أصداء تسرب الطائفية إلى القوات العراقية تبلغ الأمم المتحدة

السبت 2013/11/16
حملات دهم عشوائية وعنيفة تنفر المواطن من القوات المسلحة

بغداد- اعتبر مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق أن قوات الأمن العراقية بحاجة إلى خطة تأهيل واسعة في مجال احترام حقوق الإنسان لتتمكن من مواجهة أسوأ موجة عنف تجتاح البلاد منذ عام 2008 بشكل أفضل.

وتلتقي هذه النظرة مع الشكوى المتكررة من قبل ساسة عراقيين من عدم مهنية القوات المسلحة وتسييسها وحتى طائفيتها.

وتنعكس هذه العوامل على الوضع الأمني بالبلاد الذي يكاد يتحوّل إلى حالة حرب أهلية توقع عشرات الضحايا بشكل يومي. ومن ذلك سقوط حوالي مائة عراقي بين قتلى وجرحى في تفجير انتحاري استهدف الأربعاء موكب زوار شيعة فيما سقط أمس حوالي 14 شخصا في حادثي عنف منفصلين في بعقوبة بالعراق بينهم خمسة قتلى وتسعة جرحى، تمثل الأول بهجوم بأسلحة نارية على نقطة تفتيش لقوات الشرطة، وتمثل الثاني في انفجار عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق بالقرب من أحد المساجد.

وقال الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، خلال لقاء مع صحافيين «هناك ثقافة ووسائل ترافق القوات الأمنية العراقية ويجب تغييرها».

وأضاف: «الشرطة والجيش وغيرها بحاجة إلى عملية هائلة لإعادة التأهيل فيما يتعلق بحقوق الإنسان وكيفية احترام المعايير الدولية لتلك الحقوق خلال تنفيذ العمليات».

وأوضح ملادينوف الذي شغل منصب وزير للخارجية والدفاع في بلغاريا، أنه «يجب أن يتم، وبشكل كبير الاستثمار في دولة القانون وحقوق الإنسان عبر القضاء، وذلك لا يتم إلا من خلال قوات الأمن».

وتتعرض قوات الأمن العراقية إلى انتقادات واتهامات باستهداف السنّة في البلاد، وعلى الأقل بإطلاق أيدي مليشيات شيعية وغض الطرف عن ممارساتها الخارجة عن نطاق القانون.

وتشير الاتهامات إلى تنفيذ اعتقالات دون صدور أمر قضائي والاعتقال لفترات طويلة بشكل غير قانوني والتعرض للاعتداء الجسدي خلال الاعتقال بهدف انتزاع الاعترافات. وقال نشطاء حقوقيون دوليون إن قوات الأمن العراقية قامت بـ»محاصرة المناطق السنية وغلق أغلب الأحياء بها ومداهمة المنازل وتنفيذ اعتقالات جماعية قبيل بدء تظاهرات إحياء ذكرى عاشوراء». ورغم اعتراف المسؤولون باعتقال بعض الناس ظلما، فإنهم يصرون على أن العمليات الأمنية تحزر تقدما في الحد من تصاعد العنف الذي أثار مخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية.

وأكد المبعوث الأممي أن العراق «دخل في نزاعات ويواجه تهديدات إرهابية». وذكر ملادينوف «أنا نفسي، جئت من بلد يمر بمرحلة انتقالية». وتابع «اعرف مدى صعوبة هذا الأمر في التغيير دون سياق وهو ما يمر به العراق».

ويرى ممثل الأمم المتحدة أن «بغداد بحاجة إلى التركيز على عدد محدود من القضايا الرئيسية من أجل الحد من إراقة الدماء». وأوضح «وجود حاجة للحد من تهميش السنّة، وإيجاد الوسائل لتقديم الخدمات والطرق لتنفيذ المهام الأمنية بطريقة فعالة للتصدي للتهديد».

وفي ما يتعلق بالأوضاع السياسية في البلاد، أشار ملادينوف إلى أنه لا يتوقع حل المشاكل السياسية قبل الانتخابات القادمة في الثلاثين في أبريل، معربا عن أمله في تمكن السلطات في إحراز تقدم في القضايا الرئيسية كالخدمات الأساسية.

وقال «من الواضح أن هناك أمورا يمكن تنفيذها في إطار العمليات الأمنية» مشيرا إلى أن «هناك برامج يمكن أن تأخذ مكانها في ما يتعلق بالخدمات العامة».

ورأى مبعوث الأمم المتحدة أن هناك فرصة أمام المسؤولين لأنه «يمكن فعل أشياء كثيرة قبل الانتخابات. لكن للحصول على ولاية جديدة من الناس من أجل تغييرات نحو الأمام، هناك حاجة أكيدة إلى انتخابات».

ومن جانب آخر رأى ملادينوف أن هناك «بارقة أمل» في قانون الانتخابات لأنه وضع احتمالا لزيادة في تعاون الجهات السياسية في العراق. وأقر البرلمان العراقي في الرابع من الشهر الجاري، القانون الانتخابي الذي ستجرى على أساسه الانتخابات التشريعية القادمة التي ستأتي وسط أزمة سياسية طويلة وخلافات داخل الحكومة وتصاعد في أعمال العنف بالبلاد.

ويرى محللون ودبلوماسيون أن الانتخابات قد تساعد في تخفيف التجاذب السياسي الذي ينعكس انفلاتا أمنيا. ويُأخذ على السلطات العراقية ضحالة ما أنجزته في مجال الحد من أعمال العنف وتقديم الخدمات خصوصا الكهرباء ومحاربة الفساد وتحسين أوضاع البلاد.

ويؤكد ممثل الأمم المتحدة أنه أمام تعدد القضايا «لا يمكن أن تقول حسنا سأبدأ بمعالجة واحدة من هذه الأمور وبعدها سأتوجه إلى الأخرى، عليك أن تبدأ بها جميعا مرة واحدة».

3