أصوات عربية نسائية تشدو التراث على ضفاف النيل

"مينا" هو مشروع موسيقي عالمي يضم الفنانة الفلسطينية تريز سليمان، والموسيقيين البرتغاليين روي فيريرا، وهلدر كوستا، وريكاردو كويلو، والمغنية صوفيا برتغال، الذين جمعتهم الرغبة في إعادة الاعتبار للتراث الموسيقي العالمي، خاصة ما ينتمي منه إلى الأماكن والمجتمعات المهمشة، وذلك من خلال إعادة توزيع هذا التراث الموسيقي، ومن ثم إعادة إنتاجه، نصا أو لحنا.
الجمعة 2015/07/10
نبيلة معن تغني التراث الموسيقي المغربي

في انطلاقتها الأولى نحو الانتشار، انتقت فرقة “مينا” أغاني من فلسطين، وسوريا، ومصر، والمغرب، والعراق، وتونس، والبرتغال، وأسبانيا، كبداية للبحث في هذا التراث الموسيقي المهمش الذي غالبا ما يحمل قصص المكان والإنسان.

وقد قدمت الفرقة مجموعة متنوعة من هذه الأغنيات أخيرا على مسرح الـ”جريك كامبز″ بالقاهرة، حيث شدت الفنانة الفلسطينية تريز سليمان بعدد من أغاني التراث الفلسطيني والمصري والمغربي والعراقي وسط حضور كبير للجمهور الذي ملأ الساحة المواجهة للمسرح.

كما قدمت البرتغالية صوفيا برتغال أغنيتين باللغة البرتغالية تميزتا بالإيقاع السريع والصاخب، ما أحدث حالة من التجاوب بين الحاضرين رغم اختلاف اللغة. خلافا للأغنيات قدمت الفرقة أيضا عددا من المقاطع الموسيقية التي تراوحت إيقاعاتها ما بين موسيقى البوب والجاز.

الحفل الذي قدمته فرقة مينا مثل افتتاحية مثالية لمهرجان “حي” التاسع للموسيقى الذي تنظمه مؤسسة “الجنينة الثقافية” في مثل هذا الوقت من كل عام. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تنتقل فيها فعاليات المهرجان إلى وسط القاهرة بعد إقامته خلال السنوات السابقة في ساحة حديقة الأزهر بعيدا عن وسط المدينة.

وبعد صخب الليلة الأولى تميزت الليلة الثانية بأجواء أكثر طربا، وأحيتها الفنانة المغربية نبيلة معن وفرقتها المكونة من موسيقيين مغاربة وعازف إيقاع فرنسي.

وقدمت معن وفرقتها مجموعة متنوعة من الأغنيات والموسيقى المغربية التراثية التي تنوعت بين الملحون المغربي في شكله القديم والموسيقى الأندلسية والغرناطية، وهي أنواع من الموسيقى استوطنت المغرب مع نزوح عرب الأندلس إليها.

وخلافا للموسيقى التراثية التي قدمتها معن باللهجة العامية المغربية، قدمت أيضا عددا من الأغنيات باللغة الفصح من بينها “أما بدى يتثنى” و”حين قالت”، كما قدمت أغنية واحدة باللغة الأمازيغية.

أما الليلة الرابعة من المهرجان فكانت بصوت المطربة التونسية روضة عبدالله، وهي من الأصوات الشجية والواعدة في مجال الغناء التراثي، حيث قدمت مجموعة من أغنياتها المنتقاة من التراث الموسيقي التونسي.

ومن بين المشاركات أيضا في هذا المهرجان، الذي تغلب عليه الأصوات النسائية المغنية، الملحنة المصرية مريم صالح ومنتج الموسيقى الإلكترونية زيد حمدان، في تجربة موسيقية شاركهما فيها كل من مارك قدسي، على القيثارة والباص، وأنطوني أبي نادر، على الدرامز، حيث قدموا مجموعة متنوعة من الأغاني العربية الكلاسيكية، والهيب هوب، والموسيقى الإلكترونية، من بينها أغان من تأليف مريم وزيد حمدان، بالإضافة إلى أغان عربية قديمة أعيد تقديمها، مثل أغاني الشيخ إمام.

وتختتم فعاليات المهرجان غدا السبت 11 يوليو الجاري بحفلين على التوالي للبنانية أميمة الخليل والمصرية يسرا الهواري. وقد تتلمذت الأولى على يدي الموسيقي اللبناني مارسيل خليفة وشاركته في العديد من حفلاته ورحلاته الفنية، وتشارك في مهرجان حي بمجموعة من الأغنيات من أشعار محمود درويش وبدر شاكر السياب. أما يسرا الهواري فهي عازفة أكورديون وملحنة ومغنية مصرية.

17