أصدقاء الشعب السوري وأعداؤه

الجمعة 2013/09/06

أصدقاء الشعب السوري هم الذين يخططون اليوم لضرب سوريا، أما أعداؤه فإنهم يحاولون منع ذلك العدوان. ألا يقترب هذا الأمر من كونه نوعا من السخرية السوداء؟

لقد تمت إعادة تعريف الأشياء وفق مزاج أميركي لا يقوى أحد على مساءلته أو الاعتراض عليه.

في ظرف قاس مثل الذي تعيشه سوريا لا أحد يلزم نفسه بالعودة إلى الشعب السوري من أجل استشارته، كونه صاحب القضية. لقد تمت تسمية أصدقائه من غير أن يؤخذ رأيه في الموضوع.

وكما أعرف ويعرف الكثيرون ممن تسنى لهم الاطلاع عن قرب على طبيعة الشعب السوري، فإن ذلك الشعب الكريم بطبعه لا يهوى أن يكون موضع شفقة ولا يحب أن يستعرض مظلوميته أمام الآخرين.

أما وقد انحرف أصدقاؤه بثورته عن مسارها السلمي لتكون حربا بين طرفين غير متكافئين، وليتسنى للجماعات الإسلاموية المسلحة أن تتسلل إلى الأراضي السورية وتعبث بمصائر المواطنين فقد كان ميسرا أن يتحول ذلك الشعب الأبي إلى مجموعات متناثرة ومشردة من النازحين واللاجئين والمهجرين.

صار الشعب السوري الذي استضاف بكرم لا مثيل له ثلاثة ملايين لاجئ عراقي بعد احتلال العراق عام 2003 يبحث أفراده عن مكان آمن يأويهم وعن يد تمتد إلى أطفالهم بالغذاء والدواء.

وكما أعرف أيضا ويعرف الكثيرون ممن خبروا حنكة السوريين في اختيار أصدقائهم أنهم لا يمكن أن يختاروا دولة باهتة، لا لون ولا طعم ولا رائحة لها مثل قطر لتكون صديقة لهم. فكيف بها وقد صارت الراعية لثورتهم، المسيّرة لأهوائهم في التغيير، المهيمنة على قرارات مؤسسات معارضتهم. سينظر السوريون إلى مرحلة كانت فيها قطر قد سلبتهم فيها قدرتهم على التحكم بمصيرهم بقدر عظيم من الخجل.

ولكن أصدقاء الشعب السوري الآخرين الذين فرضتهم الولايات المتحدة ليسوا أقل سوءا من قطر، وإن كانوا أفضل منها في كل ما يتعلق ببنائهم الذاتي.

فتركيا مثلا الذي يتباكى «أردوغانها» على الشعب السوري لا تحمل مشاعر ودّ حقيقية لذلك الشعب، وهي التي لا تزال مسكونة بعنصريتها العثمانية.

أما فرنسا فإنها مدينة تاريخيا للشعب السوري بالاعتذار عما ارتكبته في حقبتها الاستعمارية من جرائم.

تبقى الولايات المتحدة التي تتزعم حلف الأصدقاء الافتراضيين، الذين فرضت صداقتهم بالقوة على الشعب السوري، فإن ضررها كان ملحقا بعدائها الدائم لسوريا، جارة إسرائيل التي لم توقع معاهدة سلام مع الدولة العبرية. بعد كل هذا أليس طبيعيا أن يتحين هؤلاء الأصدقاء الفرصة لتدمير سوريا؟

سيكون العدوان المرتقب الذي يحاول أعداء الشعب السوري الحيلولة دون وقوعه ضربة صديق هزته مشاهد أطفال الغوطة الميتين بسبب استنشاقهم هواء مسموما. لكن من يضمن أن ذلك الصديق لن يستعمل في عدوانه سلاحا فتاكا جديدا على غرار ما فعله في وقت سابق في العراق؟

لن تكون حرب أميركا على سوريا أقل قسوة من حربها على العراق. فسوريا كانت موضوعة على لائحة الغزو بعد العراق، لولا أن التجربة الأميركية في العراق لم تكن مغرية في الاستمرار في تنفيذ ذلك المخطط.

وكما يبدو فإن أصدقاء الشعب السوري قد شعروا بضرورة العودة إلى المخطط الأصلي الذي ينص على تدمير سوريا، بعد أن أدركوا أن كل ما فعلوه من أجل استمرار الحرب في سوريا لم يؤد إلى النتيجة المطلوبة.

وهكذا يكون الشعب السوري مضطرا لدفع ثمن صداقة فرضت عليه من قبل أعدائه التقليديين.

يوما ما سيخرج الشعب السوري من محنته ليكشف للعالم عن حجم الكذبة التي استعملت وضعه الإنساني من أجل تلفيق أهدافها القذرة. وإلى أن يحين ذلك اليوم فإن أصدقاء الشعب السوري المزعومين لن يكفوا عن تغطية مشاريعهم الشريرة بصور الأطفال الموتى.

أصدقاء الشعب السوري هم أعداؤه الحقيقيون.


كاتب عراقي

8