أصوات الشباب تحسم التنافس بين كلينتون وترامب

تؤكد استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الأميركية أن المرشحين الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب لا يثيران بالشكل المطلوب حماسة الشباب الأميركي الذي كثيرا ما كانت أصواته حاسمة في فرض مرشح على حساب آخر في السباق نحو البيت الأبيض.
الأربعاء 2016/09/21
هل تفي سيلفي بالغرض

واشنطن - تتراجع حماسة الشباب الأميركي بشكل متزايد حيال المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون، التي تضاعف من جهودها من أجل إقناع هذه الشريحة العمرية، في الوقت الذي يتقلص تقدمها على خصمها الجمهوري دونالد ترامب في استطلاعات الرأي الوطنية.

وكانت كلينتون تتقدم على ترامب بـ24 نقطة في أغسطس لدى “جيل الألفية”، بحسب التسمية الأميركية لشريحة الذين تراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما. أما في سبتمبر فتقلص هذا التقدم إلى 5 نقاط (31 بالمئة مقابل 26 بالمئة)، بحسب استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك.

وباتت أصوات الشباب موزعة بين كلينتون (31 بالمئة) وترامب (26 بالمئة) والمرشح الليبرتاري غاري جونسون (من 16 بالمئة في أغسطس إلى 29 بالمئة في سبتمبر) ومرشحة حزب الخضر جيل ستاين (15 بالمئة)، وفق هذا الاستطلاع. ويقول حوالي ثلثي الشباب (62 بالمئة) إنهم مستعدون للتصويت لصالح مرشح من خارج الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي.

وبحسب استطلاع آخر للرأي أجرته شبكة “سي بي إس” وصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن كلينتون تحظى بـ48 بالمئة من نوايا الأصوات لدى الشبان مقابل 29 بالمئة لترامب. غير أن 21 بالمئة من الشبان يقولون إنهم سيلزمون منازلهم يوم الانتخابات أو يصوتون لمرشح آخر.

ويحذر الخبراء من أنه دون أصوات هؤلاء الشباب، فإن كلينتون قد تُهزم في كارولاينا الشمالية وفلوريدا وأوهايو، وهي الولايات الأساسية في السباق إلى البيت الأبيض.

وأوضحت جان زاينو، أستاذة العلوم السياسية في كلية إيونا، أن الشباب شكل “قسما كبيرا من الائتلاف الذي حمل باراك أوباما إلى الفوز في 2008 و2012”. وأضافت “إنها (هيلاري) بحاجة ماسة إلى هذه المجموعة التي تشكل أكبر جيل في تاريخ الولايات المتحدة، وتتخطى من حيث الحجم جيل طفرة المواليد”. وقالت “للأسف، هي لم تنجح بشكل جيد حتى الآن، هذا الجيل من الشباب يبتعد عنها من أجل أشخاص مثل غاري جونسون وجيل ستاين. وسيتحتم عليها الآن أن تعمل بجهد لاستعادته”.

ولفتت إلى أن الشباب يأخذ عليها أنها لا تركز على المواضيع التي تعنيه، فهو يراها جزءا من المؤسسة السياسية التي لن تسعى إلى إحداث تغيير. وثمة قسم من هذا الجيل ولد خلال ولايتي بيل كلينتون (1993-2001) وليست لديه سوى معرفة مبهمة بهذه الحقبة، التي تهيمن عليها الفضائح.

وحين يعلم الشباب مثلا أن كلينتون كانت بالأساس ضد زواج المثليين “لا يسعه سوى فهم الأمر”. وقالت زاينو “هناك هوة هائلة بين الأجيال”.

وأشارت إلى أن منافسها السابق لنيل الترشيح الديمقراطي بيرني ساندرز الذي استقطب قسما كبيرا من الشباب الأميركي بتنديده بالفوارق الاجتماعية وبوول ستريت ووعده بتعليم جامعي مجاني، كان أكبر سنا منها لكنه “يتكلم لغة لا يمكنها هي أن تتكلمها”.

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة أعلن فريق حملة كلينتون، الاثنين، أن هيلاري كلينتون كثفت من جهودها حيال الشباب من خلال تنظيم طاولات مستديرة ومناقشات مباشرة على موقع فيسبوك وفعاليات تهدف إلى حمله على تسجيل أسمائه على القوائم الانتخابية. كما أشركت شخصيات ذات وزن في حملتها، فنظم كل من الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل وبيرني ساندرز والسيناتورة إليزابيث وارن ومرشح كلينتون لمنصب نائب الرئيس تيم كاين مهرجانات انتخابية الأسبوع الماضي سعيا إلى اجتذاب الناخبين الشباب.

وفي جامعة “تمبل” في فيلادلفيا، تحدثت كلينتون الاثنين إلى الطلاب عن “القيم التي تقودها” وبداياتها كمحامية شابة تعمل في خدمة أطفال الفئات الفقيرة. وتحدثت عن الاحتباس الحراري والاعتداءات الجنسية في الجامعات وخطتها للحد من ديون الطلاب وكلها مواضيع تهم الأجيال الشابة.

ودعت الطلاب إلى التسجيل في القوائم الانتخابية وإلى التعبئة والعمل كمتطوعين في حملتها معلنة أن المنافسة “ستكون على أشدها”. وقالت أمام الحضور “إنني بحاجة إليكم” لكنها لم تحصد حماسة، بل مجرد تصفيق لائق. وكتبت كلينتون أيضا رسالة مفتوحة بعنوان “ما تعلمته من جيل الألفية”، نشرتها على موقع “ميك” الإخباري الموجه إلى الشباب. وجاء في الرسالة “إن جيلكم هو الأكثر انفتاحا وتنوعا وديناميكية في تاريخ بلادنا”. وأضافت “ثمة مسائل كثيرة ينبغي إصلاحها وسنصلحها معا… إذا حالفني الحظ وانتخبت، سيكون لديكم من يدافع عنكم في البيت الأبيض”.

5