أصيلة تحتفي بالفن التشكيلي البحريني

معرض يضم أربعة أعمال تشكيلية لكبار الفنانين البحرينيين الذين كان لهم دور في تحديث واقع الفنون الجميلة ببلادهم.
الجمعة 2018/07/13
بساطة شاعرية

تحضر البحرين بثقافتها وفنونها وأدبها للمرة الأربعين في “منتدى أصيلة الثقافي الدولي” بالمملكة المغربية، وكانت مدينة أصيلة قد افتتحت موسمها الثقافي المتجدّد نهاية يونيو الماضي لتتواصل فعاليات الأيام حتى العشرين من يوليو الجاري

أصيلة (المغرب) – يتواصل برواق مركز الحسن الثاني للمتلقيات، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي في دورته الأربعين، معرض “أربعة على أربعة.. أعمال تشكيلية من مملكة البحرين”، والذي يضم أربع تجارب تشكيلية لكبار الفنانين البحرينيين، هم راشد آل الخليفة وبلقيس فخرو وعبدالرحيم شريف وإبراهيم بوسعد، والذين كان لهم دور كبير في تحديث واقع الفنون الجميلة ببلادهم، حيث أن لكل منهم أسلوبه ومنهجه في اختيار اللون والوسائط للتعبير عن رؤيته الفنية.

وفي تقديمه لأعماله قال الفنان التشكيلي راشد آل خليفة “إنني أعبّر عن مشاعري في الألوان التي استخدمها لرسم الأشكال والأجسام، والمبنية على ذكريات مواسم ومحطات في الحياة قد مرت، أوقات مليئة بالضحك والاحتضان، وأخرى خيّم عليها الحداد والحزن، وغيرها امتزج فيها النجاح بالفشل“.

وأبرز التشكيلي البحريني أن حركات الرسم العفوية على سطح الكروم التي يرسمها مستوحاة من الخمار الذي ترتديه النسوة، والتي تخفي جزئيا مواضع من المجتمع أو الحياة التي نرى أجزاء وقطعا من أنفسنا مكسورة، فارغة ضبابية، وأيضا كاملة تذكرنا بالمسارات التي اتبعناها للوصول إلى حيث نحن الآن“.

ويضيف آل خليفة “عندما يقف المشاهد وجها لوجه مع العمل الفني تتكسر الحواجز وتصبح لقاء أشبه بالرحلة التي تنساب وتتدفق من هذا التفاعل، وهي نقطة انطلاق في انتظار أن تكتمل ممّا يتيح للمشاهد أن يستكملها ويرى فيها انعكاس ذاته“.

راشد آل خليفة: أرسم ذكريات محطات في الحياة قد مرت بعضها مفرحة وأخرى حزينة
راشد آل خليفة: أرسم ذكريات محطات في الحياة قد مرت بعضها مفرحة وأخرى حزينة

وتعليقا على لوحات الفنان البحريني، قال الناقد والتشكيلي شفيق الزوكاري، لـ”العرب”، “إن عمل آل خليفة معاصر بامتياز سواء من ناحية اختيار الشكل أو اللون أو السند، وهذا الأخير الذي هو حداثي بامتياز مكوّن من المعدن، وفي اللوحات نلاحظ المعدن الصافي المصبوغ بالأبيض، وهناك العادي والمعدن الذي يعكس الصورة بمثابة مرايا ويشتغل فيه بحرية في اختيار الألوان الانسيابية للأسود والأبيض والذهبي“.

وأضاف الناقد المغربي “الألوان الانسيابية تشكل تكوينا معينا، وهو عمل منوكرومي، كما أن اللوحة التي تتوسطها كرة مذهبة تمثل بالنسبة لي العالم والأجرام السماوية التي تسبح في الفضاء المظلم، واللون الذهبي أتى منفتحا على تأويلات متعددة، وهو لون نبيل وهو اللون الخامس“.

والعمل على شكل مرآة كما يرى شفيق الزوكاري، يُدخل المتلقي في العمل فيصبح جزءا لا يتجزأ من الأشكال التي تحتويها اللوحة، وفي تقسيم المساحات توجد دائرة متكاملة قام بتكسيرها إلى شطرين، فجعل على اليمين بياضا وعلى اليسار سوادا، وهو ما يعكس تلك التقابلات التي توجد ما بين الظل والضوء.

أما التشكيلية بلقيس فخرو والتي تعد من أبرز الفنانات التشكيليات بمنطقة الخليج، فتقول “إن فكرة أعمالي الفنية تدور حول الانتماء والأماكن التي زرتها أو التي توجد في خيالي، وينعكس في أسلوبي التجريدي غموض الأماكن التي تنتمي إلى الشكل البدائي والتي كان أجدادنا الأوائل يعيشون فيها كالخيام والكهوف والمساكن البدائية“.

وتعليقا على الأعمال الأربعة للفنانة التشكيلية بلقيس فخرو، قال الناقد شفيق الزوكاري “هي أعمال تجريدية اعتمدت فيها الرسّامة على تقليص الألوان والذي يدخل ضمن إطار ما يسمى بالفن الإيجازي، والموضوع تشكيلي في حد ذاته ويطرح أسئلة جمالية وليس موضوعا بالمفهوم السردي“.

ولفت الزوكاري، إلى أن هذه الأعمال مركبة وذات طابع إيهامي بما أنها تلصيق، ولكن ليست كذلك فهي مرسومة أو صباغية، وتميل إلى الألوان الرمادية والبنية الترابية، وهذه الألوان لا يمكن أن يتعامل معها إلاّ في محيطها للتعبير على قضايا معينة.

وكأحد رواد الفن التشكيلي في البحرين شارك عبدالرحيم شريف، في المعرض بأربع لوحات، حيث تبحث أعماله في موضوع الخلود في الفن، والتي يقسمها إلى ثلاثة عناصر مهمة تتسم بها الروائع الفنية: السلوك والنبض والكيان.

وعن ذلك، يقول “شكلت هذه العناصر مجتمعة نقطة الولادة والبعث في روح لوحتي، والتي تتجسد في طبقات متعددة من الصوت والحركات، من الطاقات والأفكار والمشاعر الكامنة وراء الطبيعة الفيزيائية للأشياء، وأعتقد أن الخلود يتحقق في الفن عندما تتحد كل من الطاقة الجسدية والعقلية في عملية التكوين، الأمر الذي يقودني إلى استنتاج مفاده أن القضية ليست في ما نرسمه، ولكن كيف نرسمه“.

وحول لوحاته قال الناقد الفني المغربي، لـ”العرب”، “تبدو الأعمال في الظاهر طبيعة ميتة وذات ألوان احتفالية زاهية وساخنة، وهي أعمال جميلة ومبسطة، ولكن تحتوي على رؤية الفنان التي لا يراها الإنسان العادي، وهذا هو الجميل فيها أي شعرية البساطة“.

وشارك أيضا في المعرض إبراهيم بوسعد، والذي قال الناقد شفيق الزوكاري عن أعماله “هي بمثابة عمل متكامل يحتوي ألوانا أولية مباشرة يغلب عليها الطابع الغرافيكي، حيث يتعامل بوسعد مع الجزء في كليته محتويا على ألوان احتفالية كالأخضر والأزرق والأسود كظل، والملاحظ هيمنة الأخضر على كل اللوحات“.

وأضاف شفيق الزوكاري ”إبراهيم بوسعد يتعامل مع الرموز خاصة تلك الأسهم البارزة في العمل، والتي تحيل إلى الطريق والسفر وتحديد الهوية، وصورة القط تتكرر مرارا كرمز، كما أن هذا العمل يحيي أشكاله من عمل أفقي، والذي اعتقد أنه من الصعب أن تحيي من خلاله عددا من النماذج، حيث تحيلنا إلى فكرة النهاية والموت وأفكار كثيرة تتجه في المنحى السلبي“.

17