أصوات الحيوانات تمتزج مع صراخ الباعة في سوق الغزل ببغداد

الأربعاء 2014/02/05
طفل عراقي يتفقد أقفاص العصافير في سوق الغزل بالرصافة

بغداد – رغم الإهمال الحكومي له، إلا أن “سوق الغزل” في بغداد، والذي يعد من أشهر الأسواق العراقية التي تباع فيها مختلف أنواع الطيور وبعض الحيوانات المفترسة والأليفة، شهد انتعاشة في السنوات الأخيرة، وفق ما أفاد به تجار ورواد للسوق.

يقع “سوق الغزل” الشهير في الشارع الجمهوري في منطقة الرصافة شرقي بغداد، وبالقرب من جامع الخلفاء (بناه الخليفة العباسي علي المكتفي بالله)، حيث يقام السوق في شوارع ضيقة وأزقة قديمة، فيما يتمتع أصحاب المحال الموجودة بالسوق بباع طويل في هذا المجال.

ويعود تاريخ السوق الذي استمد اسمه من “الغزول الصوفية” (ألياف مستمدة من شعر بعض الحيوانات كالخراف) التي كان يشتهر بها، إلى العصر العباسي، وبالتحديد إلى عهد الخليفة المستنصر بالله. ورغم اختفاء “الغزول الصوفية” إلا أنه مازال يحمل اسم “سوق الغزل”.

ويتوافد العراقيون على السوق في أيام العطلات والجمعات، وينتعش بتوافد رواده، وتسمع فيه أصوات الباعة التي تختلط بأصوات الحيوانات التي يبيعونها والموضوعة داخل الأقفاص أو المحوطة بالسياج، والتي تختلف أنواعها ما بين المفترسة والأليفة، فضلا عن الأسماك والطيور والزواحف والقطط وغيرها. وقال أحمد جنبر صاحب أحد المحال: “أعمل مع والدي الذي توفي منذ 19 سنة، وقد ورثت عنه المحل الذي يعتبر مصدر رزقي الوحيد، وكان والدي قد ورثه عن أبيه. كما أن أجدادي تمركزوا منذ القدم في هذا السوق منذ ما يزيد عن مئتي سنة”.

الإقبال على السوق بدافع الرغبة في تربية الحيوانات

فيما قال سكران حسن محمود، أحد أصحاب المحال، إن “الإقبال على السوق يزداد بدافع الرغبة لدى مرتاديه في تربية الحيوانات”.

وأضاف محمود أن “السوق بدأ بالانتعاش الاقتصادي بعدما سمحت الدولة للتجار باستيراد الحيوانات من الدول المجاورة خاصة إيران والإمارات العربية المتحدة وغيرهما، بخلاف ما كان خلال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين حيث كان لا يسمح باستيراد الحيوانات من الخارج”.

ويشتكي أصحاب المحال من سوء الخدمات في السوق، فقد طالب رعد حسن محمود، صاحب محل، الحكومة بالاهتمام بالسوق كونه سوقا تاريخيا حيويا يتوارثه الأجيال، وقال: “نطالب المسؤولين بالعاصمة بغداد أوالحكومة بالاهتمام بهذا السوق من الناحية الخدمية من الأرصفة والشوارع حيث يغرق السوق في أيام الأمطار، كما نطلب منهم رفع الأنقاض”.

من جانبه، قال نزير عجام، أحد مرتادي السوق إن “الدولة لم توفر مكانا لوقوف السيارات بالقرب من السوق، وهذا ما يخلق صعوبة في التنقل، وبالتالي يقلل عدد الزائرين لهذا السوق”.

كما يشكو أصحاب المحال في السوق من مضايقات من قبل موظفي الحكومة جراء التقيد بأوقات معينة لفتح المحال التي قال أحد أصحابها ويدعى رياض حسان: “نطالب موظفي البلديات الحكومية بأن يتركوننا وشأننا، لنحصل على رزقنا ونكسب قوتنا من بيع هذه الحيوانات دون إجبارنا على إغلاق محالنا وفق أنظمتهم، فنحن أدرى بالوقت المناسب للبيع″.

ويتدخل حسن عكال، أحد أصحاب المحال بالسوق، ليقول: “القوات الأمنية خوفًا على المواطن وحرصًا على حياته، تقوم بإغلاق السوق في الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحًا، قبل صلاة الجمعة وذلك لوجود الصلاة في جامع الخلفاء القريب من السوق، لكن بالرغم من ذلك نطالب رجال القوات الأمنية بألا يجبروننا على إغلاق المحال قبل صلاة الجمعة وأن يتركوا مسألة إغلاقها وفق خيارنا”.

20