أصوات المصريين ترتفع لدعم السيسي

الجمعة 2014/03/28
حملة "توحد" واحدة من حلقة الدعم الواسعة لترشح السيسي

القاهرة - لم يكن العالم يعرف الكثير عن السيسي قبل ظهوره على شاشة التلفزيون في الثالث من يوليو 2013 ليعلن عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي بعد مظاهرات حاشدة طالبت باستقالته، وقد شكل ذلك اليوم علامة فارقة للمصريين والسيسي على حد سواء.

أعلن المشير عبدالفتاح السيسي أول أمس الأربعاء اسقالته من منصب وزير الدفاع في خطوة تمهيدية لترشحه للرئاسة، تلبية لمطالب المصريين الذين عبروا عن ذلك في المظاهرات الحاشدة التي اجتاحت مصر مؤخرا.

واستقبلت الأوساط السياسية المصرية كلمة المشير عبد الفتاح السيسي، بارتياح شديد، حيث رأت قوى مختلفة أن خطاب السيسي الذي أعلن فيه استقالته من منصب وزير الدفاع، تضمن الخطوط العريضة لحملته الانتخابية، معتبرين أن الطريق إلى قصر الرئاسة أصبح ممهدا أمامه، نظرا إلى ما يتمتع به من شعبية كبيرة.


صاحب الحظ الأوفر


وقد صدقت تقديرات العديد من المراقبين بازدياد شعبية المشير يوما بعد يوم، وهو الذي يحظى بإعجاب شديد لدى كثيرين من المصريين الذين يعتبرونه بطلا بعد أن أطاح بحكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث ينظر أنصار السيسي إليه كمنقذ استطاع إنهاء الاضطراب السياسي الذي لازم مصر منذ أن أنهت انتفاضة شعبية في 2011 حكم حسني مبارك الذي استمر ثلاثة عقود.

وإلى الآن، يعد السيسي الأوفر حظا للفوز في السباق الرئاسي الذي أعلن مرشح وحيد حتى الآن هو اليساري حمدين صباحي خوضه، بسبب الشعبية التي اكتسبها. وإذا انتخب مشير رئيسا لمصر فإنه سيصبح الأحدث في سلسلة الحكام الذين جاؤوا من الجيش وهو مسار انقطع لعام واحد أثناء رئاسة مرسي، وفي هذا الصدد أوضح شعبان عبدالعليم الأمين العام المساعد لحزب النور السلفي أن أهم ما جاء في خطاب السيسي، طمأنته لكل القوى السياسية، وأن الجميع سيشارك في إدارة الدولة، طالما لم يثبت أنه خالف القانون أو أجرم في حق الدولة، وأنه لا خصومة بينه وبين أحد، والمشاركة السياسية حق للجميع.

كمال الهلباوي :خطاب السيسي كان استراتيجيا تناول فيه التحديات التي تواجه مصر

وفي الخطاب المسجل الذي وجهه إلى الشعب المصري معلنا فيه عزمه على خوض سباق الرئاسة قال السيسي إنه سيتصدى للتحديات المختلفة التي تواجه البلاد، لكنه حذر المصريين من أنه لا يمكنه أن يحقق المعجزات، وأثار السيسي توقعات وتطلعات إيجابية في النقاط التي طرحها في خطابه لحل مشكلات تثقل كاهل معظم سكان مصر البالغ عددهم حوالي 85 مليون نسمة.

وفي هذا الشأن صرح كمال الهلباوي القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين وعضو لجنة الخمسين للدستور بأن خطاب السيسي كان استراتيجيا تناول فيه التحديات والمشكلات التي تواجه مصر في الحالة الاقتصادية الصعبة، ونسب البطالة العالية والإرهاب التي تضع حملا ثقيلا على من سيشغل منصب الرئيس، وإيمانه الشديد بأن من سيحكم مصر لابد أن يأتي بإرادة شعبية”.

لم يظهر السيسي كثيرا أثناء شغله منصب مدير المخابرات الحربية خلال حكم مبارك، وبعد الإطاحة بنظامه في ثورة 25 يناير 2011 وصعود الإخوان المسلمين إلى الحكم، عين الرئيس المعزول مرسي السيسي قائدا للجيش ووزيرا للدفاع في أغسطس 2012 بتقديرات خاطئة بأن الجيش سيدع الإخوان المسلمين ينفذون برنامجه الإسلامي مادام سيحتفظ بامتيازاته الضخمة، ولكن ما حصل كان عكس توقعات الرئيس الإخواني وجماعته.


نهاية حكم الإخوان


وقد شكلت المظاهرات الشعبية العارمة التي اجتاحت مصر في يونيو 2013 مطالبة مرسي بالاستقالة، بداية النهاية لحكم الإخوان، وفي خطوة مفاجئة لم يتوقعها مرسي وجماعته أطل المشير عبدالفتاح السيسي على شاشات التلفزيون ممهلا مرسي 48 ساعة ليستقيل وإلا واجه تحركا عسكريا، في خطوة جعلت من المشير السيسي يحظو بترحيب سياسي وشعبي كبير، حيث أشاد المصريون الذين أنهكتهم الاضطرابات بشجاعة السيسي حتى حين بدأت الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش حملة ضد جماعة الإخوان، بعد عزلهم من الحكم.

وتتهم جماعة الإخوان المسلمين -التي دفعت مرسي إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع- الجيش بالانقلاب على رئيس منتخب بصورة شرعية وتدمير الديمقراطية، بعد الاشتباكات بين مليشيات الإخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة، في أغسطس 2013 في أكثر الاضطرابات الأهلية في تاريخ مصر الحديث، وسجنت السلطات زعماء الإخوان المسلمين الذين أعلنتهم الحكومة لاحقا جماعة إرهابية رغم نبذهم العنف قبل عقود.

عبدالفتاح السيسي في سطور
ولد السيسي في 19 نوفمبر 1954

تخرج من الكلية الحربية عام 1977، وعمل في سلاح المشاة، وكان قائدا للمنطقة الشمالية العسكرية، وترأس المخابرات الحربية والاستطلاع، وكان عضوا في المجلس العسكري قبل تعيينه وزيرا للدفاع

شغل منصب مدير المخابرات الحربية أثناء حكم مبارك

عينه الرئيس السابق محمد مرسي وزيرا للدفاع في أغسطس 2012

عزل محمد مرسي في 3 يوليو2013

أعلن ترشحه للرئاسة في 26 مارس 2014

ورغم ذلك واصلت عربة السيسي التقدم وازدانت الشوارع بصوره مرتديا نظارة سوداء وقبعة عسكرية، واللافتات على الطرق الرئيسية في العديد من المناطق تظهر الثناء على ما قامه به لتخليص البلاد من حكم جماعة الإخوان، ولافتات أخرى تطالبه بالترشح، بينما أطلقت العديد من المبادرات الشعبية كانت أشهرها “بأمر الشعب” أي أن الشعب المصري يأمر المشير السيسي بالترشح لرئاسة الجمهورية.

وقد شكلت تلك المعطيات محفزا للمشير لتلبية رغبة المصريين في ترشحه، حيث لم يكن مؤكدا إلى وقت قريب ترشح المشير من عدمه وسط انتقادات كثيرة وجهتها تيارات وأحزاب مستقلة وأخرى تابعة للإخوان، تعتبر أن ترشح المشير يعني أن البلاد مقبلة على حكم عسكري سيطوق البلاد بقبضة من حديد، لكن وسط خيبة أمل تلك المجموعات، التي قدرها الخبراء بالضئيلة، يحظى السيسي بدعم من القوات المسلحة القوية ووزارة الداخلية، وأيضا الكثير من السياسيين والمسؤولين من توجهات مختلفة والأهم قاعدة شعبية كبيرة، حيث أن بعض المعجبين بالسيسي يشبهونه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر البطل القومي صاحب المكانة الكبيرة على الرغم من أنه قاد مصر إلى هزيمة أمام إسرائيل في حرب 1967.

وهو ما تؤكد عليه فريدة الشوباشي الكاتبة الناصرية قائلة لـ “لعرب” “نحن أمام ظاهرة فرضتها ظروف مصر، وموقف السيسي النبيل الرائع في 30 يونيو الماضي عندما خرج يفدي مصر بحياته سكن وجدان المصريين، وهذا ما دفع الشعب ليضغط عليه للترشح ووجه نداءه الشهير “إنزل ياسيسي عايزك تبقى رئيسي”، وأكدت أن المشير شعبيته كاسحة دون مناقشة”.

وردت الشوباشي على من يقولون إن السيسي رئيس عسكري آخر يحكم مصر، قائلة: “الحكاية ليست الزي الذي يرتديه، لكن قدرته على العبور بمصر من النفق حالك السواد الذي نعيشه الآن”، وأضافت: “أنا عن نفسي أقول ‘عسكري تاني أيوه.. لأنه حماني’” ولا يجب أن ينسى هؤلاء أن الزعيم جمال عبد الناصر كان عسكريا، وديغول قائد فرنسا العظيم كان عسكريا، وأيزنهاور قائد أميركا كان عسكريا، ومن سخرية القدر أن مرسي الذي كان سيبيع البلد كان مدنيا.

ومتابعة لأصداء خطاب المشير الأخير حول ترشحه للرئاسة يرى الخبراء أن حملة السيسي الانتخابية لن تكون تقليدية ولن يقع عليها عبء كبير، لأنه يتمتع بشعبية طاغية، وهو ما يلاحظ في الشوارع والقرى من انحياز الجماهير له، وتوقع الخبراء أن يحظى المشير بكرسي الرئاسة بنسبة كبيرة تفوق جميع المرشحين المحتملين، معتبرين أن ما يردده الإخوان من أن ترشحه دليل على أن ما حدث في 3 يوليو الماضي “انقلاب عسكري”، هو في سياق مناورات الإخوان الأخيرة للتشويش على مسار الانتخابات القادمة. ويذكر أن السيسي لم تكن لديه نية في الترشح للرئاسة. وكان السيسي قد صرح قبل شهور من إطاحته بمرسي في 2013 بأنه لن ينفذ انقلابا عسكريا على السلطة ناهيك عن الترشح للرئاسة رغم شكوكه في الإخوان.

وقال “مع كل التقدير لكل من يقول للجيش انزل الشارع.. لو حصل ده لن نتكلم عن تقدم مصر للأمام لمدة 30 أو 40 سنة”. لكنه استجاب لطلب الجماهير له والإجماع الشعبي عليه.


حلم السيسي


في جزء لم ينشر من مقابلة سابقة مع صحيفة “المصري اليوم” سرب في تسجيل صوتي عبر الإنترنت تحدث السيسي عن رؤية تشير إلى أن قدره أن يكون قائدا عظيما، وقال السيسي الذي صعد من حي الجمالية الشعبي بالقاهرة، حيث عاش طفولته، إلى أعلى رتبة في أكبر جيش عربي “شفت في المنام من سنين طويلة جدا.. من 35 سنة.. إن أنا رافع سيف مكتوب عليه (لا إله إلا الله) باللون الأحمر”. وها هو السيسي بات قريبا من تحقيق حلمه، بعد أن أعلن اليوم استقالته من منصبه واعتزامه الترشح لمنصب الرئيس، مغلقا بابا من التكهنات حول خوضه غمار المنافسة، فتح منذ الإطاحة بمرسي في 3 يوليو الماضي، وأغلق اليوم ليتحول إلى حقيقة.

و بعد الإعلان عن ترشح المشير رأت قوى سياسية مؤيدة لإطاحة الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي، أن قرار وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي تقديم استقالته والترشح للرئاسة “حق أصيل له في مباشرة حقوقه السياسية”، وهو ما ذهب إليه عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وأحد مكونات جبهة الإنقاذ (تكتل لأحزاب معارضة أثناء حكم مرسي)، بالرأي قائلا: “يحق لأي مواطن مصري مدني مباشرة حقوقه السياسية، ومنها الترشح للانتخابات الرئاسية، وهذا لا علاقة له بالحديث عن الانقلاب أو لا، لكنه يرتبط بصورة واضحة بقدرة المرشح على مواصلة المسار الديمقراطي”.

بينما أعرب فريق آخر كان قد دعم المظاهرات التي مهدت للإطاحة بمرسي وطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، عن رفضه لهذا القرار، واعتبره أنه يزيد من فجوة الأزمة السياسية في مصر، وهو ما عبر عنه أحمد إمام المتحدث الإعلامي باسم حزب مصر القوية (محسوب على التيار الثالث الرافض لحكم جماعة الإخوان المسلمين والحكم العسكري)، قائلا إن “ترشح السيسي للانتخابات تصعيد للأزمة السياسية وليس حلا لها”، معربا عن رفضه قرار السيسي لخوض الانتخابات الرئاسية، حيث كان يفضل أن تنأى المؤسسة العسكرية عن الحكم مجددا. وأضاف إمام: “كنا نتمنى أن يأتي رئيس مدني عبر انتخابات حقيقية يستطيع أن يضع إطارا يجمع المصريين، وهذا لن يحدث في حالة ترشح السيسي”.

و رغم الاختلافات في وجهات النظر يجمع الكثير من المراقبين أن السيسي أقوى مرشح للرئاسة، في ظل وجود جميع الكيانات السياسية، ومؤسسات الدولة، والحركات الشعبية، الداعمة له، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين، وقد أصبح الآن في نظر الكثيرين بطلا للمصريين وفي وقت قصير، خاصة بعد أن أقصى الإخوان من الساحة، وقلص نفودهم في البلاد بشكل كبير، ما خلق إجماعا شعبيا وسياسيا واضحا على أن السيسي هو رجل المرحلة الذي تحتاجه مصــر.

7