أصم لبناني يترجم أنغاما لا يسمعها إلى حركات راقصة

استطاع شاب لبناني المزج بين الرقص المعاصر ولغة الإشارة الخاصة بالصم، ولفت أنظار لجنة تحكيم برنامج آراب غوت تالانت والجمهور العربي، ويطمح في تكوين فرقته الخاصة متحديا إعاقته وعجزه عن سمع الموسيقى التي يرقص عليها.
الجمعة 2017/07/28
تفاعل وانسجام رغم العجز

بيروت - لا تكمن موهبة اللبناني بيار جعجع (37 سنة) في كونه راقصا ماهرا فحسب، وإنما قدرة ذلك الشاب الأصم على التفاعل مع الموسيقى والسيطرة على حركات جسده.

وكان جعجع فقد في سن الخامسة قدرته على السمع بسبب حادث تعرّض له، ففقد القدرة على النطق بشكل سليم.

ولا تتخطى نسبة السمع لديه الـ5 بالمئة، بعدما عانى من حالة صم وبكم كاملين حتى سن الـ15، حين خضع لعلاجات وتدريبات مكثّفة لدى أخصائيين فاستعاد جزءا بسيطا من السمع والنطق.

ووصف جعجع حالة الشغف بالرقص التي يعيشها في حياته اليومية قائلا “أحب الرقص ولدي موهبة على الرغم من أنني أصم. لا أستطيع السمع ولكن لدي إرادة قوية وسأستمر”.

وتخرج جعجع من معهد متخصص للصم والبكم بلبنان، حاصلا على شهادة إجازة في التدريب على السمع والنطق، وفي سن الـ14 دخل عالم الرّقص وبدأ يتدرب على الرقص الكلاسيكي بتمارين الباليه التّقليدي، والباليه الجاز.

كما شارك في العديد من المسرحيات مع المؤلف الموسيقي اللبناني أسامة الرّحباني (سليل عائلة الرحباني المتخصصة في فن الموسيقى).

وأشار جعجع إلى أنه استطاع المزج بين الرقص المعاصر ولغة الإشارة الخاصة بالصم، فهو يرقص للجميع ولكن كل حالة تفهم رسالته على طريقتها وتتفاعل مع الموسيقى عبر حركاته.

وأضاف أنه “يتدرب يوميا بين الساعتين والثلاث ساعات للحفاظ على رشاقة جسده، لا سيما أنه لم يعد في سن صغيرة نوعا ما بالنسبة إلى عالم الرقص، وهذه التدريبات هي التي تحافظ على نضارة بشرته وجسده الممشوق”.

وقال إن حالته المرضية الخاصة لم تحوّله إلى شخص يعاني العقد أو الاكتئاب، بل عمل طوال حياته على زرع الثقة بنفسه، ومن شدة إيمانه بالله وحبه للحياة، لجأ إلى العلاج حتى استعاد جزءا بسيطا من سمعه.

وتابع أن في بداية حياته الفنيّة، أي في سن المراهقة، عانى صعوبة في كيفية جعل جسده وحركاته يتفاعلان مع الموسيقى، لكن بعد تدريبات وإصرار خاص منه استطاع تخطي الصعوبات.

ويعيش جعجع اليوم من خلال إعطاء دروس في الرقص التعبيري والمعاصر والباليه الجاز وغيرها داخل معهد متخصص في بيروت.

ويتمثل حلمه الأول في أن يكوّن فرقته الخاصة ليجول بها العالم، لكن قدراته المادية محدودة نوعا ما.

ويبقى حلمه الثاني أن تقوم الحكومة اللبنانية، وتحديدا وزارة الثقافة، بمساعدته من أجل بناء مدرسة للرقص لتوسيع مهنته من جهة، ولتأمين مصدر مادي يتيح له العيش بكرامة وبناء مستقبل جيد من جهة أخرى.

وشدد على أنه حقق جزءا مهما من أحلامه حين شارك في أهم برنامج عربي للمواهب آراب غوت تالانت، وقدرته على لفت نظر لجنة التحكيم والجمهور العربي، الذي صوت له حتى وصل إلى مرحلة التصفيات النهائية وهذا إنجاز مهم له ولمسيرته المستقبلية.

وأشار إلى أنه “شعر بالفخر والدعم والاندفاع حين ظهر لأول مرة على المسرح أمام شاشات العالم العربي، فأبهر المطربة اللبنانية نجوى كرم، التي وقفت احتراما له (في سابقة هي الأولى لها طوال مشاركتها في لجنة تحكيم) وغمرته بمشاعر إعجابها وقبلته من شدة إنبهارها به وبإحساسه رغم عدم سماعه الموسيقى التي يرقص عليها”.

24