أصوات مغربية تتعالى لمنع الإجهاض السري

الخميس 2015/03/19
الإجهاض السري مشكل اجتماعي يتطور بتطور ملابسات الحياة

الإجهاض السري قضية خطيرة تؤرق المجتمع والدولة في المغرب. وقد خلفت هذه القضية الساخنة جدلا سياسيّا وحقوقيّا وفقهيا بين الأوساط المهتمة.

هناك أرقام مخيفة لعمليات الإجهاض السري سجلت حسب أحدث التقديرات مابين 600 و800 حالة بشكل يومي، في حين ترى الجمعية المغربية لمحاربة هذه الظاهرة أن العدد قد يفوق 1000 حالة يوميا.

وفي المقابل أوضحت وزارة الصحة أنه لا توجد إحصائيات محددة في هذا الجانب، طالما أن هذه العملية تتم بطريقة سرية.

وأكد وزير العدل والحريات قائلا إن الملك محمد السادس قد “أعطانا تعليماته من أجل صياغة نص قانوني حول قضية الإجهاض السري، يأخذ بعين الاعتبار في نفس الآن التطورات الجارية في هذا المجال وتعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، وذلك بتشاور وتنسيق تام مع مختلف الأطراف المعنية”.

ومن الجانب الحقوقي دعا رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي في إحدى اللقاءات٬ إلى ضرورة تعبئة الجهود من أجل منع استمرار الظاهرة والتي تؤدي أحيانا إلى المس بحق المرأة المغربية في الحياة.

وأكد اليزمي أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ملتزم إلى جانب جميع الفاعلين والمعنيين بهذه القضية المجتمعية بالعمل من أجل حماية حقوق المرأة المغربية وحقها في الخضوع للإجهاض الآمن الذي يستجيب لجميع شروط السلامة الصحية.

وقد جرم القانون الجنائي المغربي الإجهاض حسب الفصلين 449 و454، حيث حددا الفاعل الأصلي لهذه الجريمة في من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظنها كذلك. وأيضا كل امرأة أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو قبلت أن يجهضها غيرها أو رضيت باستعمال ما أرشدت إليه أو ما أعطي لها لهذا الغرض. بينما سمح الفصل 453 بالإجهاض في حالة كانت حياة الأم في خطر أو كان الجنين مشوها بشرط أخذ إذن الزوج وعند انعدامه ووجود خطر على حياة الأم إشعار الطبيب الرئيس للعمالة أو الإقليم.

الاهتمام بهذه الظاهرة ونتائجها الخطيرة التي تهدد الصحة العامة للمرأة وتؤثر سلبا على تماسك الأسرة

وفي ندوة بخصوص “الصحة الجنسية والإنجابية بالمغرب” قال الدكتور شفيق شرايبي، رئيس “جمعية محاربة الإجهاض السري”، إن “الإجهاض غير الآمن يشكل خطرا كبيرا على حياة النساء”، وأكد أن “نسبة الإجهاض السري تظل مرتفعة، وتؤدي إلى وفاة 13 بالمئة من الأمهات”.

وفي سياق متصل أوضح وزير الصحة الحسين الوردي، خلال لقاء نظمته الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري يوم الاثنين، حول موضوع “من أجل اقتراح تعديل القانون الخاص بالإجهاض”، أن نجاح هذا الحوار رهين بابتعاد كل الأطراف المعنية عن التشدد في المواقف وعن عقلية الإلغاء ومناقشة الأفكار بعيدا عن أي تشنج وذلك للوصول إلى الفهم المشترك لمجموعة من النقاط، بما يسمح بالمضي قدما نحو تبني حلول لهذه المعضلة.

وأضاف وزير الصحة أن معالجة هذه الإشكالية تستلزم تضافر جهود الجميع من قطاعات حكومية ومنظمات المجتمع المدني. وأشار إلى أن وزارته تنكب حاليا على وضع خطة عمل تعتمد على نظرة شمولية تأخذ بعين الاعتبار اقتراحات الجميع.

وفي ذات اللقاء قال رئيس الجمعية المغربية لمحاربة الإجهاض السري شفيق الشرايبي، إن توسيع نطاق الإجهاض الآمن ليشمل حالات أخرى سيمكن من الحيلولة دون وقوع مآسي اجتماعية خطيرة تتمثل في إمكانية إقدام الفتاة الحامل على الانتحار أو ارتكاب أحد أفراد أسرتها لجرائم الشرف وفي بعض الأحيان طرد الفتاة من البيت العائلي لتجد نفسها في الشارع ودون مأوى أو استكمال الحمل مع التخلص من الرضيع سواء بقتله أو بتركه في مستشفى.

شفيق الشرايبي :الإجهاض غير الآمن يشكل خطرا كبيرا على حياة النساء

أما رأي علماء الدين في الإجهاض فقد اعتبر مصطفى بنحمزة، رئيس المجلس العلمي المحلي بمدينة وجدة، أن تقنين هذه الظاهرة في المغرب قد يؤدي إلى تزايدها.

وعبر مدير دار الحديث الحسنيّة أحمد الخمليشي عما اعتبره رأيا شخصيا مستقلا عن الهيئة الرسمية التي يمثلها، في لقاء الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري الذي انعقد يوم الاثنين، موضحا، “نحن نعنى بالجنين وهو في طور التكوين، ولكن عندما يولد نهمله، كيف نهمله؟ لأننا نقول إنّه لا يُنسب لأبيه، وهذا ظلم كبير”.

واعتبر الخمليشي أن الإجهاض ليس مشكلا قانونيا فحسب، بل هو مشكل اجتماعي يتطوّر بتطوّر ملابسات الحياة الاجتماعية.

وشَخّص الإشكال الحقيقي في أن “فقدان الهويّة هو ما يعرض الكثير من الأطفال للإجهاض، فلو كانت الخادمة التي تحمل من مشغّلها، مثلا، تعلم أنّ طفلها سيُنسب لها ولصاحب الدار الذي حملت منه ما كانت لتجهض جنينها”.

وشدد على أن من جملة الأسباب التي تؤدي بالنساء إلى الإجهاض قلة ذاتِ اليد، وحتّى لو أبيح الإجهاض فسيبقين على نفس الشكل، لذلك يجب علينا أن نخلق مواطنا واعيا وقادرا على مواجهة تحدّيات الحياة.

وارتفعت أصوات حقوقيين من أجل الاهتمام بهذه الظاهرة ونتائجها الخطيرة التي تهدد الصحة العامة للمرأة، وتؤثر سلبا على تماسك الأسرة. وذلك بنشر ثقافة توعوية بمخاطر الإجهاض السري، ومواكبة واهتمام مباشر بالفتيات اللواتي سقطن ضحية علاقة غير مقيدة بالقانون، والتي تتسبَّب لهن ولأسرهن بالمعاناة النفسية والجسدية والتي تؤدي إلى انتحار الكثيرات منهن.

واعتبرت منسقة الائتلاف من أجل الحق في الصحة بالمغرب فاطمة المغناوي أن الائتلاف “يعتبر أن مسألة إكمال الحمل أو إيقافه خصوصية تهم المرأة التي يعود لها القرار الأول والأخير في الحفاظ عليه أو إجهاضه”.

21