أصغر فارسة في العالم لبنانية لم تتجاوز الثمانية أعوام

لم تُفتح صالة الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي بالعاصمة بيروت، يوما لمن هم في عمر الطفولة. وحدها الطفلة ماريا عراجي ابنة الثمانية أعوام استطاعت كسر تلك القاعدة، بعد تتويجها بلقب أصغر فارسة في العالم.
السبت 2016/10/22
الأميرة الصغيرة ماريا عمران عراجي

البقاع (لبنان) - استقبلت الطفلة اللبنانية ماريا عراجي استقبال الأبطال بعد عودتها من مسابقة فروسية الجواد العربي العالمية، حيث فتحت لها صالة الشرف في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت في أواخر يوليو الماضي، وهي حاملة لقب “الفارسة الأصغر في العالم”، وسط استقبال رسمي وشعبي.

وقالت ماريا التي تحب مناداتها بـ”الأميرة ماريا عمران عراجي”، “منذ فوزي في المسابقات المختلفة أصبح من حولي ينادونني بأسماء كثيرة كزهرة البقاع وأحياناً أسمعهم يقولون إني نجمة الفروسية اللبنانية، كما قال لي أحدهم إني ملكة الخيل الجميلة”.

ومثلت ماريا لبنان في مسابقة الياسمين التي نظمها نادي “الجواد العربي للفروسية” بالأردن، في يوليو الماضي، حيث حازت حينها المركز الثاني في بطولة القفز عن حواجز فئة تسعين سنتيمترا، كما صُنّفت في الوقت نفسه أصغر فارسة عالمية حسب إدارة النادي والمشرفين على المسابقة.

وسافرت ابنة الأعوام الثمانية لمدة شهر بمفردها إلى الأردن للمشاركة في المسابقة، وتؤكد أنها تمكنت من اجتياز العقبات كلها وسجلت جولة كاملة دون أي أخطاء.

وتروي ماريا قائلة “في الحقيقة كنت خائفة في البداية ومتوترة بعض الشيء، لكنني أَلِفت الجواد بعد أيام وتدربت كثيراً وكنت أهتم به وأعتني باحتياجاته وأُطعمه كما لو أنه لي، حتى أحبني وأحببته ووصلت إلى هذا الفوز وأصبحت مشهورة”.

وتشهد بطولة الياسمين الدولية كل عام “مشاركة واسعة من الفرسان العرب والأجانب وتتميز بمنافسة قوية، نظراً لكونها تمتد إلى سبعة وعشرين عاماً تُنَظم فيها المباريات السنوية والدورية”، بحسب عمران عراجي مدرب ماريا.

ووفق عراجي المدرب، شارك في المسابقة على مدار الأعوام السابقة العديد من كبار أبطال الفروسية، وتقيّم الأداء لجنة متخصصة من مختلف الدول العربية. وشاركت أكثر من 11 دولة أجنبية وحوالي 20 دولة عربية في المسابقة الأخيرة التي نظمت في العاصمة الأردنية عمان.

وتقول رجاء جبري والدة ماريا، إن ما يميز ابنتها بالفروسية يرجع إلى عدة أسباب أهمها التدريب المبكر الذي تلقته منذ عمر السنتين.

وتضيف “كانت ماريا تجلس بصحبة والدها على الفرس إلى أن استطاعت في عمر الأربع سنوات أن تقود الخيول بنفسها بعد سلسلة من التدريبات التدريجية التي تلقتها في نادي قلعة الفرسان المجاور للمنزل، وتعلمت وهي لا تزال في سن الخامسة القفز لفئة الثمانين سنتيمرا”.

وتتابع “كل يوم يحمل لي شغفها الكبير بالخيول مفاجأة جديدة، بحيث أدخل إلى المنزل أحياناً وأجد دُمية لفرس صغير الحجم يتجول في الغرف برفقة ماريا، وأحياناً تشاطره الطعام الذي تأكله كالشوكولاتة متصورة أنها تسدي له جميلاً بمشاركته ما تحب”.

وعن رؤيتها للمستقبل ردت الفارسة الصغيرة بالكثير من الثقة بالنفس قائلة إنها ترغب في أن تصبح عالمة وطبيبة عندما تكبر، مضيفة “لكني أتمنى أن أستمر في التدرب كل يوم على ركوب الخيل حتى لو أصبحت مشهورة، لأن النجم يحتاج إلى تكرار التمرينات لكي يكون حاضرا ومستعدا لأي مباراة أو مسابقة في العالم”.

وعن واقع نوادي الفروسية في لبنان، قال المدرب عمران عراجي إن هذه النوادي “لا تلقى الدعم الحقيقي الذي تستلزمه ولكن تحتكر نواد قليلة الرعاية الفائقة، وفي الحقيقة هي ليست نوادي عامة بل مخصصة للطبقة الأرستقراطية فقط”.

وعلى الرغم من دخول هذه الرياضة إلى لبنان في الخمسينات، وفق المدرب نفسه، فإنها مازالت تُعدّ نوعاً من الترف الشخصي بالنسبة إلى بعض المسؤولين اللبنانيين.

وخلال حديثه عن نادي قلعة الفرسان حيث تتدرب الطفلة ماريا اعتبره “النادي الوحيد الذي يلبي حاجات الراغبين في الريادة الفروسية على امتداد محافظة البقاع شرقي لبنان في ظل أقل الإمكانيات اللوجستية وأعلى النتائج التدربية”.

ويراهن المدرب العراجي على أن ماريا “ستصل يوما إلى الأولمبياد ولن نستسلم قبل بلوغ هذه النتيجة، وذلك لأننا نعتزم دفعها هي وكل متدربينا إلى المشاركة في المسابقات الوطنية والإقليمية والعالمية على حد السواء ولدينا طاقات نثق بإمكانية تألقها”.

وينظم نادي الجواد العربي مسابقات سنوية ودورية تستهدف التنافس في كل أقسام القفز الفروسي بدءا من القفز على ارتفاع 80 سنتيمترا وصولاً إلى 140 سنتيمترا. وشملت المسابقة الأخيرة كل الفئات العمرية وصولاً إلى من هم في عمر الخمسين عاماً.

24