي قالت مصادر إنه تفقد أعمال ترميم تنفذها السعودية في الجامع الذي أقيم قبل أكثر من ألف عام.

وقال بيان أصدره الأزهر إن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها عاهل سعودي الأزهر. وذكر البيان أن اجتماع العاهل السعودي وشيخ الأزهر عقد “في إطار تنسيق الجهود بين الأزهر الشريف والمملكة العربية السعودية في مواجهة التطرف والإرهاب”.

وبعد زيارة الجامع الأزهر أرسى العاهل السعودي بحضور الشيخ أحمد الطيب حجر الأساس لمدينة تموّلها المملكة للطلبة الوافدين من الدول الأجنبية للدراسة في جامعة الأزهر.

وكان الملك سلمان قد اجتمع في مقر إقامته ليل الجمعة مع البابا تواضروس الثاني بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فيما يعد حدثا نادرا من نوعه في العلاقات المصرية السعودية.

3