أصوات في الإعلام الغربي تتصاعد دعما للسعودية وتذكر بمن هي إيران

بدأت الصحافة الغربية في مراجعة مواقفها، وارتفعت أصوات كتاب وإعلام نظروا إلى إعدام الإرهابيين في السعودية بطريقة موضوعية في سياقها المنطقي، بعيدا عن الشحن الإعلامي الذي سوقته إيران وانجرت إليه العديد من وسائل الإعلام الغربية.
الخميس 2016/01/07
دلائل العبر في صحف المبتدأ والخبر

لندن – كان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند يحمل آمالا عريضة لإعادة العلاقات مع إيران، حينما كان يقف أمام صورة كبيرة للملكة إليزابيث الثانية أزيل وجهها، ووضعت مكانه شعارات مسيئة لبريطانيا، داخل أحد المكاتب في مقر السفارة البريطانية التي أعيد افتتاحها في شهر أغسطس الماضي.

كان ذلك بالتزامن مع حملة إعلامية غربية واسعة النطاق، تدعو إلى الإسراع في إعادة بناء علاقات وطيدة مع طهران التي وقعت في يوليو الماضي اتفاقا نهائيا لتعليق برنامجها النووي، يتم بموجبه تخفيف العقوبات الاقتصادية التي أضعفت اقتصادها كثيرا.

لكن وسائل إعلام غربية عدة، وبريطانية على وجه الخصوص، تقف اليوم على حافة الرجوع عن هذه الحملة التي كادت أن تؤثر سلبا على علاقات تاريخية جمعت لعقود بريطانيا والسعودية، الخصم اللدود لإيران في المنطقة.

ومنذ اقتحام مقر السفارة السعودية في طهران وحرق القنصلية في مدينة مشهد الإيرانية في عطلة نهاية الأسبوع، أخذت وسائل إعلام غربية عدة شيئا فشيئا في مساندة وجهة نظر السعودية التي أعلنت مع البحرين والسودان قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.

وسقطت وسائل إعلام عريقة، كصحيفة “ذا تايمز” و”إندبندنت” البريطانيتين، بالإضافة إلى هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، في أخطاء مهنية فادحة في اليوم التالي لإعدام الشيخ الشيعي السعودي نمر باقر النمر مع 46 آخرين بتهمة التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية في السعودية.

ونتج عن ذلك هجوم موسع من قبل مسؤولين إيرانيين، على رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، على السعودية قبل أن يقتحم متظاهرون غاضبون مقر السفارة في طهران.

ويقول مراقبون ومتخصصون في الإعلام إنه في اليومين التاليين لإعدام النمر، بدا أن لإيران صوتا أعلى في وسائل الإعلام الغربية من صوت السعودية التي بقيت في موقع الدفاع، واعتمدت في إيصال مبرراتها على وسائل إعلام عربية تحظى بدعم من الرياض.

لكن يبدو أن صحفا غربية عدة بدأت في تخصيص مساحة لإظهار وجهة النظر المقابلة.

وسائل إعلام غربية عدة، وبريطانية على وجه الخصوص، تقف اليوم على حافة الرجوع عن الحملة ضد السعودية

وفي مقال نشرته صحيفة “ذا تايمز” قال رودجر بويز إن “الكثير من المعلقين الغربيين يتعاطفون مع نظرية الرئيس الأميركي باراك أوباما القائلة: إذا لعبت الأوراق بشكل صحيح فمن الممكن أن تتحول إيران إلى جزء من الحل، وتتحول السعودية إلى جزء من المشكلة. إنهم يراهنون على الحصان الخطأ”.

وأضاف “صحيح أن أحكام الإعدام شيء مفجع، وصحيح أن معاملة النساء في السعودية مازالت عند مستوى سحيق، وصحيح أن عددا من أمراء الأسرة الحاكمة فاسدون، لكن رغم ذلك كله لا يمكن عقد مقارنة أخلاقية بين السعودية وإيران”.

ومؤخرا، كثفت وسائل إعلام غربية من لوم الحكومتين البريطانية والأميركية خصوصا. وقالت تقارير عدة إن السعودية الآن تدفع ثمن استماعها لنصائح الغرب، فقد شرعت في تشكيل تحالف إسلامي موسع لمحاربة الإرهاب، وتحاول تشكيل جبهة موحدة تضم فصائل المعارضة السورية من أجل التفاوض مع نظام الرئيس بشار الأسد، وشنت حملة موسعة ضد الجهاديين اعتقلت خلالها المئات ومنعت الآلاف من السفر للقتال في سوريا والعراق.

كما أعدمت السلطات السعودية، من بين 43 جهاديا ينتمون إلى تنظيم القاعدة وتنظيمات سنية أخرى، عادل الضبيطي الذي قتل في يونيو عام 2004 مصور بي بي سي سايمون كامبرز، وأصاب مراسل الشؤون الأمنية في المحطة فرانك غاردنر بإصابات ستجعله يكمل حياته على كرسي متحرك.

وقال بويز “قارن بين تصرفات السعودية وإيران، ستجد أن الأخيرة تعمل حثيثا على تثبيت أقدام ميليشيات شيعية في سوريا والعراق، وتمول بسخاء حزب الله في لبنان وترسل قوات إيرانية إلى سوريا لإبقاء نظام الأسد على قيد الحياة، وتحاول التحكم في اليمن عبر ميليشيا الحوثيين، كما ترسل الأسلحة إلى حركة حماس في قطاع غزة”.

وسلطت صحيفة “تيلغراف” البريطانية بدورها الضوء على العلاقات التجارية والدفاعية الوثيقة بين السعودية وبريطانيا. وقالت إن الاختلافات في وجهات النظر بين لندن والرياض حول قضايا حقوق الإنسان والتفسير المنغلق للشريعة الإسلامية، ستشوب العلاقة دائما بين البلدين.

وقال كون كوغلين في مقال نشرته الصحيفة أمس إنه “لا يمكن القفز على الاختلاف في وجهات النظر بين البلدين، لكن حينما يتعلق الأمر بتحقيق مصالح بريطانيا في الداخل أو الخارج فقد أثبتت الرياض، على عكس طهران، أنها حليف مؤثر يمكن الاعتماد عليه”.

وأوضح كوغلين أن “هناك مسؤولين مؤثرين داخل وزارة الخارجية البريطانية يضغطون من أجل إثبات أن المصالح البريطانية طويلة الأمد في منطقة الخليج، من الممكن أن تتم المحافظة عليها من خلال عقد تحالف وثيق مع طهران، متجاهلين بذلك أن نظام آية الله يحمل سجلا حقوقيا أكثر وحشية بكثير من السعودية”.

كما أظهرت صحف أخرى الدور الذي لطالما لعبته السعودية ودول الخليج في الحفاظ على تدفق النفط بحيوية إلى الغرب على مدار العقود الماضية، في وقت كان فيه التعاون الاستخباراتي بين الجانبين يسير على قدم وساق.

وقال بويز “حان الوقت كي نقول ذلك بوضوح: السعودية ليست حليفا مثاليا لكنها عنصر أساسي في الحفاظ على استقرار المنطقة. لا نستطيع قول الشيء نفسه عن إيران”.

18