أصوات عالمية غنت للحياة في مهرجان البحرين للموسيقى

الجمعة 2014/10/17
عائشة رضوان الصوت الصوفي المغربي كانت واحدة من نجوم المهرجان

المنامة- عابرا عدة قارات ودول بصوت آلات متعلقة بأرواح العازفين، جاء مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته الـ23 هذا العام ليقدم أشكالا متنوعة من الموسيقى والغناء، مزجت بين الروح الشبابية والخبرة الفنية.

انطلق المهرجان من خلال حفل فني جماهيري ملأ مدرجات مسرح البحرين الوطني، قدمته الفنانة البريطانية ليونا لويس. وأشركت فيه جماهيرها بالعديد من الأغنيات الاستثنائية، إذ قدمت لجمهورها ألوانا من أشهر ألحانها المنتقاة من ألبوماتها التي تصدرت قوائم الألبومات العالمية.

ليونا التي تعدّ واحدة من أبرز الأسماء في عالم موسيقى البوب، والتي حازت عددا من الجوائز العالمية. جاءت إلى البحرين لتقدم نموذجا من قدرتها الصوتية المميزة للجماهير المتعطشة إلى فنها في المنطقة. وكذلك فهي التي أدّت الأغنية الرئيسية للفيلم الشهير “أفاتار”.

ومن أوروبا كذلك جاءت فرقة أوركسترا الحجرة لفيينا وبرلين، التي قدّمت روائع الموسيقى الكلاسيكية، وفي حوار إبداعي فريد بقيادة النمساوي الشهير راينر هونك، أدّت فيه الفرقة أجمل مقطوعات مشاهير الموسيقى مثل موزارت وهايدن ودفوراك وغيرهم.

جمعت الأمسية، التي شهدت حضورا واسعا ومتنوعا، أناقة وسلاسة أنغام الآلات الوترية التي تتميز بها فيينا، والتألق الآسر والعواطف الجياشة لآلات النفخ التي اشتهرت بها برلين، لتشكل أوركسترا الحجرة لفيينا وبرلين، هذا التعاون الذي مضت عليه عشر سنوات بين أوركسترات فيينا وبرلين، بكل تناغم لينتج أعذب الألحان الكلاسيكية وأروعها، ما أهلها لتحتل مكانة رائدة في طليعة الأوركيسترات العالمية.

ختام المهرجان كان مع الفنانة مكادي نحاس التي حملت من خلال صوتها عبق تراث العصر الذهبي للموسيقى العربية

كذلك شارك الفنان السويسري باستيان بايكر بحفل فني جماهيري قدّم خلاله موسيقى البوب والروك، متقاسما مشاعره وأحاسيسه بأشهر أغنياته التي تعاون فيها مع نخبة من الموسيقيين والمنتجين في أوروبا وأميركا الشمالية، مستحضرا فيها تجربته وخبراته الإنسانية.

قام بايكر خلال السنوات القليلة الماضية بإحياء مئات الحفلات الناجحة في العديد من المحافل المرموقة حول العالم، مثل مهرجان مونترو للجاز، ومهرجان باليو، وفرانكوفوليز دي لا روشيل، وأولمبيا أوف باريس، حيث افتتح حفلات بعض من أهم الأسماء في عالم الموسيقى مثل إلتون جون، برايان أدامز، جوني هاليداي، ومارك لانيغان.

البرتغال أيضا كان لها حضورها الشهي في مهرجان البحرين الدولي للموسيقى هذا العام، حيث أحيت الفنانة كارمينو حفلا فنيا مميزا، شدت فيه بمجموعة من أغنياتها المتنوعة في حفل التقى فيه الجمهور البحريني بفن الفادو الذي تتميز به كارمينيو، وحضـره عدد من المهتمين بالفن والموسيقى.

كارمينيو تنحدر من عائلة من الموسيقيين، وتشربت ثقافة الـ”فادو” منذ سن مبكرة، حيث اعتادت الاستماع لتسجيلات والديها وحضور لقاءات المغنين التي كانت تعقد في المنزل. وقد جالت كارمينيو بعد صدور ألبومها الأول أنحاء العالم بفنها وشاركت في احتفالات ومهرجانات كثيرة. من الوطن العربي كانت عائشة رضوان قد صدحت بصوت الغناء الصوفي، من خلال حفل فني غنت فيه شيئا مما تضمنته ألبوماتها.

كثيرة هي الألقاب التي عرفت بها الفنانة المغربية عائشة رضوان، وجميعها تشير إلى موهبتها الغنائية المتميزة، وهي موهبة تستغلها لإحياء العصر الذهبي لمدرسة الموسيقى العربية. فهي مغنية بالفطرة، الأمر الذي سمح لها بإجادة طيف واسع من الأساليب الموسيقية، من الغناء الأمازيغي إلى الجاز والكلاسيكي الغربي والغناء العربي الأصيل.

أما ختام المهرجان فكان مسكا أردنيا، في حفل ألهب قلوب الحاضرين بدفئه للفنانة مكادي نحاس. إذ قدّمت الفنانة مكادي في حفلها باقة من أغنياتها التي تمتزج فيها مختلف الألوان الكلاسيكية والتراثية لتحمل عبق تراث العصر الذهبي للموسيقى العربية، مستلهمة موسيقاها من الموروثات السمعية العربية المختلفة، ومؤدية أغنياتها بلهجات محلية أيضا.

كثيرة هي الألقاب التي عرفت بها الفنانة المغربية عائشة رضوان، وجميعها تشير إلى موهبتها الغنائية المتميزة

نشأت مكادي في مدينة مادبا، تلك المدينة التي تشتهر بحدائقها الغناء وينابيع المياه الوفيرة، وساعدت البيئة الثقافية والفكرية بمنزلها في إثراء وصقل موهبتها، وشجعتها على سلك درب الفن في سن مبكرة، وتخرجت فيما بعد من المعهد الوطني اللبناني العالي للموسيقى.

تأثرت مكادي نحاس بالمدرسة الرحبانية وعشقت أسطورة الغناء “فيروز”، فهي مثلها تمتلك صوتا مميزا متعدد الطبقات وحضورا رصينا على خشبة المسرح. وقد شاركت مكادي عبر مسيرتها الفنية في الكثير من الفعاليات الثقافية والاحتفالات الوطنية في البلدان العربية والأجنبية.

ولربما كان إصدارها الأشهر هو ألبوم الفلكلور العراقي الذي حمل عنوان “كان يا ما كان” في عام 2000، حيث اعتبرها النقاد من أفضل من غنى باللهجة العراقية من غير العراقيين.

أما ألبومها الأخير فهو انعكاس لحياتنا اليومية، ويأتي بمثابة تأكيد على الدور الأساسي الذي يلعبه الشباب العربي في بناء الأمم وإحياء الثقافة العربية الأصيلة. هذا وقد حظي مهرجان البحرين الدولي للموسيقى الـ23 بحضور جماهيري في العديد من الأمسيات الفنية التي نظمها. حيث تلاقت الحضارات من مجموعة دول حول العالم في المنامة.

17